احتجاجات تستعيد شعاراتها: حكومة انتقالية وكرامة العيش
المدن
الجمعة 2 تموز 2021
للأسبوع الثاني على التوالي، تستمرّ التحرّكات الاحتجاجات وحركة قطع الطرقات في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية. وإذا المشهد قد تأزم في طرابلس أمس، فإنّ المدينة الشمالية عاشت يوماً هادئاً، على الرغم من كل الحنق الذي يعيشه أهلها وكل اللبنانيين من النزيف الاقتصادي والمالي، واستمرار تصاعد الأزمة المعيشية. ففي بيروت، نظّمت اليوم بعض من مجموعات "الحراك المدني" مسيرةً جابت شوارع العاصمة، وأعادت رفع شعار تشكيل حكومة انتقالية من خارج المنظومة الحاكمة.
مسيرة بيروت
وبعنوان "التلاقي بين شعبنا الحر ونقاباته المحررة"، انطلقت المسيرة من أمام نقابة المهندسين في الكولا وصولاً إلى بيت المحامي في العدلية، مروراً بالطريق الجديدة والطيونة وبدارو. ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية وإما الفوضى والانهيار"، و"حلّو عنا.. الحل عنا، حكومة انتقالية من خارج المنظومة هي الحلّ"، إضافةً إلى الأعلام اللبنانية. وكانت كلمة لمجموعة "حماة الدستور" حيّت نقيب المحامين ملحم خلف "الذي يمثّل الثورة بأبهى حللها"، ودعته إلى التواصل "مع القوى المجتمعية الحية، المستقلة وغير الفاسدة لتحمل مسؤولية انقاذ بلد ينهار بمن وما فيه". مع التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية إنقاذية تعمل على "تحقيق قانون استقلالية السلطة القضائية، تشكيل هيئة مستقلة لإدارة وتنظيم ومراقبة الانتخابات النيابية المقبلة وفقاً للمعايير الديمقراطية الدولية، وإقرار قانون انتخابي متوافق مع روح ونص الدستور".
خلف: النقابة لن تسقط
وبعد وصول المسيرة إلى نقابة المحامين، انضمّ خلف إلى المشاركين وقال إنّ "النقابة لن تسقط، لا بتجاذبات ولا بمواقع بين نقيضين. نقابة المحامين هي رافعة الوطن القادم الذي لن تنكسر أحلامه بوجود عزيمة شباب أمثالكم ما زالت تصرخ بغياب آخرين". وشدد على ضرورة العمل "بشكل جماعي ومن دون إقصاء أحد. من هنا من هذا الصرح وهذه الدار وهذا الحصن سوف نكون مع الجميع ومن أجل الجميع، ولن نتردد في الدفاع عمن يريد، وعن تلك المؤسسات التي تحمي المواطن". وشدد على أنّ "النقابة أطلقت وبشكل واضح مبادرة لاسترداد الدولة وحماية المؤسسات من أجل الناس، لقد تعب المواطنون من النزول إلى الشارع وعلى المعنيين أنفسهم النزول إلى الشارع من أجل الناس".
تحركات البقاع
واستيقظ أهل البقاع اليوم مع إقفال الطريق الدولية عند مستديرة كسارة وعند مستديرة المدينة الصناعية في زحلة. وفي بعلبك نظّم عشرات المحتجين مسيرة في ساحة الشاعر خليل مطران وجابت السوق التجاري، مردّدين شعارات إسقاط السلطة الفاشلة واحتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية. كما عمد عدد من سائقي الفانات إلى قطع الطريق الدولية عند دوار بلدة دورس، لجهة مدخل بعلبك الجنوبي بالاتجاهين، وذلك احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وندرتها، وامتناع أصحاب معظم المحطات عن بيع مادتي المازوت والبنزين بالسعر الرسمي المحدد، وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
تحرّكات الجنوب
وللأسبوع الثاني على التوالي، تستمرّ أيضاً التحركات الاحتجاجية في مدينة صيدا حيث نظّت مساء اليوم مسيرة راجلة جابت شوارع المدينة، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي وارتفاع صرف الدولار. ردّد المشاركون هتافات تدعو للنزول إلى الشارع من أجل التغيير وإيجاد حلول لواقع الأزمة التي يعيشها المواطن. وكان عدد من ناشطين "حراك صيدا" قد نظّموا أيضاً وقفة احتجاجية عند تقاطع إيليا، ورفعوا لافتة كبيرة طالبت بحكومة انتقالية وانتخابات نيابية، كما رفعوا علماً لبنانياً كبيراً، في رسالة للمطالبة بـ"ضرورة التغيير من خلال الانتخابات لإيجاد حلول لواقع الازمة اللبنانية المستفحلة". وصباحاً، نفّذ عمال معمل فرز النفايات الصلبة في سينيق- جنوبي صيدا اعتصاماً أمام مدخل المعمل، وتوقفوا عن العمل احتجاجاً على المذكرة الإدارية الصادرة عن المعمل والتي تقضي بالعودة عن قرار صرف رواتب العمال على أساس سعر صرف ال3900 ليرة، ومنح العمال المياومين مكافأة مالية قدرها 75 بالمئة من قيمة الأجور وتدفع لمرة واحدة فقط بسبب نقص السيولة في الشركة.
وشهدت مناطق جنوبية أخرى تحرّكات احتجاجية أبرزها في مرجعيون، حيث قطع بعض من اهالي بلدة كفركلا الطريق بسياراتهم عند بوابة فاطمة، احتجاجاً على الانقطاع المستمر للمياه. كما قطع عدد من الأهالي الطريق عند محلة العباسية في صورة استنكاراً لتردّي الأوضاع المعيشية، وعملوا على توزيع مناشير تؤكد على أنّ "الشعب هو مصدر السلطات ويجب استعادتها فوراً من خلال حكومة انتقالية من خارج المنظومة يفرضها الشعب".
المصدر: المدن