"النقابة تنتفض": انتصار روح أليكساندرا نجار وعزيمة روي داغر
نادر فوز
الثلاثاء 29 حزيران 2021
لم تنته بعد "سكرة" اكتساح "النقابة تنتفض" لانتخابات الفروع والمندوبين في نقابة المهندسين في بيروت. لا بل المطلوب التمسّك بهذه "السكرة" لأطول أمد ممكن في عتمة الانهيار الشامل الذي نعيشه. شرط أن نكون والمهندسين، جاهزين لموعد 18 تموز لانتخاب النقيب و10 من أعضاء مجلس النقابة.
من المفترض أن تبدأ غداً التحضيرات لهذه المحطة الانتخابية المرتقبة، فيستأنف المعنيون في "النقابة تنتفض" اجتماعاتهم الداخلية والخارجية مع مجموعات أخرى، بهدف توسيع مروحة التحالفات والتفاهمات ومدّ لوائحهم بزخم أكبر. فمن البديهي القول إنّ اجتماعات يفترض أن تجمع ممثلين عن "النقابة تنتفض" بآخرين من تجمّع "مهندسون مستقلّون" ولائحة "المهندس أولاً" في المقبل من الأيام. ومن البديهي أيضاً أن تبحث كل هذه التكتّلات في أولوية كسر المنظومة وأحزابها مجدداً في نقابة المهندسين.
مظلّة النقابة تنتفض
في أوساط "النقابة تنتفض" إدارك تام لأهمية المعركة الآتية. ما تحقّق إلى الآن نقطة في بحر ما يمكن تحقيقه يوم 18 تموز. يمكن القول إنّ انتفاضة 17 تشرين تنطلق في انتخابات مجلس النقابة بثلاثة فائزين من أصل عشرة، إذ أنّ سيطرتها واضحة على الفروع التي اكتسحتها وهي المهندسين المدنيين والمعماريين والزراعيين. يبقى الامتحان الأهمّ في الفروع الباقية، وفي موقع النقيب. لذلك، فإنّ الأجواء داخل الجبهة النقابية تشير إلى أنّ الجمع السياسي والمتنوّع في طريقه إلى التوسّع. فيها من يؤكد على أنّ مظلّة "النقابة تنتفض" تتسّع لجميع من لا يزال يرفع شعارات 17 تشرين ويؤمن بثوابتها. وفي ترجمة عاميّة لهذا الموقف "إشلحوا ثيابكم وانضموّا تحت شمسية النقابة تنتفض". كل من تخلّى عن أحزاب السلطة ومشاريعها الطائفية البالية مرحّب به.
ماكينات حزبية معطّلة
في معركة الأحد 27 حزيران، ثمة مؤشرّات عديدة على انقلاب واقع الحال في النقابة. ثمة من يعتبر أنّ أحزاب السلطة لم تبذل الجهد اللازم، ولم توظّف كل محرّكات ماكيناتها الانتخابية لكون المرحلة الأولى غير مهّمة. وثمة من يقول أيضاً أنّ أحزاب المنظومة لم تتوحّد فعلياً ولم تنتج التوافقات الفعلية من أجل خوض المعركة. وهو الأمر المتوقع أن تقوم به يوم 18 تموز. وثمة من يؤكد أيضاً على أن جمهور هذه الأحزاب، في نقابة المهندسين، صبّ لصالح "النقابة تنتفض" لنكاية سياسية أو حتى عن قناعة. كل من هذه العوامل يمكن أن يكون صحيحاً وساهم في اكتساح قوى التغيير لمقاعد الفروع والمندوبين. لكن في انتخابات نقابة المهندسين، ثمة تكريساً أيضاً لتبدّل سياسي حصل بعد 17 تشرين. وهو تبدّل يمكن لمسه من خلال بعض الظواهر التي بانت يوم الانتخابات.
انتصار "ليكسو"
بول نجار، والد أليكساندرا أصغر، ضحايا انفجار مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، حلّ أولاً على لائحة "النقابة تنتفض" في انتخابات الفئة جيم لممثلي الفرع الثالث (مهندسي الكهرباء) في هيئة المندوبين. انتصار من أجل "ليكسو"، الطفلة التي خطفها انفجار المرفأ بفساده ورجاله وميليشياته. نجار، وفي اتصال مع "المدن" يؤكد على أنّ "الأهم أننا نجحنا في سحقهم، وأننا قلنا أنّ ثمة أملاً باقياً وأنّ اللبنانيين مش متمسحين، وأنه رغم كل الأزمات التي نعيشها نستطيع خوض المعارك بوجه هذه السلطة". يصرّ بول على ضرورة الاستمرار في توحيد جبهة المعارضة داخل النقابة، ويؤكد على وجوب توسيعها. هو لن يكون أحد المرشحين لعضوية مجلس النقابة، أقلّه حتى الساعة. "لم يطرح الموضوع عليّ بعد، لكن في ما يخصني لديّ أولوية أخرى، هي كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في انفجار مرفأ بيروت". النقابة انتفضت، وليكسو انتصرت. ليكسو تريد الحقيقة، ليكسو تريد العدالة.
تصويت خارج العلبة
ظاهرة أخرى عبّر عنها أحد الناشطين أو الناشطات تعليقاً على صورة المرشّح الفائز لعضوية مجلس النقابة عن الفرع الثاني (المهندسين المعماريين)، روي داغر. كتب الناشط أو الناشطة، عبارة "تعرف أنّ ثمة أملاً في لبنان عندما يقترع والدك ابن الـ65 عاماً لشاب بهذا الشكل". المقصود، مظهر داغر. الأخير، مهندس وفنان تشكيلي، لحيته تصل إلى وسط صدره. يقود دراجة هارلي دايفدسون. يداه مشبّعتان بالأوشام، وقد امتهن حتّى فنّ رسم الأوشام. كسر كل القوالب النمطية لصفة "المهندس"، وكل هذا لم يعق زملاءه من انتخابه بغض النظر عن فارق العمر أو اختلاف الأجيال. من يعرفون داغر، يدركون أنه كان من حلقات الوصل المهمّة داخل "النقابة تنتفض". ضابط أساسي من ضباط إدارة معركة كسر السلطة في نقابة المهندسين. يؤكد ذلك أنّ التصويت تمّ من خارج العلبة، تماماً كما 17 تشرين التي خرجت من كل القوالب الحزبية والطائفية والزعاماتية.
إلى الاقتراع.. هرولة
يوم الأحد أيضاً شهد على حادثة متوقّعة تتمثّل بانقطاع سيارة أحد المهندسين من مادة البنزين، وهو في طريقه للاقتراع في مركز النقابة في بئر حسن. فهرول إليها ووصل واقترع قبل دقائق من إقفال الصناديق. كما شهد أيضاً على نقاشات واستفهامات من قبل بعض المهندسين عن حقيقة وجود مهندسين ومهندسات من آل طوق وجعجع داعمين للنقابة تنتفض وغير منضوين في نشاط القوات اللبنانية. كسرُ القوالب النمطية مستمرّ بدءاً من الأسماء، وصولاً إلى الموقف السياسي، مروراً بالمظاهر. فلم تتمكّن أحزاب السلطة من استخدام أكبر أدواتها في معركة المهندسين: العصبية والطائفية. لوائح النقابة تنتفض ضمّت الجميع، من كل الطوائف والمذاهب. حتى أنّ منشوراً لـ"رعية سيدة البشارة" في قرية "بيت الصليبي" (قضاء بعلبك) احتفل بفوز "ابن بلدتنا النشيط (ميشال راضي الغصين) بعضوية هيئة المندوبين في نقابة المهندسين، نحتاج لأمثالك في النقابة والشأن العام والبلد".
"النقابة تنتفض" جمعت 17 تشرين في قالب نقابي، والأهم أنها جمعت الحزب الشيوعي اللبناني وحزب الكتائب. انتصرت بهذا التحالف حتى قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع وقبل إعلان النتائج. أكدت أنه يمكن إقامة جبهة سياسية ملوّنة تحمل هدفاً موحداً بإسقاط منظومة القتل والفساد والنهب والطائفية والمذهبية. "النقابة تنتفض"، انتصار نقابي كاسح، يُبنى عليه إذ يضيء نفق العتمة التي زرعتها أحزاب السلطة في قلوب كل اللبنانيين.
المصدر: المدن