لبنان في العالم
رفع الأقساط وإبقاء التعليم المدمج: هل سيبقى طلاب بلبنان؟

وليد حسين

الجمعة 28 أيار 2021

في ظل الفوضى التي يعيشها لبنان، ورغم أن أهالي الطلاب يعيشون ظروفاً صعبة على كل المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، بدأت المدارس الخاصة تفكر بأرباحها، بذريعة الاستمرار في تأدية رسالتها التربوية. ففي الأعوام السابقة، ورغم عدم وجود انهيار مالي، كانت المدارس تلجأ لزيادة الأقساط، ومعظم المدارس لا تضع ميزانيتها بشفافية، ما أدى إلى دعاوى قانونية بحقها، من لجان الأهل.
 
رفع الأقساط
 
 
ووفق رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، لما الطويل، بدأت تصلهم معلومات مخيفة من لجان الأهل في المدارس، قد تؤدي إلى عام دراسي كارثي السنة المقبلة. فبعض المدارس (لن تسمّيها حالياً) أعلمت الأهل بعزمها على رفع الأقساط المدرسية بنسب تتراوح بين 18 و25 في المئة. والأسوأ من ذلك، أن هناك مدارس وبهدف التوفير في الإنفاق ستعتمد نظام التعليم المدمج، رغم أنه من المبكر حسم موضوع وباء كورونا والواقع الصحي في العام المقبل.
 
الاستمرار بالتعليم المدمج
 
 
وأضافت الطويل، في حال لم يكن من سبب صحي للذهاب إلى التعليم المدمج، سيكون لجوء أي مدرسة له بمثابة غش، هدفه توفير الأموال وتكديس الأرباح. ولا يمكن القبول به. لذا، يصر اتحاد لجان الأهل على التعليم الحضوري، بعد سنتين من الضياع الحالي، إلا إذا استمرت الظروف الصحية الكارثية. وفي المقابل يرفض الاتحاد أي زيادة على الأقساط، وأي ابتزاز تمارسه المدارس على الأهل لربط التعليم الحضوري برفع الأقساط. 
 
التلاعب بالميزانيات
 
 
وأوضحت طويل أن جميع اللبنانيين ما زالت رواتبهم على حالها منذ ما قبل الأزمة، رغم غلاء المعيشة الحالي. ولا مؤشرات بأن القطاع الخاص قد يرفع رواتب موظفيه، والقطاع العام يعاني، ومن المستحيل تعديل رواتب الموظفين. ما يعني أنه لا يمكن للمدارس رفع أقساطها وتشريد الطلاب.
 
وعن تبرير المدارس ارتفاع الإنفاق على الأمور التشغيلية، التي تسعّر على دولار السوق، أكدت طويل أنه قبل اتخاذ أي قرار برفع الأقساط، على المدراس أن تقدم موازنات شفافة وغير متلاعب بها. فحسب الدراسات التي أجراها اتحاد لجان الأهل العام الفائت على بعض الموازنات في العديد من المدارس، تبين أنها مضخمة بنسب عالية. وقالت: "لا نريد التعميم. لذا نطالب بالشفافية. وفي حال كانت الزيادات محقة، على المدارس إثبات هذا الأمر. فنحن لا نريد تدمير التعليم بل استمرار المدراس في تأدية دورها. وفي حال كانت الزيادة مبررة لا مشكلة، لكن في حال كانت المدارس تتلاعب، كما شهدنا سابقاً، وتريد الاستمرار بسياسة الإثراء غير المشروع ومراكمة الأرباح، كما حصل طوال الأعوام الفائتة، فعلى المدارس تحمل المسؤولية. وعليها إعادة هذه الأموال للأهل وفق ما ينص عليه القانون".
 
ولفتت طويل إلى أن الإشارات التي بدأ الأهل بالتقاطها غير مطمئنة، وتجعل العام الدراسي المقبل ضبابياً. لذا، بدأ اتحاد لجان الأهل بالتحذير من لجوء أي مؤسسة إلى طلب الدفع باللولار أو برفع الأقساط. فهذا قد يؤدي إلى انهيار القطاع التربوي، ويتطلب من الوزارة التحرك وفق القانون، واستخدام الأهل حقهم القانوني في ملاحقة هذه المخالفات.
 
الشفافية المالية
 
 
وكان اتحاد لجان الأهل عقد اجتماعاً للبحث بالأمور التربوية والمعيشية وأصدر بياناً، رأى فيه أن الشفافية المالية أضحت حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى. ولم تعد موجباً قانونياً فحسب، بل أصبحت ضرورة وجودية لاستمرار قطاع التربية والتعليم في لبنان، ولا سيما التعليم الخاص ما قبل الجامعي.
 
 
وأكد أنه لم يعد من الجائز أبداً التذرع بأي ذريعة لإخفاء الحسابات، وأن إشهار الحسابات القطعية للمدارس الخاصة بات لازماً.
 
 
ودعا أصحاب المدارس الخاصة إلى تحضير قطع حساب مدقق بواسطة مدقق حسابات عن العام الدراسي 2020-2021 لإرفاقه بموازنتها عن العام 2021–2022 قبل إقرار أي موازنة أو أي قسط أو زيادة على القسط. وتسليم لجان الاهل ووزارة التربية حساباتهم القطعية المدققة عن الأعوام العشر السابقة لإثبات عدم وجود اي إثراء غير مشروع على حساب الأهالي. وعدم اتخاذ أي اجراء بحق أي تلميذ مارس أهله حقوقهم القانونية وطالبوا بحقوقهم.
 
وطلب من وزارة التربية تحضير مرسوم تشكيل المجالس التحكيمية في المناطق اللبنانية كافة. والتعميم على المدارس بوجوب الالتزام بأحكام القوانين المرعية الإجراء. وإصدار قرار يلزم المدارس بتسليم الوزارة نسخة ميزانياتها. وتفعيل العمل بالصلاحيات التي منحها القانون ولا سيما القانون 515 لمصلحة التعليم الخاص ولوزير التربية لجهة تحديد المدارس المخالفة، ودعوتها إلى تطبيق القانون وتحديد الاقساط في هذه المدارس. والتأكيد على إلزامية توقيع ممثلي لجنة الأهل على الموازنة المدرسية لقبولها. 
 
ودعت لجان الأهل إلى عدم التفريط بالصلاحيات التي منحتها إياها القوانين المرعية الإجراء، والطلب من المدارس بتسليمهم الحساب القطعي المدقق، والكشف عليه، وعدم التوقيع على أي موازنة تتضمن أقساطاً أو زيادة على الاقساط غير محقين ومخالفين للقانون، واتخاذ الاجراءات اللازمة في حماية حقوق الأهالي.
 
 
 
 
المصدر: المدن