لبنان في العالم
البطريركية المارونية تحتفي بمئة عام من العلاقات مع السعودية

المدن

الجمعة 9 تموز 2021

أرادت المملكة العربية السعودية تأكيد عدم انسحابها من لبنان، عبر الاحتفال الذي نُظّم بالتنسيق بين السفارة السعودية في بيروت والبطريركية المارونية، بمناسبة مرور 100 سنة على العلاقة المملكة وبكركي. مشهد تعبر السعودية من خلاله على إستمرار اهتمامها بلبنان، ولكن وفق قواعد واضحة، وهي الحفاظ على الكيان اللبناني واستقلاله وسيادته، وقواعد العيش المشترك فيه التي تثبتت في اتفاق الطائف، مع ضمان عدم سلخه عن محيطه العربي. وهو الأمر نفسه الذي أكده البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في كلمته التي ألقاها بمناسبة
الإطلاق الرسميّ لكتاب "علاقة البطريركيّة المارونيّة بالمملكة العربيّة السعوديّة"، الذّي ألّفه الأباتي أنطوان ضو الأنطونيّ، في أعقاب زيارة البطريرك الراعي الرسميّة إلى المملكة في 13 تشرين الأوّل 2017.
 
جسور السعودية
 
 
 وحسب ما تقول مصادر قريبة من السفير السعودي، فإن هذه الاحتفالية "أريد لها أن تكون عنصراً تأسيسياً لعلاقة متجددة مستقبلية تمتد لمئة سنة جديدة، على قاعدة احترام لبنان الكبير والحفاظ على مرتكزات الدولة فيه".
 
 
وأكد السفير السعودي، وليد البخاري، أن المناسبة "جامعة للفكر والثقافة، وتجسد عمق العلاقة بين السعودية والبطريركية المارونية، للحفاظ على لبنان الرسالة والحر السيد المستقل". وقال: "سلام على مئوية لبنان الكبير وعلى الشراكة الأخوية، ومن صرح المحبة نجدد العهد بدور السعودية بمد جسور الانفتاح وتعزيز السبل لكرامة الانسان". وأشار إلى أن "لبنان مشروع سلام وأرض تسامح وتعددية،، تلتقي فيها الأديان. هذا ما قاله البابا"، وقال: "انطلاقاً من مرجعية بكركي، نوصي بالحفاظ على الوحدة الوطنية في لبنان". أضاف: "من هذه الشرفة نأمل من الأفرقاء السياسيين تغليب المصلحة اللبنانية، لكن البعض يحاول العبث بالعلاقة بين لبنان وعمقه العربي وداخله، بمحاورٍ تمسّ بهوية لبنان العربية". ورأى أن "لا شرعية لمفهوم الأقليات أمام شرعية مسلمة ومسيحية". وقال: "العروبة تتسع للجميع، وتفخر بقبول الآخر. وانطلاقاً من رمزية المناسبة، تجدد السعودية الشراكة تحت مظلة عربية ركائزها المحبة والسلام، ولا نسمح بالمساس بالهوية اللبنانية تحت أي ذريعة. فالمسيحي كما المسلم مكوّن أساسي في الهوية المشرقية".
 
احتضان المسيحيين
 
 
من جهته، أكد البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، خلال الاحتفال بمئوية العلاقة بين البطريركية المارونية والمملكة السعودية، أن السعودية "تبقى صديقة للبنان وللبطريركية المارونية، آملين تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية". وقال: "لن ننسى وساطات المملكة طوال فترة الحرب على لبنان، وخصوصاً أن السعودية كانت أول دولة عربية اعترفت باستقلال لبنان، واحترمت خيار اللبنانيين وتقاليدهم". أضاف: "السعودية تفهم معنى وجود لبنان وقيمته في الدول العربية. وكانت تهبّ دائماً لضمانة استقلاله وسيادته. وكم نتمنى أن تستعيد العلاقات اللبنانية السعودية عفويتها وتقاليدها السابقة، حين كان قادة المملكة يزورون ربوع لبنان ويلاقون الترحيب الشعبي. يومها كان عندنا دولة واحدة".
 
وأكد الراعي أن "السعودية لم تميّز بين لبناني وآخر. كنا نستشعر احتضانها للمسيحيين. فأبناؤنا يهاجرون من أجل العمل لا للسياسة، وهم رسل لبنان لا رسل دولة أخرى أو مشروع آخر". ولفت إلى أن السعودية "لم تعتدِ على سيادة لبنان يوماً، ولم تستبح حدوده ولم تورطه في الحروب". وقال: "تعاطت المملكة مع لبنان واحترمت خيار اللبنانيين وهويتهم وتعدديتهم ونظامهم وتقاليدهم ونمط حياتهم". مشيراً إلى أن "علاقة البطريركية بالمملكة تتخطى الاعتبارات التي تتحكم بعلاقة دولة بدولة، والسعودية نحبها كما هي ولا ننظر إليها من خلال خياراتها السياسية وعلاقاتها العربية. علاقتنا بها تتخطى المحاور إلى محور جامع هو الشركة المسيحية الإسلامية". وقال الراعي: "مع السعودية بدت العروبة انفتاحاً واعتدالاً ولقاء واحترام خصوصيات كل دولة وشعب وجماعة، والتزام مفهوم السيادة والاستقلال. مع السعودية برزت العروبة لا كمشروع عقائدي يتحدى المشاعر الوطنية والخصوصيات الحضارية، مع السعودية احتجب البعد الجغرافي أمام جيرة العقل والقلب".
 
 
 
المصدر: المدن