طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية وطموح المليون دولار
المدن
الإثنين 21 شباط 2022
تحت عنوان "GETTING THE WORLD BACK TO WORK" نفذت "HULT PRIZE" في عامها الحادي عشر على التوالي مسابقتها الدولية للطلاب الجامعيين من كل أنحاء العالم، حيث يتنافس طلبة الجامعات على إنشاء مشاريع جديدة، وتقديم أفكار هدفها معالجة التحديات والآفات الاجتماعية، وإيجاد حلول للمشاكل الموجودة في بلدهم. على أن تقدم جائزة مالية في نهاية هذه المنافسة، تقدر بمليون دولار أميركي للمجموعة الفائزة. وهي عبارة عن رأس مال أساسي لتوسيع نطاق مشروعها واستثماره فعلياً. وفي عام 2022 يركز التحدي على موضوع "إعادة العالم إلى العمل" خصوصاً بعد جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على كل أنحاء العالم.
منافسة عالمية
اللافت هنا، أنه مع افتتاح باب المشاركة في التحدي، شهدت الجامعة اللبنانية الأميركية إقبالاً كبيراً من طلابها. وفي حديث "المدن" مع آية فرحات، وهي المدير العام للمسابقة في فرع بيروت، وإحدى طالبات الجامعة نفسها التي شاركت العام الماضي في هذه المنافسة، واستطاعت الوصول إلى التصفيات النهائية والسفر إلى طوكيو لمتابعة مشروعها الذي قدمته هي ومجموعتها ويتناول طرق سحب الملح المعدني من التربة، ويحوز على المرتبة السادسة في اليابان.. تؤكد فرحات أنها تتابع اليوم برفقة مجموعة من الشباب كل أفكار الطلبة الراغبين في الانضمام إلى المسابقة، وتشجعهم على خوض هذه التجربة لاكتساب الخبرة وتنمية روح المنافسة.
وكشفت آية عن انضمام مئة طالب للمشاركة في "HULT PRIZE" وقد توزعوا في مجموعات ليبلغ عددها أكثر من 32 مجموعة. ولا تزال أبواب المشاركة مفتوحة حتى 12 آذار. منذ بداية جائحة كورونا والحجر الصحي، عانى طلاب الجامعة الأميركية من تغير في وتيرة حياتهم اليومية وسلوكياتهم الاجتماعية. فعدد كبير منهم أجبر على التوقف عن العمل الجزئي، الذين يستعينون به لتأمين تكاليف العيش. والبعض الآخر فقد عمله. لذا، فإن هذه المسابقة قد سمحت لهم بتقديم أفكارهم التي لم يستطيعوا تحقيقها بسبب حاجتهم المادية لدعمها. وبالتالي، فإن موضوع هذا العام يؤكد على ضرورة تقديم أي مشروع مشارك أفكار تساعد على تأمين أكثر من 2000 فرصة عمل محلية للشباب بحلول عام 2024. ما يعني معالجة مشاكل المجتمع الحالية وطرح حلولٍ لها.
مفاهيم الريادة والابتكار
يساعد المشتركين مجموعة من الإداريين، ومن بينهم كريم فتاح، وهو نائب مدير العام للمنافسة، فيقدمون لهم شروط المسابقة الأساسية، إضافة إلى الكثير من النصائح و كيفية طرح أفكارهم، ومتابعة كل تفاصيل مواضيعهم، ليتم بعدها عرض مشروعهم أمام لجنة من الحكام ومنهم رجل الأعمال المليونير DAN LOK، والمقاول MAX KLYMENKO، ورجل الأعمال JAD AL FAKHANI. وتحث الجامعة اللبنانية الأميركية طلابها على ضرورة مشاركتهم في هذه المنافسة، إذ تعتبر أن عرض المشاريع والإبتكارات أمام لجنة الحكم العالمية خطوة في غاية الأهمية، فبإمكان أي رجل أعمال أن يتبنى هذا المشروع ويدعمه مادياً وتقنياً ومعنوياً، حتى إن لم يحصل الطالب على المرتبة الأولى.
في السياق ذاته، يشرح لنا يوسف دكرمنجي، وهو المدير العام للمسابقة في LAU فرع جبيل، عن طرق التسويق التي يقوم بها مع مجموعته في الجامعة، والتي تعتمد في المرحلة الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي، ليقوم بعرض مجموعة من البرامج التي تهتم بتعزيز مفاهيم الريادة والإبتكار، إضافة إلى عرض مقاطع مصورة لنصائح رجال الأعمال حول الاستثمار الذكي. كما أن دكرمجي يتابع عدداً من الدورات لمساعدة المشتركين على طرق عرضهم لمشاريعهم أمام لجنة الحكام، إضافةً إلى تأمين جلسات تدريب خاصة بهم قبل بدء المنافسة العالمية.
55 طالباً
واللافت هنا، أن أكثر من 55 طالباً شاركوا حتى الآن في هذه المسابقة من اختصاصات مختلفة تماماً، وأن هذا الإقبال يعود لأسباب عدة، أهمها طبعاً نيل جائزة المليون دولار، التي تساعدهم على تحقيق أي مشروع وتفعيله. ويضيف دكرمنجي، أن عدداً كبيراً من الطلاب، انتابتهم مشاعر التقصير والغضب والخزي، عندما شعروا أنهم لا يحققون النجاح المرغوب في لبنان. ولئلا يستسلموا للإحباط، تمسكوا بأي وسيلة لعرض أفكارهم، فهم بحاجة إلى من يستمع إلى آراءهم ويلمس إبداعهم. علماً أن الأزمة الاقتصادية، جعلتهم عاجزين عن تطوير ذواتهم. وأمام رؤيتهم لانهيار لبنان، انضموا إلى هذه المنافسة بحماسة عالية، علهم يسهمون بكبح هذا الانهيار، وأن ينتجوا بجهدهم الذهني ما يحتاجه المجتمع، وبالتالي يعالجون ضعفه الاقتصادي. فالتقدم الاقتصادي لا يحصل من دون التقدم العلمي. وعقول الشباب النيرة هي التي توفر القاعدة العلمية التي تضمن النجاح والتقدم في المجتمع.
ينظم دكرمنجي اجتماعات وندوات للمشتركين، وقد استعان بعدد من المشاهير ومن أصحاب المطاعم والمحلات المعروفة لمساعدته في هذا التحدي، وذلك عن طريق عرض بضائع المحال أو أطعمة المطاعم خلال المؤتمرات والتجمعات الطلابية التي تقيمها الجامعة لمساعدة المشتركين ودعمهم. وبدورها HULT PRIZE أتاحت أمام المجموعات الرابحة التي ستنتقل إلى النهائيات، فرصة اختيار أي بلد لتنفيذ مشروعهم فيه. وبالتالي، تتنافس المجموعة المؤهلة الى النهائيات مع المجموعات الموجودة في البلد الآخر، ويتم اختيار صاحب أكثر إبتكار مميز، ومنحه جائزة المليون دولار أميركي لتنفيذ مشروعه والاستفادة منه.
المشترَك هنا بين فرعي الجامعة الأميركية اللبنانية (بيروت-جبيل) هي روح المنافسة التي تخولهم تطوير أفكارهم ومشاريعهم المتصلة بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية في بيئتهم. فكل الأفكار التي ستعرض، ستكون اقتراحات عملية لحل معاناة الشباب من البطالة التي يعاني منها منذ بداية جائحة كورونا وصولاً إلى الانهيار الإقتصادي.
وعلى أمل أن تصل مجموعات لبنانية إلى التصفية النهائية، وأن تكون الجائزة من نصيبهم.