لبنان في العالم
نادٍ علماني في جامعة الحكمة: الإحباط واليأس ليسا قدراً

غسان مغربل

الأربعاء 1 أيلول 2021

سجل يوم أول أمس الإثنين 30 آب أحداثاً حافلة بالمبادرات الطلابية: إطلاق النادي العلماني في جامعة الحكمة، حملة تهدف إلى تطبيق العقد الطلابي ضد قرار إدارة الجامعة رفع أقساطها السنوية. وقيام النادي العلماني في جامعة الكسليك برص صفوفه على طريق تفعيل العمل والمبادرات الطلابية في الجامعة. وهناك مبادرة لإطلاق بيانات ومنشورات بنكهة طلابية في جامعة السيدة اللويزة. وهذه هدفها خلق حال من التضامن والتكافل لإرشاد الطلاب ومساعدتهم في شتى المجالات.
 
الحكمة على خطى الأميركية
 
 
وعلى الرغم من صعوبة انبثاق كيان سياسي طلابي جامع للحركة الطلابية في خضم الانهيار الشامل الذي يعصف في البلاد، فإن تمدد العمل الطلابي إلى حرم جامعة الحكمة يكسر نمط التنظيم السياسي التقليدي المتعارف عليه، ويجسد مقولة "الاحباط ليس قدراً".
 
 
وبعيداً من الرومنسية المفرطة وتمجيد التجارب الطلابية، لا يبدو أن تجربة الحكمة ولدت من رحم 17 تشرين، بل هي خرجت من رميم اقتصاد منهار، ومجتمع يتفكك ويقترب من التحلل يوماً بعد يوم. وهنا تكمن أهمية تأسيس النادي العلماني في الحكمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تعيش شريحة واسعة من الطلاب معركة وجودية. فهي مهددة بفقدان قدرتها على متابعة الدراسة. فيما تصر إدارة الجامعة والسلطة السياسية بأطيافها كافة على تحميل الطلاب وأهلهم الشطر الأكبر من كلفة الانهيار. وتتبع إدارة الجامعة ونظيرتها السلطة السياسية الحاكمة أسالسيب البروباغاندا نفسها في لعب دور الضحية. واتحفت إدارة الجامعة طلابها ببيان يحمل تناقضات عدة. فافتتحت البيان بأسفها على زيادة الأقساط، وتصويرها هذا الأجراء على أنه الحل الوحيد لبقاء هذة المؤسسة الجامعية. ويبدو أن إدارة الحكمة تعلمت من تجربة الجامعة الأميركية التي سقط أمام القضاء قرارها رفع سعر صرف الدولار. لذا لجأت إلى رفع قيمة الأقساط والإبقاء على سعر الصرف الرسمي، في محاولتها التهرب من القانون.
 
تجربة جديدة
 
 
أما على الصعيد الاجتماعي، فولادة النادي العلماني في الحكمة يشير إلى ولادة خطاب جديد في الجامعة ينفتح على التعددية، بعيد كل البعد عن التجانس الطائفي، ويسعى إلى العمل على تغيير النظام الطائفي. وكانت الحكمة قد عرفت تجربة خجولة انطلقت عقب انتفاضة 17 تشرين 2019، لكنها تسترت خلف تعابير رمادية كـ"المدنية" و"المستقلين" وسواها.
 
ويشكل تأسيس النادي العلماني في جامعة الحكمة ختام الأندية العلمانية في الجامعات اللبنانية المنتسبة الى شبكة مدى. وهذا يحمل في طياته دلالات عد: نجاح هذة التجربة التي انتقلت سريعاً إلى 16 جامعة حتى اللحظة. ما يبشر بولادة حركة طلابية تحمل مشروعاً متكاملاً وخريطة طريق واضحة. إضافة إلى قيم تقدمية تساعد في نهوض المجتمع.
 
ولكن لا بد من الاعتراف بأن التمنيات والآمال الكبيرة ليس تحقيقها بالأمر السهل. فطريق النضال وعرة وطويلة. وكذلك التحديات التي يواجهها نادي الحكمة وسواه من النوادي المماثلة.
 
ويجب التسليم بداية بأن لحظة 17 تشرين أصبحت خلفنا ومن تراثنا، كما أن اقتراب الانتخابات النيابية عامل لا يمكن غض النظر عنه. وبالتالي سيكون الاستحقاق الانتخابي على الصعيد الجامعي عرضة لتدخلات أحزاب السلطة المؤثرة، بما تملكه من إمكانات مادية وزبائنية ضخمة. هذا فيما يسود اليأس المناخ العام في البلاد، نتيجة تسارع وتيرة الانهيار وانشغال الطلاب بالأمورالحياتية الأساسية. لكن هذا يجب أن يكون دافعاً للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية. وأمام هذا الواقع علينا دائماً أن نكرر: الإحباط واليأس ليسا قدراً.
 
 
 
المصدر: المدن