لبنان في العالم
غضب في "تلفزيون لبنان": الشاشة الرسمية تتنكّر لصحافياتها!

المدن

الثلاثاء 9 آذار 2021

لم يعتمد "تلفزيون لبنان" الرسمي أياً من مذيعاته ومقدمات البرامج الحوارية السياسية والاجتماعية ضمن طاقمه، في مؤتمر "إعلاميات في زمن الأزمات" الافتراضي الذي نظمته وزارة الإعلام لمناسبة يوم المرأة العالمي. 
ذهبت القناة الرسمية الى "قديمها"، واستعانت بالإعلاميتين سعاد قاروط العشي ونعمت عازوري أوسي، اللتين كانتا جزءاً من الشاشة الرسمية في حقبة ماضية بعيدة، وتقاعدتا منذ سنوات. 
 
والمؤتمر، عُقد الساعة الخامسة برعاية وحضور وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الاعمال، الدكتورة منال عبد الصمد نجد. وشاركت فيه 14 إعلامية لبنانية، تحدثن عن تجاربهن. ونقل "تلفزيون لبنان" المؤتمر بشكل مباشر عبر شاشته وموقعه الإلكتروني، كما نقلته حسابات وزارة الإعلام في مواقع التواصل الاجتماعي.
 
واستبعاد الاعلاميات في التلفزيون، لإدارة حوار في هذه المناسبة التي نُقلت مباشرة عبر المنصات الرسمية لوزارة الإعلام، يعني في الواقع تهميشاً لإعلاميات في التلفزيون، خضعن لتدريبات كثيرة، ويقمن بواجبهن على أكمل وجه، ويقدمن حالياً برامج حوارية سياسية في التلفزيون، بشكل يومي... فلماذا الاستعانة بمذيعات متقاعدات لتقديم حدث راهن، وكأنما للقول إنه ليس بين المذيعات الحاليات مرشحات جديرات بهذه المهمة؟ بأي معيار؟ ومَن اتخذ هذا القرار المجحف والرجعي؟
 
تبدو وزارة الإعلام وكأنها استعانت بـ"الأرشيف" لصناعة برنامج حَدَثي. وأكثر من ذلك، تبدو، في اليوم العالمي للمرأة، وكأنها تغلّب عقلية جيليّة (أي تعطي الأفضلية للجيل الأكبر سناً) على معطيَين واقعيَين أساسيين: أولاً، إذا لم تكن المذيعات والمراسلات الحاليات متمتعات بالكفاءة اللازمة (وهذا غير صحيح)، فعلى الوزارة وإدارة التلفزيون التبرير: لماذا ما زلن يقدمن البرامج والتغطيات في "تلفزيون لبنان" اليوم؟ وإذا كانت عقدة الأسماء من "الأيام الذهبية" هي التي دفعت بخيار قاروط وعازوري، أليست هذه طريقة تفكير تهمش الشابات أو حتى الصحافيات المخضرمات؟ وما الفرق بين هذه العقلية، والعقلية الذكورية التي لا تأخذ النساء على محمل الجد إلا بعد دهر؟!
 
هو انتقاص من قيمة مذيعات "تلفزيون لبنان" الحاليات، ومن خبراتهن، وإساءة لدورهن الإعلامي. في الواقع، هو إيحاء بأن مذيعات التلفزيون لا يتمتعن بكفاءة لإدارة حوار من هذا النوع في مناسبة شبيهة، وكأنما وزارة الإعلام نفسها تقول إن زمن "تلفزيون لبنان" توقف عند جيل سعاد قاروط ونعمت عازوري.. وهذا ليس صحيحاً البتة!
 
وهذا الأداء لوزارة الإعلام، الوصية على "تلفزيون لبنان"، لم تسبقها عليه أي وسيلة اعلامية أخرى. بل على العكس، دائماً ما تعزز القنوات الخاصة من مواقع الزميلات العاملات فيها، وتعترف بكفاءاتهن وحضورهن.
 
 
وتدير ثلاث زميلات يومياً، من الاثنين الى السبت، الحوار في برنامج "لبنان اليوم"، وهن نوال الأشقر وسهى شعبان وريمان ضو. الزميلات يحاورن الوزراء والنواب وشخصيات اقتصادية واجتماعية فاعلة في مختلف المجالات. فهل سيعتصي عليهن حوار 14 إعلامية في الشاشات اللبنانية في "يوم المرأة العالمي" للحديث عن تجاربهن؟
 
وإذا كان الأمر تكريماً لقاروط وعازوري، وهما تستحقانه بالطبع، فيمكن لهما المشاركة في الحوار، ونَيل التكريم، فيما تدير الزميلات الحاليات الحوار. 
 
والحال ان التهميش والنكران، لا يقتصر على المقدمات، بل ينسحب على الضيوف. ففيما يستقبل التلفزيون مراسلات من قنوات اخرى لسؤالهن عن تجاربهن الاعلامية، مثل المراسلات في "ال بي سي" و"أو تي في" و"المنار" و"المستقبل" و"أن بي أن" و"الجديد" و"إذاعة لبنان" و"لبنان الحر"، فلم يتم استقبال أي من مراسلات "تلفزيون لبنان"، زميلات الإعلاميات الأخريات في القنوات الأخرى. 
 
وللإشارة، فإن مراسلات "تلفزيون لبنان" في القصر الجمهوري والسراي الكبير ومجلس النواب وعين التينة هن: دينا رمضان، ونوال الأشقر، وميرنا الشدياق، وكاتيا شقير، وابتسام عكوش، وريمان ضو، ونايلا شهوان، وأريج خطار، وهبة عياد. 
 
والحال، إن ما جرى يمثل إنكاراً وإهانة لدور العاملات في التلفزيون الرسمي، من قبل مؤسستهن نفسها! وبالتالي، فإن الوزيرة منال عبد الصمد، والمدير العام المؤقت للتلفزيون طوني عيد، مطالبان بالتوضيح منعاً للتأويل.
 
 
 
 
المصدر: المدن