لبنان في العالم
الذكرى الأولى لفاجعة انفجار مرفأ بيروت… 4 آب جرحٌ غائر في خاصرة لبنان

الميادين

الأربعاء 4 آب 2021

عامٌ مضى على الانفجار الأكبر في تاريخ لبنان بل واحد من بين أكبر الانفجارات عالمياً، كما يقول الخبراء، ولا يزال الحدث يتفاعل في ذاكرة اللبنانيين الذين هزهّم انفجار 2750 طناً من نترات الأمونيوم المخزنة بشكلٍ مخالف لقواعد السلامة في أحد عنابر المرفأ منذ العام 2013.

في الرابع من آب/أغسطس 2020، اندلع حريق في مرفأ بيروت تلاه عند الساعة السادسة وبضع دقائق انفجار هائل وصلت أصداؤه إلى جزيرة قبرص.

استشهاد أكثر من 215 مواطن وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، تضرر منازل 300 ألف شخص، تدمير جزء واسع من البنية التحتية في بيروت بما في ذلك مرفأ المدينة، كل ذلك صدم اللبنانيين وتسبب بسخطٍ شعبي من أداء السلطات والمسؤولين الذين لم يدان أي منهم بعد بتقصير أو إهمال لمسؤولية التصرف حيال الموت الكامن في شحنة النيترات المودعة في أهم مرفق حيوي في العاصمة.

هو انفجار خلّف أيضاً فراغاً حكومياً حيث استقالت حكومة الرئيس حسان دياب بعد أيام من الانفجار، أي في 10 آب/أغسطس الماضي، على وقع الأزمة التي “حدثت نتيجة الفساد المزمن في الدولة والإدارة”، وفق تعبير دياب، فيما عجزت القوى السياسية حتى الساعة عن تشكيل حكومة بديلة تعمل على تجنيب البلاد آثار الانهيار الاقتصادي الذي سرّعه الانفجار الذي قدّر البنك الدولي خسائره بـ8 مليارات دولار.

وفي بلد شهد خلال السنوات العشرين الماضية اغتيالات وتفجيرات لم يكشف النقاب عن أي منها، إلا نادراً، ولم يحاسب أي من منفذيها، لا زال اللبنانيون ينتظرون أجوبة لتحديد المسؤوليات والشرارة التي أدت إلى وقوع الكارثة.

لكن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وعد، أمس الثلاثاء، بظهور الحقيقة ونيل كل مذنب جزاءه، داعياً إلى ذهاب القضاء إلى النهاية في التحقيق والمحاكمات، و”أنا معه وإلى جانبه”.

وبعد نحو 5 أشهر على تسلمه الملف إثر تنحي قاض سابق، أعلن القاضي طارق بيطار الشهر الماضي عزمه استجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب كمدعى عليه، ووجّه كتاباً الى البرلمان طلب فيه رفع الحصانة عن 3 نواب شغلوا مناصب وزارية، كما طلب الإذن بملاحقة قادة أجهزة أمنية وادعى على قائد الجيش السابق جان قهوجي.

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أمس الثلاثاء، السلطات اللبنانية “بانتهاك الحق بالحياة وجرم الإهمال بعدما أظهرت في تحقيق خاص تقصير مسؤولين سياسيين وأمنيين في متابعة قضية شحنة نيترات الأمونيوم. كما اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات بأنها تعرقل “بوقاحة” مجرى التحقيق في الانفجار”.

تظاهرات في ذكرى الانفجار
ودعا أهالي الضحايا إلى مسيرات تنطلق اليوم الأربعاء عند الساعة الثالثة والنصف في اتجاه المرفأ، حيث ستتم تلاوة صلوات. وعند تمام الساعة السادسة وسبع دقائق، أي لحظة وقوع الانفجار، ستُتلى أسماء ضحايا الانفجار.

كما ستنطلق من مناطق عدة في بيروت تظاهرات، ستلتقي قرب المرفأ قبل أن تتوجه إلى مجلس النواب.

وخلال مؤتمر صحافي، يوم الاثنين الماضي، حدّد أهالي الضحايا مهلة 30 ساعة للمسؤولين لرفع الحصانات عن مسؤولين استدعاهم قاضي التحقيق طارق بيطار ليمثلوا أمام القضاء.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى شاشات التلفزة، فينشر مستخدمون منذ أسابيع، صوراً لهم مع شعار “العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت”، أو دعوات للتعبئة من أجل المشاركة في التجمعات والتظاهرات، مع شعارات وهاشتاغات مختلفة “#بدنا_نحاسب”، “كلنا ضحايا، كلهم مسؤولون”، “ارفعوا_الحصانات_الآن”، “لن_ننسى”.

وتأتي ذكرى الانفجار في ظل تردي معيشة معظم اللبنانيين، حيث بات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار مواد أساسية بأكثر من 700% خلال عامين. وهي أمور فاقمت من الغضب الشعبي وشكلت منطلقاً لدعوات التظاهر الجارية.

 

المصدر: الميادين