فكر حر
استقالة مديرة في "غوغل" رفضت عقداً ينتهك الفلسطينيين...من هي؟

المدن

الخميس 1 أيلول 2022

أعلنت مديرة التسويق لمنتجات "غوغل" التعليمية أرييل كورين، أنها مضطرة لترك العمل مع محرك البحث العملاق، بسبب التصرفات العدائية التي تقوم بها الشركة، نتيجة إعلان كورين رفضها توقيع عقد مع الجيش الإسرائيلي بقيمة مليار دولار أميركي.
 
وقالت كورين عبر حسابها الشخصي في "تويتر" أنها ستستقيل من عملها في "غوغل" "بسبب التصرفات الانتقامية، والبيئة المعادية، والإجراءات غير القانونية من قبل الشركة"، بعد فترة وجيزة من مساعدة كورين في صياغة خطاب بين موظفي شركتي "غوغل" و"أمازون" ينتقد مشروع "نيمبس"، الذي يسهل مراقبة الفلسطينيين، ويساعد في توسيع المستوطنات الإسرائيلية.
 
وأوضحت كورين أن مديرها أبلغها بعد صياغة الخطاب، أنه يجب أن تنتقل إلى البرازيل أو أن تخسر منصبها. وأضافت: "بدلاً من الاستماع إلى الموظفين الذين يريدون أن تلتزم غوغل بمبادئها الأخلاقية، تسعى الشركة بقوة وراء العقود العسكرية، وتجرد أصوات موظفيها من خلال نمط من الإسكات والانتقام مني وضد كثيرين آخرين".
 
وأكدت أنها خلال عملها في "غوغل" شاهدت عملية إسكات منهجية للأصوات الفلسطينية واليهودية والعربية والمسلمة، القلقة بشأن تواطؤ الشركة في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطينية، التي تصل حد الانتقام. وأشارت إلى أن "غوغل" نجحت من خلال خلق بيئة من الخوف بين الموظفين، بحماية مصالحها التجارية مع الحكومة الإسرائيلية.
 
ودعت كورين موظفي شركتي "غوغل" وأمازون" لقراءة مشروع "نيمبس"، كما حثت العاملين في الشركتين على الوقوف ضد المشروع، علماً أنها أمضت أكثر من عام في التنظيم ضد مشروع "نيمبس"، وهو اتفاق بقيمة 1.2 مليار دولار لشركتي "غوغل" و"أمازون" لتزويد إسرائيل وجيشها بخدمات محرك البحث العملاق.
 
وقالت متحدثة باسم "غوغل" لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الشركة "نحظر الانتقام في مكان العمل، وتشارك علانية سياستها الواضحة للغاية". وأضافت: "لقد حققنا بدقة في مطالبة الموظفة، كما نفعل عندما تثار أي مخاوف". وتابعت المتحدثة: "الشركة فخورة بأنها اختيرت من قبل الحكومة الإسرائيلية لتقديم خدمات الحوسبة السحابية العامة للمساعدة في تحويل البلاد رقمياً".
 
وعملت كورين في "غوغل" لمدة سبع سنوات، وهي ناشطة سياسية تتحدى عادة التجمعات اليهودية الأكثر محافظة في وادي السيليكون. وضمن "غوغل" نفسها توجد مجموعات تواصل داخلية للموظفين من بينها مجموعة "Jewglers" التي تقول كورين أنه رغم أن المسؤولين عليها يفرضون حظراً على الخطاب السياسي عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل، إلا أن الرسائل المؤيدة لإسرائيل مثبتة في أعلى النقاشات. وأضافت أن أحداً لم يقم بتشكيل بديل لتلك المجموعة النافذة إلا عندما بدا الأمر ضرورياً، خصوصاً مع فترة رئاسة دونالد ترامب الجدلية.
 
أفضى ذلك إلى انشقاق مجموعة من الموظفين تحت اسم مجموعة "تضامن الشتات اليهودي"، كورين واحدة من مؤسسيها، وكان ذلك مدفوعاً بحركة "حياة السود مهمة" عندما لم يشعر كثير من اليهود السود في المجموعات الأصلية بأنهم مشمولون بخطابها. وامتد الخطاب الجديد ليشمل تحدياً للصوت المؤيد لإسرائيل ودعماً للموظفين الفلسطينيين مع مطالب بقطع علاقات "غوغل" مع الجيش الإسرائيلي. ونشر أعضاء المجموعة الجديدة رسالة مفتوحة بهذا الخصوص، وبخصوص مواضيع أخرى مثل العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في أيار/مايو الماضي.
 
وأثار ذلك غضباً في المجموعات الأصلية التي رفعت شعار معاداة السامية فوراً، ومع تكرار المشاكل والأحداث لم تقم إدارة "غوغل" بأي تصرف. وعلقت كورين لوسائل إعلام أميركية: "إذا كان الأمر يتعلق فقط بالحوار أو المحادثة، فلا أعتقد أننا كنا سنكتب الرسالة أو نشكل المجموعة. لكن مجموعات الموظفين تخلق أيضاً نوعًا من السلطة الأخلاقية فيما يتعلق بالتحدث لمجتمع بأكمله. لذلك إذا كنت مسؤولاً تنفيذياً فستتحول إلى نبض هذا المجتمع عند اتخاذ القرارات. لهذا السبب كنا بحاجة إلى مساحة بديلة تمثل الشباب اليهود الأميركيين بطريقة أكثر دقة".
 
وكورين المهتمة باللغات وتبادل الخبرات الثقافية، أسست في المدرسة الثانوية منظمة غير ربحية تحت اسم "أكشن" كانت مهمتها مكافحة العجز في تعلم اللغات الأجنبية ضمن الدمارس الأميركية. وخلال دراستها الجامعية نمت تلك المنظمة وباتت تصل لمزيد من المدراس خصوصاً لتعليم اللغة الإسبانية. وخلال عملها في "غوغل" لطالما شددت على قضايا مهمة وحيوية مثل التعددية الثقافية وإيصال الأصوات المختلفة وخلق مساحات آمنة للأفراد.
 
وحصلت كورين على منحة "ترومان" في جامعة بنسلفانيا، وهي جائزة قائمة على الجدارة ومخصصة لطلاب الجامعات الذين يرغبون بمتابعة الدراسات العليا أو التحضير للمهن في المجال الحكومي والشؤون العامة.