ستاندرد أند بورز: المودعون سيدفعون ثمن إعادة الهيكلة المصرفية
المدن
الأربعاء 26 أيار 2021
اكتسبت البنوك اللبنانية نسبة عالية جداً من ودائع بعملات أجنبية، وحصلت على تدفقات وافدة بشكل أساسي من المغتربين. واستخدمت تلك التدفقات لشراء الدين الحكومي، أو أودعتها لدى مصرف لبنان لتحقيق أرباح مرتفعة. فيما استعمل مصرف لبنان الأموال لدعم العجز المالي للحكومة. وبتراكم النتائج السلبية للسياسة النقدية التي ابتدعها مصرف لبنان، وبالتكامل مع الفساد المستشري بفعل آلية إدارة البلاد سياسياً واقتصادياً، انفجرت الأزمة مخلّفة نتائج كارثية، باتت تستدعي حلولاً جذرية. ومن أهم تلك الحلول إعادة هيكلة القطاع المصرفي والدين العام، وهما عمليتان ضروريتان لا تنفصلان.
وفي هذا السياق، كشفت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني، في تقرير لها، أن تكلفة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تتراوح بين 23 و102 مليار دولار، أي بما يعادل 30 إلى 134 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
وقد بنت الوكالة تقديراتها للكلفة، بالاستناد إلى ثلاثة سيناريوهات، تعتمد على ملاحظة 17 حالة تخلّف عن سداد الديون في الأسواق الناشئة بين عامي 1999 و2010، حين وصل متوسط نسبة تخفيض الدين الحكومي إلى 42 بالمئة.
إلى ذلك، يزداد الضغط على القطاع المصرفي الذي يجهَد لزيادة رأس ماله. إذ أن إعادة هيكلة القطاع تستدعي بالتوازي إعادة هيكلة الديون، والتي تتضمّن بدورها شطباً للديون المحلية، مما يؤثر على القطاع المصرفي الذي يملك الحجم الأكبر من الديون. على أن هذا الشطب وحده، لا يُتَوَقَّع أن يعيد الاستقرار للوضع المالي. إذ تشكل تلك الديون 38 بالمئة من إجمالي الدين السيادي (حتى العام 2020). كما أن شطب جميع سندات اليوروبوند والديون الرسمية سيترك أمام الحكومة ديناً بنسبة 107 بالمئة من الناتج المحلي.
بالتوازي، تعتقد الوكالة بأن المودعين سيدفعون ثمناً في عملية إعادة الهيكلة، وسيحصلون على ودائعهم بسعر أقل من سعر صرف السوق، أو يواجهون احتمال تحويل ودائعهم إلى حقوق ملكية في المصارف. وفي جميع الأحوال، ترى الوكالة أن المودعين لن يقبلوا بذلك طوعاً.
وفي المحصلة، تشير الوكالة إلى أن حل المأزق السياسي في لبنان أمر بالغ الأهمية للبدء بعملية إعادة الهيكلة، فيما تأخير الحل يُعقِّد شفاء القطاع المصرفي.
المصدر: المدن