لبنان في العالم
كمامات صناعة لبنانية بتقنية النانو تقتل كورونا؟

نادر فوز

الجمعة 29 كانون الثاني 2021

قبل أيام، فاجأت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية، بترا خوري، اللبنانيين بالسؤال عمّا إذا "حان الوقت لبدء وضع كمامتين والتحول إلى الأقنعة المختصة"؟ في كلام خوري دليل آخر على سوء إدارة الملف الصحي في لبنان منذ بدء الجائحة. فكل إجراء وخطة متروك أمام الاحتمالات المفتوحة، وكل تدبير يحصل وينتهي بصيغة سؤال أو أمل ورجاء. وكذلك تأخير تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية، والفعل العكسي للقرارات المتّخذة إلى الآن، على مستوى السيطرة المفقودة على أعداد الوفيات والإصابات.
 
على هذا، يبقى أمام اللبنانيين خيار واحد في مواجهة كورونا، وهو في عدم الإصابة بالعدوى بانتظار الحصول على اللقاح، حتى لا يموتوا على باب مستشفى أو يتذلّلوا للحصول على جهاز أوكسيجين أو حبّة  دواء.
وبينما نشطت قطاعات بحثية إنتاجية عدة خلال أزمة الوباء، من أجل تصنيع أجهزة تنفّس حيناً أو إعداد بروتوكولات طبية حيناً آخر، دخلت تقنية النانو إلى لبنان أيضاً، ولو من باب غير واضح بعد، في إطار إنتاج كمّامات قادرة على قتل فيروس كورونا.
 
إنتاج الكمّامة
 
 
قبل أيام، تم الإعلان عن انتاج كمّامة طبية لبنانية الصنع "مزوّدة بجزيئيات النانو قادرة على قتل فيروس كورونا بشكل مباشر بمجرّد وصوله إليها". فتعمل مؤسسة EXPAND، بعد توقيع عقد مع شركة NANOSTECH على إنتاج هذه الكمامة في الأسواق اللبنانية.
 
 
وحسب ما يؤكد مدير "نانوتيك"، الدكتور وسيم جابر، لـ"المدن" فإنّ "الكمامة باتت موجودة في السوق، ويتمّ العمل على انتاج كميّات منها، لكونها تناسب الجميع، المواطنين العاديين والعاملين في القطاع الصحي. وتبقى صالحة وفعّالة لـ6 أشهر".
 
تقنية النانو
 
 
تقنية النانو، علم الجزيئات، أو حسب ما يقول جابر "العمل على جزيئيات المادة على القياس الجزئي". فإذا كان "حجم فيروس كورونا 80 نانو، تتيح هذه التقنيات العمل على جزيئيات من صفر إلى 150 نانو. وبالتالي، بإمكان مواجهة الفيروس على حجمه". أما المادة المستخدمة في تصنيع الكمامات فهي "مواد موجودة بالطبيعة، وتدخل في إطار التعقيم وصناعة الأدوية، ومواد تُستخدم طبياً أيضاً في تركيب بعض الأدوية لمعالجة مرضى كورونا". فيتم وضع جزيئيات هذه المادة في قماش الكمامات، فتعمل على قتل الفيروس كما أثبتت الدارسات، حسب ما يشدّد جابر.
 
غير خطرة
 
 
 
ويؤكد جابر على عدم خطورة المادة التي يتم تزويد الكمامات بها. مشيراً إلى أنّه "في شكلها الجزيئي لا خطر منها على حياة الإنسان. والعديد من الدول لجأت إلى استخدام مواد مماثلة في ظل أزمة كورونا". ويضيف أنّ "الأبحاث التي أجريت عليها في فرنسا وإسبانيا أكدت فعاليتها وسلامتها". وبناءً عليه، تم تطويرها للاستخدام في الكمامات بعد أشهر من الدراسات، لتنسج مع أنسجة القماش العادية والملابس الطبية.
 
ملاحظات
 
 
سجّل جابر براءة اختراع في وزارة الاقتصاد، ويؤكد على أنّ لا موافقة من وزارة الصحة في هذا الإطار، على اعتبار أنّ "المنتج لا يتفاعل مع جسد الإنسان". إلا أن جملة من الملاحظات يضعها عدد من الباحثين والأطباء المعنيين في هذا الملف، حول هذه الكمامات، ومنها أنّ "تقنية النانو موجودة حول العالم منذ زمن، لكن يبقى تحديد سلامة المواد التي تُتسخدم فيها". وسلامة المواد، بسحب هؤلاء، تحتاج إلى شهادات يجب أن تكون منشورة قبل الشروع في استخدامها. ويضيفون أن استخدام هذه المنتجات يستوجب أيضاً الإعلان عن المواد المستخدمة، مشيرين إلى إمكانية التأكد من سلامة هذه المواد على المدى القصير، لكن في الوقت نفسه يجب دراسة تأثيرها على الصحة على المدى الطويل. وإضافة إلى كل ما سبق يجب توضيح "آلية وأسباب استخدام المنتج ووجود شهادة من الرقابة على الجودة". كما أي شيء آخر في البلد، استخدام الكمامات والأدوية والعلاجات متروك أمام احتمالات مفتوحة.
 
 
 
المصدر: المدن