انتقادات حقوقية لإعدام السعودية 81 "ممن اعتنقوا الفكر الضال"
المدن
الإثنين 14 آذار 2022
أعلنت السعودية، السبت، أنها أعدمت في يوم واحد 81 شخصاً أدينوا بجرائم مختلفة مرتبطة "بالإرهاب" في المملكة التي تعتبر إلى جانب إيران إحدى أكثر دول العالم تنفيذاً لهذه العقوبة، وهو عدد يتجاوز إجمالي حالات الإعدام في العام السابق وشملت 69 شخصاً.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" نقلاً عن وزارة الداخلية أن المتهمين منتمون "لتنظيم داعش والقاعدة والحوثي الإرهابية، وتنظيمات إرهابية أخرى معادية للمملكة". ووصفت الداخلية السعودية المتهمين بأنهم "فئات مجرمة اتبعت خطوات الشيطان، فاعتنقت الفكر الضال والمناهج والمعتقدات المنحرفة الأخرى ... وباعت نفسها ووطنها خدمة لأجندات الأطراف المعادية"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأكّد البيان أنّ محكمة الاستئناف والمحكمة العليا أيدتا أحكام الإعدام الصادرة بحقهم، و"صدر أمر ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعاً". وأشارت إلى "إنفاذ ما تقرر شرعاً بحقهم هذا اليوم السبت". وأوضحت أن المتهمين "حوكموا في محاكم سعودية في محاكمات أشرف عليها ما مجموعه 13 قاضياً على 3 مراحل منفصلة من المحاكمة لكل شخص". وتضمنت قائمة المعدمين 73 سعودياً و7 يمنيين وسورياً واحداً.
ويعتبر ذلك أكبر رقم معروف لإعدامات نُفذت في يوم واحد في السعودية ويتجاوز إجمالي حالات الإعدام في العام السابق التي شملت 69 شخصا سواء في جرائم مرتبطة بالإرهاب أو جرائم قتل عادية. ولطالما تعرّضت المملكة المحافظة لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بسبب معدلات الإعدام المرتفعة ونظامها القضائي.
وفيما يتم الترويج لإصلاحات إنسانية في البلاد مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة فإن منظمات حقوقية مثل "هيومان رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية "أمنستي" تصف تلك الإصلاحات بالوهمية وغير الكافية. وذكرت "أمنستي" أنّ السعودية أعدمت العام 2019، 184 شخصاً، وهو أكبر عدد في غضون عام واحد في المملكة. وسجلت المملكة 27 حكماً بالإعدام العام 2020، بانخفاض قدره 85 بالمئة عن العام الذي سبقه بسبب تعليق أحكام الإعدام عن الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
وقامت المملكة بإصلاحات قضائية في العام 2020، من بينها إلغاء عقوبة الإعدام لمن أدينوا بارتكاب جرائم وهم دون سن الثامنة عشرة. وبالفعل، أُفرج بين تشرين الثاني/نوفمبر وشباط/فبراير عن ثلاثة شباب خفّضت أحكام بالإعدام صدر بحقهم، بعد نحو عشر سنوات أمضوها في السجن لاتهامهم بالمشاركة في احتجاجات ضد الحكومة إبان انتفاضة "الربيع العربي".
ويعتقد ناشطون بأن المجموعة التي تم إعدامها تضم أكثر من ثلاثين شيعياً حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" في حين حدد ناشطون آخرون 41 شيعيا في القائمة. وفيما نص بيان وزارة الداخلية السعودية على ارتكاب مجموعة مكونة من 37 شخصاً جرائم مثل "الشروع في قتل رجال الأمن من خلال استهداف مراكز شرطة ومقار أمنية أخرى والترصد للدوريات الأمنية وإطلاق النار عليها، وإعاقتهم ومنعهم مداهمة المطلوبين أمنيًا والتستر عليهم، وتوفير المعلومات لهم"، قال معلقون وناشطون حقوقيون أن الإعدامات طالت ناشطين معارضين.
ومن بين هذه الأسماء محمد بن علوي بن جعفر الشاخوري الذي تقول منظمة "أميركيون من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان" في البحرين، المهتمة بقضايا الطائفة الشيعية في الخليج، أنه ناشط ينتمي لمدينة القطيف شرق المملكة. وادعت المنظمة في بيان، العام الماضي، أنه اعتقل من دون مذكرة توقيف العام 2017 وتعرض لاختفاء قسري وتعذيب.
ومن بين هذه المجموعة أيضاً أسعد بن مكي بن شبر، الذي سبق أن ادعت "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان" أنه قبض عليه بمنطقة عسير من دون إبراز مذكرة قبض، خلال إيصال زوجته إلى المدرسة التي تعمل فيها.
بعكس ذلك اتهم بيان وزارة الداخلية السعودية الأشخاص الذين تم إعدامهم بـ"القيام بعدد من جرائم الخطف والاغتصاب والسطو وسلب الأموال تحت تهديد السلاح، وإثارة الفتن وإشاعة الفوضى، وصناعة القنابل والمتفجرات والتدريب على استخدامها، وتشكيل خلايا إرهابية تتلقى أوامرها من تنظيمات إرهابية خارج المملكة، ورصد عدد من المسؤولين والاعتداء على بعضهم، وشراء وبيع وحيازة الأسلحة والذخائر والقنابل والمتفجرات والمخدرات".
وسبق أن أعلنت الداخلية السعودية في نيسان/أبريل 2019، عن تنفيذ أحكام إعدام في 37 من مواطنيها، بتهم "تبني الفكر الإرهابي وتشكيل خلايا إرهابية ومهاجمة المقار الأمنية"، وكان منهم 33 شيعياً، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".