لبنان في العالم
200 شاب مغترب في لبنان: وطننا الذي طالما حلمنا بزيارته

سلوى بعلبكي

الثلاثاء 25 تموز 2017

في رحاب أرض الاجداد، وبروحية استعادة الجذور، وفي معاينة حسية للكيان الذي لطالما أخبرهم اهاليهم عن سحره ومميزاته ونضاله الدائم للحفاظ على وجوده وبقائه "الوطن الرسالة"، وباندفاع وطني يلقي على المقيمين دروسا في معاني التمسك بالهوية والتجذر بالأرض ونبذ إغراءات الهجرة، حط 200 شاب وشابة (تراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة) رحالهم في بيروت لقضاء 10 ايام سياحية في ربوع البلاد التي حلموا بزيارتها.

الزيارة التي نظمتها الجامعة الثقافية اللبنانية في العالم بدعم من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم RDCL World، هدفها وفق ما قال رئيس التجمع فؤاد زمكحل لـ"النهار" تعريف هؤلاء الشباب الى ارض أجدادهم، خصوصا أن لهؤلاء المغتربين دورا مهما في إنعاش السياحة، إضافة الى مساهمتهم في تطوير الاقتصاد وتنشيطه عبر الاستثمارات والتوظيفات في القطاعات الاقتصادية.

 والى هذا الهدف، ثمة أهداف أخرى لعل أهمها تبادل الخبرات، وتأتي في سياق المبادرة التي أطلقها التجمع، وتتعلق وفق ما يقول زمكحل بتنظيم دورات تدريب لبنانية – عالميةLebanese) (World Internship Program غايتها إقامة منصة تدريب لبنانية – عالمية، بحيث يقوم طلاب لبنانيون بالمشاركة في برامج تدريب في شركات لبنانية في العالم، وفي الوقت عينه يقوم طلاب من أصل لبناني، منتشرون في بلاد الاغتراب بالمشاركة في برامج تدريب في شركات لبنانية محلية في لبنان".

فهذه الدورات، وفق زمكحل، إضافة الى أنها "تغني الطلاب اللبنانيين بالعلم والمعرفة والثقافة المهنية، فإنها تُثريهم بالخبرات وتبادل المعرفة الواسعة ضمن الشركات اللبنانية – العالمية، في الوقت عينه يختبر الطلاب من أصل لبناني مهاراتهم، ويُضيفون الى ثقافتهم معارف جديدة، من خلال إطلاعهم على مجالات العمل الجديدة في الشركات اللبنانية المحلية".

ولهذه الزيارة وقع كبير على الشباب الزائر بدليل ما قاله رئيس مجلس الشباب العالمي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم (WLCU) كلود جعيتاني لـ"النهار": "الشباب طايرين من الفرح"، خصوصا أن الكثير منهم كان يحلم بزيارة لبنان". ويضيف: "جئنا الى لبنان في زيارة سياحية لمدة 10 أيام، علما أن نحو 80% من هؤلاء الشباب يزرون لبنان للمرة الاولى، و70 % منهم أهلهم لم يزوروا لبنان مرة، حتى أن أغلبيتهم لا تتكلم العربية. هدفنا أن يتعرفوا الى بلدهم الام وأصولهم اللبنانية العريقة".

الرسالة التي يود هؤلاء الشباب ايصالها الى المعنيين هي أنهم يريدون "العودة الى لبنان والاقامة فيه مع أهلنا وأخوتنا، وكذلك الاستثمار فيه، بدليل أن البعض يستفسر من المعنيين عن كيفية الاستثمار والمجالات التي يمكن أن يستثمر فيها"، وفق ما يؤكد جعيتاني الذي يكشف أن الجامعة الثقافية تلقت نحو 650 طلبا من شباب لبناني مغترب لزيارة لبنان، ونأمل أن نحقق حلمهم في المرة المقبلة".

وإذ أكد أن لبنان جميل والاقامة فيه ممتعة، وجه رسالة الى اللبنانيين "بالتمسك بالبقاء في وطنهم مهما كانت الظروف، فالمشاكل لا تقتصر على لبنان بل تشمل كل دول العالم".

وفي برنامج هؤلاء الشباب أيضا مبادرة الى التبرع بالدم للجيش وقضاء يوم كامل مع عائلات شهدائه، في ترجمة عملية لما يشعرون به "من وطنية والتزام تجاه وطنهم الأم".

البرنامج الذي سينظم لهؤلاء الشباب سيكون حافلا، وقد بدأ منذ 3 أيام بزيارات المناطق والقرى اللبنانية والاماكن السياحية، وزاروا أمس البرلمان اللبناني في زيارة نظمها لهم تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، في حضور أعضاء الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. ثم التقى الجميع على مأدبة غداء في مطعم "عنَب"، حيث أصر زمكحل على جمع رئيسي الجامعة الياس كساب وبيتر أشقر في صورة جامعة، تعبيرا عن وحدة الجامعة.

وكان لزمكحل كلمة في مجلس النواب طالب فيها بضرورة "أن يشارك المغتربون اللبنانيون في الحياة السياسية اللبنانية ومنحهم حق التصويت لانتخاب ممثليهم هو أمر بالغ الأهمية، وشرعي، وحق أساسي نحرص عليه جميعاً، وسنتابع معا هذا النضال المحق".

وطالب "شركة طيران الشرق الأوسط MEA، التي نجحت على العديد من الجبهات، بتأمين رحلات مباشرة إلى أميركا اللاتينية، التي تضم أكبر جالية لبنانية في العالم، لتشجيع المغتربين هناك على زيارة لبنان بشكل منتظم وبتكلفة أقل، وتسهيل رحلتهم. ولو قام 10٪ من المغتربين اللبنانيين لدينا في العالم بزيارة لبنان مرة واحدة في السنة فقط، لاستفاد إلى حد كبير اقتصادنا برمته".

وعبر عن ايمانه بأهمية "إنشاء صندوق مالي مشترك يجمع المستثمرين اللبنانيين في جميع أنحاء العالم للاستثمار المشترك في مشاريع إنتاجية في لبنان أو في أي بلد وسوق أخرى تتطور. علينا اختراق أسواق جديدة معاً، كل واحد منا ضمن تخصصه في العديد من القطاعات لنكون أكثر كفاية وإنتاجية."



المصدر: الأخبار