فكر حر
رحيل الكاتب والمسرحي مروان نجار... مثقف الدراما المشاكس

ربيع شامي

الأربعاء 15 شباط 2023

في 19 كانون الثاني الماضي، كتب الكاتب والمنتج المسرحي والتلفزيوني مروان نجار في "فايسبوك": "أصعب ما في الموت أنه كلّما أمعن في تغييب الأعزّاء عن سطح الأرض، عمّق حضورهم في الوجدان مكرّساً حاجتنا إلى تواصل مستحيل معهم. حاجة تدعوني إلى تفقّد أشقّائي الثلاثة الحاضرين في وجداني. فليَعذِرني مَن يجد في وجدي أنانيةً، لكن ربّما خفّفت العبارة من ألم الغياب".
 
وها هو مروان نجار يرحل في يوم عيد الحب، عن عمر يناهز 76 عاماً. لم يكن مرور مروان نجار بالشكل الهادىء، بل غالباً ما ترك وراءه الجدل، وهو المثقف واللغوي الذي عرف كيف يوظف معرفته بخطابه التسويقي لأعماله التلفزيونية والمسرحية. وهو الخبير في عالم التسويق والمستند الى خبرة أخيه الراحل رمزي النجار، فاستطاع انطلاقة شيقة عبر مسلسله التلفزيوني الأول "ديالا" في شاشة "تلفزيون لبنان"، والمأخوذ عن رواية Therese Ethienne، صُوّر العام 1977 وعُرض العام 1978، من إخراج أنطوان ريمي، وتمثيل هند أبي اللمع وأنطوان كرباج. شارة "ديالا" الموسيقية التي لحنها الياس رحباني، أصبحت من العلامات الموسيقية التصويرية التي ما زالت تبث حتى يومنا هذا...
 
مروان نجار من مواليد الأشرفية في بيروت، أصله من بشمزين قضاء الكورة، لعائلة مكونة من أربعة أشقاء. تتلمذ في مدرسة "انترناشونال كوليدج" في رأس بيروت، ودرس في الجامعة الأميركية على يد الشاعر خليل حاوي، وله يدين بالكثير. أنهى دراساته العليا، وخلالها كان يعطي دروسًا خصوصية للطلاب في اللغة العربية، كما عمل في التعليم وحاضر في جامعة البلمند، وفي كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية. بدايته كانت من خلال الصحافة، من العام 1970 ولغاية 1976، في عدد من الصحف ومجلات، مثل "الأسبوع العربي" ومجلة "الديار". كما عمل في قسم الأرشيف في دار الصيّاد قبيل اندلاع حرب السنتين...
 
 
في العام 1977، بدأ مروان نجار غمار التلفزة في "تلفزيون لبنان"، كمُعدّ لبرنامج "المتفوقون" والذي يعتبر من أول برامج المعلومات والاختصاصات التي توزعت على الأدب والتاريخ والجغرافيا والسينما. ثم أطلق مسلسله "ديالا"، لتتوالى بعده الأعمال التلفزيونية والتي أخرجت شخصيات شهيرة ما زال الجمهور اللبناني والعربي يتذكرها حتى اليوم، وكرّس نجاحه من خلال حصيلة 37 مسلسلاً.
 
عرف مروان نجار بغزارة انتاجه، وبتحويل نجاحات شخصياته التلفزيونية الى خشبة المسرح، الذي عمل فيه ككاتب ومنتج أعمال كوميديا الفودفيل، منذ الثمانينات، فحققت نجاحات جماهيرية بحرفيته التسويقية، نذكر منها " نادر مش قادر"، "لعب الفار"، "جوز الجوز"، "عريسين مدري من وين"... ومن أعماله الأخرى "من أحلى بيوت راس بيروت"، "سكت الورق"، "غلطة معلم"، "بنت الحي"، "حلم آذار"، "أمّ الصبي".
 
كما كتب للسينما ثلاثة أفلام، وله كتاب سيرة حول تجربته المهنية بعنوان "تجربتي مع الشاشة، بشاشة أم هشاشة" العام 2018. وساهم في تقديم عشرات الأسماء التلفزيونية التي حجزت مكانتها في الدراما اللبنانية والعربية، نذكر منها: باسم مغنية، بديع أبو شقرا، كارمن لبس، يورغو شلهوب، طلال الجردي، فيفيان انطونيوس، وغيرها الكثير من الأسماء.
 
برحيل مروان نجار تطوى صفحات من انتاجات مسرحية وتلفزيونية، حققت النجاحات الجماهيرية، مع شخصيات شعبية مؤثرة ومحفورة في ذاكرة المتفرج، " فارس ابن ام فارس" و"الأستاذ مندور" و"سامي ماسح الأحذية"... وغيرها من شخصيات مسلسلاته ومسرحياته التي تميزت بغزارة الإنتاج والحقيقية والظُّرف، كما دار جدل كثير حولها.
 
 
المصدر: المدن