لبنان في العالم
في الآفاق الجديدة لقانون الإنتخاب وخاصة إنتخاب المغتربين لجهة بناء دولة مدنية ديمقراطية في لبنان

طنوس فرنسيس

الإثنين 9 تشرين الأول 2017

مما أصبح معلوما أن قانون الإنتخاب اللبناني الجديد الذي أقر في حزيران الماضي قد امتاز عن سابقه بعدة ميزات، منها النسبية والصوت التفضيلي وغيرُها.  إلا أن الميزتين الأكثرَ اهميةً بالنسبة لنا كمغتربين هي: الاولى، إقرار حق انتخاب المغتربين حيث يقيمون (المادة 111). والثانية،  تخصيص مقاعد للمغتربين في مجلس النواب (المادة 112.)


أولاً : في تفاصيل آفاق الميزة الاولى أي انتخاب المغتربين حيث يقيمون :

1.    انعدام التكاليف التي كان على المغترب أن يتحمّلها في السابق جرّاءانتقاله الى لبنان من أجل ممارسة حقه في الإنتخاب.
في السابق كان على من يود من المغتربين أن يمارس حقه الإنتخابي أن ينتقل إلى مكان قيده في لبنان وينتخب هناك. ونتيجة لتكاليف الإنتقال والوقت المستهلك للقيام بذلك كان ذلك الحق يعتبر عمليا وكأنه غير موجود، وكانت ممارسته في السابق شبه معدومة باستثناء إنتخابات ال2009 حيث قام المتنافسون بدفع تكاليف الإنتقال والإقامة لعدد غير قليل من المغتربين مقابل أن يحصلوا على أصواتهم، وشكّل ذلك السلوك انتهاكا صارخا للديمقراطية ما زال موضع إدانة وتندر حتى اليوم، وكان واضحا تماما أن القوى التي استطاعت أن تدفع تلك التكاليف كانت قوى السلطة لعجز قوى التغيير عن القيام بذلك. إن إعطاء المغتربين حق الإنتخاب حيث يقيمون سيحرم قوى السلطة من ذلك الإمتياز وإذا ما حاولت القيام بالرشوة في الإغتراب فستكون تحت مراقبة المغتربين ومراقبة الإعلام والقانون في بلاد الإغتراب. إن حرمان قوى السلطة من ذلك الإمتياز سيجعل من الإنتخابات أكثر ديمقراطية وستكون قوى التغيير في وضع أفضل للتنافس مع قوى السلطة.

2.    انعدام الحاجة للإنقطاع عن العمل من أجل ممارسة ذلك الحق.


بصرف النظر عن عامل المال، هناك مغتربون كثر – وإن سمحت لهم ظروفهم المالية – لا تسمح لهم أشغالهم ووظائفهم بالغياب عن مكان عملهم لأسبوع أو أكثر، من أجل الإنتقال الى مكان قيدهم وممارسة حقهم الإنتخابي، هؤلاء المغتربون سيكون بإمكانهم أن ينتخبوا حيث يقيمون دون أن يتكبدوا أي خسائر من جرّاء الغياب عن أعمالهم، فتزداد بذلك نسبة الإشتراك في الإنتخابات ويزداد معها منسوب ديمقراطيتها.


3.    حق الإنتخاب يشمل ايضا الأجيال المولودة في الخارج
 

إن إعطاء حق الإنتخاب للمغتربين حيث يقيمون هو في الوقت نفسه إعطاء لهذا الحق للأجيال التي ولدت في المغتربات وبالتالي ستصبح تلك الأجيال كمن يملك شيكا- أي صوته الإنتخابي - لا يعرف كيف يصرّفه، فتنشأ آنذاك أسئلة واستفسارات عند تلك الأجيال حول كيفية ممارسة هذا الحق مما يخلق عندها اهتماما مستجدا بلبنان وقدرة على المشاركة في تقرير مصيره السياسي. هذه الأجيال خاصة الأجيال التي تعيش في بلدان مدنية ديمقراطية ستصب أصواتها على الأرجح لصالح تيار التغيير في لبنان في حال أحسن ذلك التيار التواصل مع تلك الأجيال وتمكّن من اقناعها أن قوى السلطة هي المسؤولة عن تردي الأحوال في لبنان واستشراء الفساد فيه، وهي المسؤولة، ومنذ ان أُنشئ لبنان، عن تهجير المغتربين عبر إهمالها للمناطق الجبلية والريفية في المحافظات التاريخية الأربعة، والمغتربون في استراليا خير مثال على ذلك.


4.    انتخاب المغتربين في بيئات غير واقعة تحت هيمنة قوى السلطة
 

تحرر المغتربين من سيطرة قوى السلطة: لأول مرة في تاريخ الإنتخابات في لبنان يُعطى المغترِب -المقيم خارج سيطرة تلك القوى- حقَ الإنتخاب حيث يقيم، مما يعني أن هذا المغترِب ، بعد أن أصبح حراً من هيمنة تلك القوى على متطلباته الحياتية والمعيشية بفعل وجوده في مجتمع آخر إذ أنّ تلك المتطلبات تؤمنها له دول الإغتراب حيث يقيم، وإذا ما تحرر من الهيمنة الثقافية والمعنوية لتلك القوى بفعل حصول الوعي عنده حول مسؤولية تلك القوى عن تهجيره وتهجير أهله ، كما مرّ معنا أعلاه، وعن مسؤوليتها عن الحالة من التردي والفساد التي وصل إليها لبنان، وبفعل تكون القناعة لديه أنّ الطائفية ليست شكلا للحفاظ على حقوق الطوائف كما يدّعون بل ستاراً يقتسمون خلفه المغانم، فإن صوته يمكن أن يشكل رافعة – لا سابق لها – في عملية التغيير في لبنان وتخليص شعبه من هيمنة تلك القوى وفسادها، ونقل دولة لبنان من أن تكون إئتلاف مزارع يحكمها الإقطاعيون والرأسماليون والمصرفيّون باسم الطائفية والدين وكوكلاء للخارج، إلى أن تكون دولة لكل اللبنانيين، مدنية ديمقراطية عادلة شفّافة  نزيهه.


ثانياً: في تفاصيل آفاق الميزة الثانية أي تخصيص مقاعد للمغتربين في مجلس النواب
1.    أهمية تخصيص مقاعد للمغتربين بحد ذاته     
أ‌-    في المبدأ يُقسَّم الناخبون إلى دوائر انتخابيّة على أساس جغرافي إنطلاقاً من أن للنائب دورين: دور أول وطني، أي على صعيد الوطن ككل، هو دور التشريع ومراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذيّة...الخ ودور ثانٍ محلي، أي متعلق بدائرته الإنتخابية، بإنمائها واستقرارها وأحوال أفرادها، وقد وجب أن تكون الدائرة متصلة جغرافيا حتى يكون النائب على اتصال سهل بأفراد دائرته دون معوقات المسافات الطويلة، لكي يتمكّن من القيام بدوره الثاني.


مع تقدم الهجرة اللبنانية في العمر واستقرار المهاجرين في بلدانهم الجديدة أصبحت الجاليات اللبنانية تشكل متحدات جغرافية – كل جالية في بلدها أو قارتها-. العلاقات بين أفرادها فيما بينهم أمتن وأوثق وأكثر تداخلا بما لا يقاس بعلاقاتهم بالأقضية التي هاجروا منها، والقضايا المحلية التي تجمعهم ببعضهم البعض، في وطنهم الجديد،(اوستراليا نموذجا:كالعلاقات فيما بينهم، والعلاقات بينهم من جهة  وبين كل من عامة المجتمع الاسترالي والدولة الاسترالية والدولة اللبنانية من جهة أخرى ) هي القضايا الحيوية بالنسبة لهم لا القضايا المحلية في الأقضية التي هاجروا منها. وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون لتلك الجاليات ممثليها المحليين المقيمين بينها عبر تخصيص مقاعد للمغتربين
2.    أهمية تخصيص مقاعد المغتربين مقابل انتخابهم لوائح دوائر أمكنة قيودهم في لبنان
وهنا يمكننا التوقف عند النقاط التالية:


أ – إذا تمّ تخصيص مقاعد للمغتربين وأُعطِيَ المغتربون حق انتخاب ممثليهم من بينهم فإنهم يكونوا قد أُعطوا الحق في محاسبة نائب أو مرشح على دور محلي هم في نطاقه، وقضاياه المحليّة تصيبهم في الصميم وهذا هو الأمر الطبيعي والديمقراطي. أما إذا طُلب منهم ان ينتخبوا مرشحي دائرة قيودهم، فيكونون قد أُعطيوا حق  محاسبة نائب أو مرشح على دور محلي خارج نطاق عيشهم وسكنهم، وقضاياه المحليّة لا تمتّ لهم بصلة، وهذا ما ليس منطقياً ولا ديمقراطياً.
 
ب - لنفترض أن المغترب قد اختار برنامجه على الصعيد الوطني فكيف له أن يختار بين البرامج المحلية وهو بعيد كل البعد عن بيئة تلك البرامج- وحياته في الاغتراب لا علاقة لها أصلا بتلك البرامج-؟ معنى ذلك أنه لن يكون حراً في اختياره نتيجة جهله بالواقع المحلي وعدم قدرته على التفضيل بين البرامج فتسهل إذاك عملية " سرقة" صوته بكل الوسائل كما حصل في انتخابات سابقة.


ت‌-     إن الحساسيات التي تصاحب عادة الإنتخابات في لبنان ستنتقل إلى هنا فنكون قد دفعنا الجالية للسير على طريق التجزئة والتشنج حول مسائل تبعد عنها آلاف الكيلومترات، بدل أن ندفعها إلى التوحد حول مسائل تعيشها كل يوم


ث - اذا كان الأمر كذلك بالنسبة لنا نحن الذين اغتربنا فكيف الحال بالنسبة الى أولادنا الذين ولدوا هنا ولا يتكلمون العربية أو يقرؤونها وبالكاد زاروا لبنان مرة أو مرتين، كيف لهم أن ينتخبوا اناسا لا يعرفونهم وكيف لشخص يعيش في لبنان أن يجمع في تمثيله أناسا يعيشون في كل ارجاء الكرة الأرضية؟


ج – قلت أن هذه المداخلة كُتبت في سياق العمل لبناء دولة مدنية ديمقراطية في لبنان. إن قوى السلطة تخوض معركتها الإنتخابيّة في الوطن، على أرض سيطرتها، بخلاف أرض المغتربات الخارجة – ولو جزئيا – عن سيطرتها وهيمنتها، واحتمال أن تعيد تلك القوى إنتاج نفسها في لبنان هو الإحتمال الأكبر. أماّ احتمال أن تخسر معركتها في المغتربات فهو الإحتمال الأكبر، إن لم يكن في الدورة الاولى ففي الدورات التي تليها.. في هذه الحال هل ندعو المتغرب الذي يعيش عمره خارج هيمنة تلك القوى، هل ندعوه حين يحين أوان محاسبة تلك القوى في صندوقة الاقتراع الى أن يقترع في دائرة خاضعة لهيمنة تلك القوى – على أرض الوطن- أم نخصّص له دوائر خارج تلك الهيمنة- في- الاغتراب-  يترشّح وينتخب فيها بحريّة؟!


ح _  من الصعوبة بمكان أن تتمكن قوى التغيير من احداث خروقات انتخابية  استناداً الى أصوات المغتربين نظراً لتشتت تلك الأصوات على كل الدوائر الانتخابية في لبنان  ونظراً الى أنّ قوى السلطة أنفسهم، إذ ما شعرت أنها قد تخسر مقعدا- أو أكثر- لصالح قوى التغيير فإنها لن تتوانى عن وضع خلافاتها جانبا والتحالف فيما بينها للحفاظ على ذلك المقعد، وهذا ما حصل في الإنتخابات البلدية خاصة في بيروت وانتخابات النقابات وغيرها. وامكانية حصول ذلك في المغتربات هي أقل بما لا يقاس.

3. امكانية أن تكون مقاعد المغتربين خارج القيد الطائفي
أ-  عندما أدخلت الطائفية إلى الدستور اللبناني سنة 1920، أي منذ ما يزيد على التسعين عاما، أدخلت على أساس مؤقت، إذ ورد في المادة 24 المعدلة "أن تمثيل الطوائف بشكل نسبي هو تدبير مؤقت ينتهي بانتهاء المرحلة الإنتقالية". اذن طالما أن التمثيل الطائفي مؤقت فأي خطوة تهدف إلى إلغاء أو الحد من تمثيل الطوائف هي خطوة تتماشى مع روحية الدستور، فإذا كانت ظروف خاصة بالوطن، وبقوى السلطة فيه، وبالإقليم المحيط، قد حالت دون القيام بتلك الخطوة في الوطن، فبغياب تلك الظروف عن المغتربات نعتبر أن المغترَب هو المؤهل للقيام بخطوة صغيرة بسيطة في ذلك الإتجاه، أي انتخاب النوّاب الذين يمثلونه خارج القيد الطائفي.


ب _ إن وجود المغتربين في ظل أنظمة ديمقراطية مدنية علمانية، سمح لهم بممارسة حقوقهم السياسية والإنتخابية خارج أي قيد طائفي، إذ يقومون بانتخاب_ بالإشتراك مع مواطنيهم الآخرين _ ممثليهم إلى برلمانات دولهم حيث يقيمون بدون أي تمييز لا على أساس ديني ولا عرقي ولا أي نوع آخر من التمييز، مما يجعلهم أكثر أهلية لانتخاب نوابهم إلى برلمانهم اللبناني خارج أي قيد طائفي. فلماذا لا تكون هذه الخطوة كمدخل على طريق إنتاج قانون انتخابي خارج القيد الطائفي لكل لبنان؟!


ت - قد يكون المقيم مقيّدا "بمصالحه" _ قسرا أو زوراً"_ بقيود تفرضها عليه قوى السلطة، فتمنعه من المطالبة أو العمل لإحلال قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، لأن قوى السلطة تلك متمسكة بالنظام الطائفي كستار لسيطرتها الإقتصادية والسياسية، فإن وجود المغتربين حيث هم يجعلهم متحررين من قيود تلك السلطة وبالتالي قادرين على فرض انتخاب ممثليهم إلى البرلمان اللبناني خارج القيد الطائفي.


ث - يصرّح دائما المسؤولون اللبنانيون أنهم يودّون الإستفادة من الطاقات الإغترابية في كل المجالات المهنية والإقتصادية والمالية والتكنولوجية والثقافية...فبأي حق أو حجة سيرفضون الإستفادة منهم في مجال إنتاج قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي، في وقت يكيلون فيه المديح العالي عندما يزورون أستراليا، لنظامها الديمقراطي العلماني ولمجتمعها المتعدد الثقافات؟

!
ج - إليس عارا علينا نحن المغتربين أن نميّز بين ممثلينا على أساس طائفي، في وقت نشكو فيه نحن من التمييز ضدنا _ في بعض الأحيان _ في المجتمعات التي نعيش فيها إن على أساس طائفي أو عنصري أو قومي أو غير ذلك؟

!
ح - في أستراليا، إذا اتّسمت التوقعات حول نتائج تطبيقات جديدة لقوانين معينة، بالغموض، يطبقون التطبيقات الجديدة على منطقة صغيرة محددة ثم يقومون بمراقبة النتائج. فإذا نجحت التجربة عمّموها وإلا تراجعوا عنها بخسائر محدودة، هذا إذا وجدت تلك الخسائر. فلماذا لا نفعل نحن الشيء نفسه، نطبق قانونا انتخابيا خارج القيد الطائفي في المغتربات، فإن نجحت تطبيقاته، عممنا التجربة على كل لبنان، وإذا فشلت تراجعنا عنها؟! ومن يدري؟ إذا نجحت التجربة في المغترَب ثم في لبنان فقد تصبح مثلا يحتذى بها في الإقليم ومن أجدر من لبنان أن يكون مثالا؟


خ - وبعد، وفوق كل ما تقدم، هل نسينا أن أجيالا لنا ولدت هنا تتفاعل في حياتها اليومية مع كل ما هبَّ ودب َّ من الأديان والألوان والأتنيات والأعراق والمذاهب... تريدون منّا أن نعيدها(الأجيال) إلى القمقم الطائفي والمذهبي؟! وعلى افتراض أننا نحن قبلنا بذلك، هل تراهم هم يقبلون؟! سيهزؤون منا وسيديرون ظهورهم لنا ويرحلون. أهكذا نحافظ على أجيالنا؟!


4- امكانية ازدياد عدد المقاعد المخصّصة للمغتربين، كلما ازداد اهتمام المغتربين بالإنتخابات
في بداية زيارته الأخيرة إلى أستراليا كشف وزير الخارجية جبران باسيل عن نيته في تخصيص 6 مقاعد للمغتربين منها واحد لأستراليا. وفي نهاية تلك الزيارة رفع العدد إلى 20 على أن تخصص المقاعد ابتداء من الدورة القادمة. وبعد أن عاد إلى بيروت وبدأ شد الحبال فيما بين قوى السلطة حول قانون الإنتخاب تراجع العدد إلى 6 مقاعد وتأجل التنفيذ إلى الدورة ما بعد القادمة، أي أنه في الدورة القادمة علينا كمغتربين أن نتخب من هنا لوائح  دوائر أمكنة قيودنا في لبنان على أن ننتخب مرشحي مقاعد المغتربين في الدورة ما بعد القادمة.


ذكرت ما ذكرت لأشير إلى عدة نقاط:


1.    إن عدد مقاعد المغتربين مفتوح على الإزدياد أو النقصان أو حتى الإلغاء، وطبعاً سينظرون الى عدد المغتربين كلما لاح مجال إعادة النظر في تحديد عدد مقاعد المغتربين . صحيح أن عدد المغتربين 14 مليون والمقيمين 4 ملايين، لكن العدد الذي يُعتّد به هو عدد المسجلين للإنتخاب، فكلما ارتفع ذلك العدد كانت لنا فرصة المطالبة بزيادة عدد المقاعد، ومن هنا أهمية التسجيل للإنتخابات المزمع أن تحصل.


2.    صحيح أن العدد أساسي وضروري إلا أنه غير كافٍ بمنطق قوى السلطة، إذا للحصول على حقوقنا لا بد أن نستعمل كل طاقاتنا وفي جميع المجالات من أجل أن نحصل على عدد مقاعد يتناسب مع عدد المسجلين، وطاقاتنا ليست قليلة أذكر فقط أن البنك الدولي قد قدّر تحويلات المغتربين إلى لبنان سنة 2013 بـ 7.86 مليار دولار وسنة 2014 بـ 8.9 مليار دولار.


يتحفظ البعض بالنسبة لزيادة عدد المقاعد المخصصة للمغتربين بحجة أنه لا يحق للمغتربين أن يكون لهم نفس عدد مقاعد المقيمين حتى وإن تعادل عدد المسجلين من المغتربين مع عدد المقيمين أو فاقه. نحن نحترم هذا التحفظ ونقترح أن يوضع سقف معين لعدد مقاعد المغتربين مهما ازداد عدد المسجلين وأن لا يتعدى ذلك السقف ربع او ثلث عدد أعضاء المجلس الحالي

. وما عدا ذلك لا يعدو كونه رشوة سياسية من أجل استدرار أموال  المغتربين واستثماراتهم ومن أجل الإدعاء لاحقا بأن المجلس النيابي يمثل المغتربين لمجرد أن لهم عددا رمزيا من المقاعد فيه. وقد يعترض البعض قائلا أنه لا يوجد بلد في العالم يبلغ فيه عدد مقاعد المغتربين هذه النسبة العالية وردنا قياسا على عدد المقيمين،  وردّنا هل يوجد بلد في العالم عدد مغتربيه يساوي ثلاثة أضعاف عدد مقيميه؟!


5-  رفد الشرايين الإنتخابية بدم غير ملوّث بالطائفيّة والمذهبيّة والزبائنيّة والتبعيّة، نتيجة عيش المغتربين الطويل في بيئات غير ملوّثة.


إن الناخب الإغترابي قد عاش في الغالب في بيئات مدنية ديمقراطية قد يضرب أنظمتها الفسادُ، في بعض المواقع، في بعض الأحيان إلا أن المحاسبة كانت دائما بالمرصاد. وكان يؤمن متطلبات الحياة الحرة الكريمة له ولعياله دون مِنَّة من أحد، فكان فيها مستقلا لا تابعا، نزيها لا فاسدا، تصله حقوقه من الدولة بصرف النظر عن دينه أو مذهبه أو مدى ارتباطه بهذه المرجعية الدينية او السياسية أوتلك، وفي تقديرنا أنه لن يقبل- خاصة على المدى الطويل- إلا أن يكون ممثلوه على صورته ومثاله، وهذا ما يرفد الشرايين الإنتخابية بدم غير ملوث بالطائفية أو الزبائنية أو التبعية أو الفساد.


إنّ ما ذكرناه من آفاق جديدة في القانون الجديد لا يعدو كونه مجرد فرص وامكانيّات غنيّ عن القول أنها لن تتحقق من جرّاء الاشارة اليها  بل يلزمها منّا الكثير من العمل. فهل نحن جاهزون؟
أخيرا، من وراء تخصيص عدد من المقاعد للمغتربين يتناسب مع عددهم واهتمامهم، خارج القيد الطائفي ،  بعيداً عن الزبائنية والتبعية، نطمح أن يُجسّد نوابُ الاغتراب نموذجا فى السلوك السياسي يُحتذى به في الشفافيّة والتجرّد والنزاهة والبعد عن الطائفية، نأمل أن يعمّم في لبنان الغد وصولا الى بناء الدولة المدنية الديمقراطية العادلة النزيهة .