إعادة إعمار المرفأ: تصوّر "سياحي" جديد قديم لمهندس أميركي
المدن
الثلاثاء 25 أيار 2021
تصوّر جديد لإعادة إعمار مرفأ بيروت يخرج عن المهندس المعمار الأميركي أرمان شودهاري. يعيد تقسيم المنطقة، كما سائر الاقتراحات الأخرى، إلى أجزاء استثمارية وسياحية، في حين أنّ الأبرز غياب المرفأ تماماً عن مشروع المهندس الأميركي. المطلوب حسب تصوّر شودهاري، إقامة واجهة بحرية جديدة عند مدخل بيروت الشمالي، إذ يقول التعريف عن المشروع إنّ الواجهة البحرية "تكون شرفة أمامية متاحة لجميع البيروتيين، أكانوا من المورانة أو الشيعة أو السنة أو الدروز"! قد يبدو المهندس المتقدّم بالطرح مطلّعاً على الانقسام الطائفي والمذهبي في البلد، إلا أنه على الأغلب غير ملمّ بأنّ أهل بيروت تمّ تهجيرهم على دفعات وفي مراحل سياسية وأمنية واقتصادية عدة، بدءاً بالحرب ثم مرحلة إعادة إعمار وسط العاصمة ولاحقاً في انفجار المرفأ يوم 4 آب. وعلى الأغلب هو لا يعلم، أو يغفل أنّ واجهة بيروت البحرية تمّت مصادرتها في مشاريع جنوبي العاصمة وفي وسطها أيضاً.
أسواق ومساحة خضراء
حسب الطرح المقدّم، يرى شودهاري من خلال نقل المرفأ شرقاً، يمكن استحداث ما يصفه بـ"مساحة الثقة" التي تعدّ متنفساً للسكان يصلون من خلالها إلى البحر بعد إنشاء ساحة حوض بمساحة 2.1 مليون متر مربّع. ووسط هذه الساحة تماماً، مكان وقوع انفجار المرفأ، فتضمّ أيضاً منطقة عقارية للسكن (مؤلفة من 563 ألف متر مربّع) والمكاتب (مؤلفة من 100 ألف متر مربّع) وسوقاً تجارياً ومساحة خضراء على طول خط سير أوتوستراد شارل حلو. فتنشأ حديقة عامة ضخمة.
فندق وسياحة
كما يرى المهندس، فندقاً على شكل شراع يعزّز صيغة الاستثمار والتمويل والسياحة، يقع على الماء مباشرة مع إطلالة على العاصمة والبحر. أما "الأسواق"، فستكون على شكل "مظّلات" مستوحات من الأسواق العربية التقليدية، مع تأكيده على أنه "رغم الشكل المعاصر، لن تعاني هذه الأسواق من العمارة الغريبة نفسها التي يراها المرء في دول الخليج". كما تشكّل العمارات المنوي تشييدها في المكان شكل قوس "تشكّل حرفياً بوابة العاصمة بيروت". وتعزيزاً للسياحة والثقافة، تشييد لقاعة معارض أعمال تجارية واقتصادية، إضافة إلى مركز للفنون المسرحية قاعة حفلات موسيقية وتكون على شكل ستائر. إضافة إلى أحواض مائية للسمك، يمكن معاينتها من تحت الأرض عبر ممرات .
هذه الأجزاء والأفكار، واضح أنها لم تتطرّق إلى مرفأ بيروت لا من قريب أو بعيد. وغابت عنها أيضاً جوانب التمويل والاستثمار وغيرها. وعلى الأرجح، لا يرى البعض، لبنانيين وأجانب، في كارثة انفجار المرفأ ومهمّة إعادة إعماره، سوى هذه المساحة الواسعة التي يمكن من خلالها وضع مخطط لواجهة بحرية جديدة لبيروت، تصادر حق أبنائها في الوصول إلى البحر، تماماً كما كانت الحال في المشاريع الأخرى طوال العقود الثلاثة الماضية.
المصدر: المدن