قطر تفي بوعدها: إعادة بناء "الكرنتينا" وتجهيزها مستشفى للأطفال
وليد حسين
الأربعاء 10 شباط 2021
عاد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وأكد امس الثلاثاء 9 شباط أن دولة قطر مستمرة بتقديم المساعدات للبنان. وشدد بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون، اليوم أن زيارته لاستكمال ما بدأت به قطر بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، من تقديم مساعدات للبنان ومتابعة تعهداتها السابقة.
قبل الانفجار وبعده
وتشمل المساعدات بناء مستشفى الكرنتينا وتجهيز المستشفيات الميدانية، وإعادة إعمار 55 مدرسة رسمية و20 معهداً تقنياً، وغيرها من المشاريع مثل إعادة ترميم مرافق عامة وأبنية سكنية في منطقة الأشرفية ومحيطها، تضررت في انفجار المرفأ.
وقبل انفجار مرفأ بيروت كان وزير الصحة حمد حسن يستعد لافتتاح قسم كورونا الوحيد المخصص لمعالجة الأطفال في مستشفى الكرنتينا. وكان هذا المستشفى قد سمي في العام 2018 مستشفى الكرنتينا الحكومي الجامعي، بعدما كان يقتصر على عيادات طبية. وأعيد تأهيل الطابق السفلي من المستشفى القديم، كمستشفى للأطفال وحديثي الولادة، ويحتوي على قسم للعمليات الجراحيّة المتخصّصة.
وأتى انفجار المرفأ الذي يبعد نحو 300 متر عن المستشفى، وحول المبنى (باء) منه إلى ركام، وتضرر القسم الذي كان قيد الإنشاء، ومستودع أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية. فسارعت قطر إلى تقديم مستشفيات ميدانية ووضعت إحداها في الكرنتينا، خاصة للأطفال وتحتوي على 500 سرير.
من محجر إلى مستشفى
وللتذكير، خلال الانتداب الفرنسي، كان المستشفى الذي يعود تاريخه إلى مرحلة الحكم العثماني، وحكم ابراهيم باشا المصري تحديداً، يستخدم مركزاً للحجر الصحي (الكارنتين) للمسافرين الواصلين إلى مرفأ وعبره، لعدم نقل الأوبئة إلى لبنان. وسميت المنطقة باسم المستشفى (الكرنتينا). وبقي مركزاً للحجر حتى ستينيات القرن الماضي، عندما صدر مرسوم حكومي بتحويله إلى مستشفى بيروت الحكومي.
وتعرض المستشفى إلى أضرار بالغة خلال الحرب الأهلية، وتوقف فترات عن العمل. وبعد إهمال مديد منذ الحرب الأهلية، جهز في العام 2016 الطباق السفلي في المبنى القديم، كقسم خاص للأطفال. وسمي هذا القسم "أسامي" بمبادرة من الدكتور روبرت ساسي وعبود شامي، بعدما كان المبنى يستخدم للتعذيب خلال الحرب. وبات المستشفى الحكومي الأول في لبنان، لما له من أهمية في التقديمات الطبية المتقدمة للأطفال تحديداً. إذ يضم قسم للعناية الفائقة ومركزاً للعلاج الكيميائي. لكنه يعتبر ملجأ للأسر الفقيرة ومركزاً للحصول على أدوية الأمراض المزمنة.
المساعدات الإنسانية
تشمل الهبة القطرية بناء المبنى (باء) من المستشفى، والذي يضم قسم الأطفال. فقد بات غير مؤهل لإعادة الترميم، بالتالي يعاد بناؤه من الألف إلى الياء. ويستغرق إنجاز العمل فيه، حسب الاتفاق الذي وقع بين لبنان وقطر، ما يقارب السنتين. وستقوم قطر بتجهيزه بكل المستلزمات الطبية، ليعود أفضل مما كان. وقد كلف مجلس الإنماء والإعمار شركة استشارية لتقييم الأضرار.
واللافت أن قطر أقامت أيضاً جسراً جوياً منذ يوم 5 آب وعملت من خلاله على مدّ لبنان بعشرات أطنان المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية. وقدمت قطر مستشفيين ميدانيين إضافيين، يحتوي كل منها على 500 سرير وأجهزة تنفس ومولدات كهربائية، لمواجهة كورونا، شُيّد واحد منها في الشمال بجانب المستشفى الحكومي، بينما حالت الخلافات الحزبية في الجنوب دون تشييد المستشفى الميداني في صور.
المصدر: المدن