رئيس جمعيّة المغترب اللبناني في موسكو (البيت اللبناني)
ورئيس اتّحاد الجاليات
العربيّة في روسيا
الدكتور حسّان نصر الله:
هدفنا عكس صورة حقيقيّة عن اللبناني المعتدل والمثقّف الذي يحبّ الحياة
لم تكن روسيا التي قصدها طالباً حوالى العام 1990 وجهته الاغترابيّة الأولى، حيث نال شهادة دكتوراه في التربية البدنيّة والرياضيّة، فقد خبر ابن بلدة «الطيبة»- مرجعيون د. حسّان نصر الله الهجرة بعمر صغير حين هاجر مع أهله إلى ليبيا ثمّ إلى المملكة العربيّة السعوديّة، ومنها إلى محطّته الحاليّة روسيا، حيث يعمل في الجامعة الروسيّة الحكوميّة الأولى مساعداً للرئيس في مجال العلاقات الدوليّة.
سجّله الجاليوي حافل، فهو مثقّف وضليع بأحوال وأخبار الجالية اللبنانيّة كما الجاليات العربيّة المقيمة في روسيا، وهو ناشط بارز على صعيد تعزيز العلاقات بين تلك البلدان. «المغترب» تحدّثت معه عن مواضيع عديدة تخصّ اللبنانيين خصوصاً والعرب عموماً في روسيا، وكان اللقاء التالي:
لفت د. حسّان نصر الله في بداية حديثه لـ «المغترب» إلى أنّ روسيا في زمن الاتّحاد السوفياتي كانت تضمّ العديد من الجمعيّات التابعة للجالية اللبنانيّة التي لم تستطع أن تستمرّ، وحالياً لا وجود فاعل لجمعيات لبنانيّة في روسيا سوى جمعيّة المغترب اللبناني (البيت اللبناني) التي تُعتبر الجمعيّة الوحيدة التي تمثّل اللبنانيين هناك بشكل رسمي.
يرأس د. نصر الله حالياً هذه الجمعيّة التي تأسّست حوالى العام 2009-2010، والتي من أهمّ أهدافها «توحيد وجمع اللبنانيين في روسيا، بغض النظر عن اتجاهاتهم وانتماءاتهم السياسيّة والفكريّة والدينيّة، وذلك تحت اسم «لبنان واحد، بيت واحد يحضن الجميع».
ولفت د. نصر الله إلى أنّ الجمعيّة تعمد إلى تنظيم نشاطات ثقافيّة ورياضيّة واجتماعيّة متنوّعة لتعزيز التواصل بين أبناء العائلات اللبنانيّة والروسيّة، إضافة إلى مدّ أفق تعاون بين الجمعيّة اللبنانيّة من جهة والجمعيّات الروسيّة وسائر الجمعيّات المتواجدة في البلد من جهة أخرى، وبناء جسر تواصل بين المغتربين ووطنهم الأم لبنان عن طريق الزيارات المتكرّرة التي يجري تنظيمها مع الوفود الروسيّة إلى لبنان والعكس.
وتطرّق د. نصر الله إلى نشاطات الجمعيّة المتنوّعة، والتي تتضمّن إحياء الأعياد الوطنيّة والمناسبات الدينيّة، كعيد الميلاد المجيد وعيد المرأة وعيد الاستقلال... إضافة إلى تنظيم دورات رياضيّة تحت اسم «لبنان يجمعنا». وأضاف: «نشارك أيضاً في بعض النشاطات مع مؤسّسات روسيّة حيث نستخدم الفولكلور اللبناني ونعمل للتعريف بتراثنا وثقافتنا وسلوكنا اللبناني الحقيقي. وتشهد نشاطاتنا إقبالاً كبيراً من قبل أبناء الجالية». وأردف مؤكّداً: «بابنا مفتوح ونتعاطى مع الجميع بمختلف طوائفهم وأفكارهم وانتماءاتهم ضمن مؤسّسة لبنانيّة واحدة موحّدة، لذلك تشهد الجمعيّة إقبالاً من مختلف الأطراف، وأؤكّد هدفنا رفع اسم لبنان عالياً وعكس صورة حقيقيّة عن اللبناني المعتدل والمثقّف الذي يحبّ الحياة».
تتألّف الهيئة الإداريّة العامّة في الجمعيّة من 15 عضواً، وينضوي تحت لوائها حاليّاً حوالى 250 مواطناً لبنانيّاً. وأكّد د. نصر الله: «نحن على تواصل كامل وتام مع السفارة اللبنانيّة بشخص رئيسها السفير شوقي بو نصّار والهيئة الإداريّة العاملة فيها، الذين يشاركوننا في مناسباتنا الوطنيّة كلّها، وبدورنا نشارك في أي نشاط تنظّمه السفارة».
اتّحاد الجاليات العربيّة
يرأس د. نصر الله أيضاً إلى جانب «البيت اللبناني»، اتّحاد الجاليات العربيّة منذ تأسيسه في العام 2010، والذي يضمّ رؤساء الجاليات العربيّة كافّة المقيمة في روسيا، كالجاليات اليمنيّة، السوريّة، الأردنيّة، الفلسطينيّة، العراقيّة، المصريّة، الجزائريّة وغيرها... وفي هذا السياق، لفت إلى أنّ عدد أبناء الجاليات العربيّة في روسيا ليس كبيراً، لا يتعدّى الـ 100 ألف شخص تقريباً. وأكّد: «قمنا بتأسيس هذا الاتّحاد كي نتمكّن من تنظيم نشاطات على نطاق أوسع من أجل إحداث صدى معيّن لدى المجتمع الروسي عن الثقافة والحضارة العربيّة».
وأشار د. نصر الله إلى أنّ هذا الاتّحاد يغطّي نشاطات الجاليات العربيّة كلّها في روسيا، ومنها الجالية اللبنانيّة التي تشارك في النشاطات كافّة، مؤكّداً وجود تواصل مع المؤسّسات الروسيّة والسفارات العربيّة هناك.
أمّا أبرز نشاطات الاتّحاد، فتتمثّل باستقبال ولقاء الشخصيّات والوفود العربيّة التي تزور روسيا، تنظيم ندوات ومؤتمرات ثقافيّة، واصطحاب بعض الشخصيّات الروسيّة المهمّة لزيارة الدول العربيّة ومنها لبنان.
د. نصر الله الحائز على الجنسيّة الروسيّة، والذي يؤكّد أنّه ينتمي إلى الوطنَين معاً، هو أيضاً عضو في لجنة رجال الأعمال اللبنانيين والروس، وهي لجنة اقتصاديّة تعمل على تطوير العلاقات الاقتصاديّة بين البلدَين، لافتاً إلى أنّ من برامج عملهم توسيع النشاطات الاستثماريّة والاقتصاديّة بشكل عام بين روسيا ولبنان. وتحدّث عن زيارة مرتقبة للبنان لتوقيع اتفاقيات مع عدد من رجال الأعمال اللبنانيين لإيجاد آفاق تعاون جديدة وتطوير العلاقات الاقتصاديّة.
«كلبنانيين، ماذا قدّمت لكم روسيا»؟ أجاب: «قدّمت لنا كلّ شيء، قدّمت لنا حياة شبابيّة، فتحت لنا الباب على ثقافات جديدة وكبيرة جدّاً، شهاداتنا نلناها من جامعاتها، أسّسنا عائلات مشتركة وناجحة، أمّنت لنا فرص العمل، بنت طبقة لبنانيّة متعلّمة ومثقّفة وناجحة يحترمها الشعب الروسي ويعتبر أفرادها كوادر في البلد، منهم المهندسون والأطبّاء... وهناك طبقة متوسّطة الحال من اللبنانيين، ونأسف أن نقول إنّ روسيا احتضنتهم أكثر من وطنهم الأم لبنان في الفترة التي كانوا فيها بأمسّ الحاجة إلى بناء مستقبلهم وتأسيس أعمالهم». وأضاف خاتماً: «اللبنانيّون في روسيا يعيشون في أجواء مريحة، وما يشدّهم إلى لبنان هو حب الوطن والشوق والحنين إلى الأهل والأقارب».
المصدر: مجلة المغترب