فكر حر
المرأة في إعلاناتها اللبنانية: ضعيفة تنشد الإرشاد... وصغيرة الحجم!

قاسم مرواني

الأربعاء 9 آذار 2022

تمتلئ صفحات وسائل التواصل الاجتماعي في "اليوم العالمي للمرأة" بمعايدات للنساء في عيدهن ومنشورات تعبر عن تضامن الرجال مع المرأة ومع حقوقها في المساواة في العمل، وتبجيل للمرأة الحرة ومتعددة المهام، التي تتنقل بين إنجاز الأعمال المنزلية والعمل في وظيفتها. كذلك، تتسابق الشركات على أنواعها، مصارف ومؤسسات تجارية ومصانع وغيرها، إلى معايدة المرأة، مستعينة بشركات إعلانية متخصصة تحرص على إنجاز إعلان لا يشكل أي استفزاز لزبائنهم بل ويسعى إلى جذب النساء إلى منتجاتهم.
 
عادة، لدراسة الفرق بين الرجال والنساء على مستوى الحقوق، تلجأ الحكومات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن حقوق النساء إلى أرقام وإحصائيات عن الوظائف والفرص المتاحة لكل من الجنسين وإلى مقارنة الأجور بين الرجل والمرأة. غير أن هذه الأرقام، تهمل الأطر الاجتماعية التي يفرضها المجتمع على الرجل والمرأة في تعاملهما معاً وتشكيل هوية الآخر والتي تؤدي بشكل أو بآخر إلى استضعاف النساء.
 
التمعّن في الإعلانات المنتشرة في الطرق ووسائل التواصل الاجتماعي أو بين النشرات الإخبارية على القنوات التلفزيونية، يتضح أن هناك نمطاً معيناً يتم من خلاله رسم صورة معينة للرجل والمرأة. نرى مثلاً أن الرجال أشخاص كبار الحجم، ينظرون إلى أدنى حيث توجد نساء صغيرات. تصور الاعلانات الرجال على أنهم حماة نشيطين في حين تلجأ النساء إلى أذرعهم للإحتماء، وعندما تقدم الإعلانات صورة لامرأة كبيرة الحجم مع رجل صغير الحجم، فعادة يكون ذلك عبارة عن مزحة.
 
النساء في عالم الاعلانات ناعمات، ضعيفات، مغلوبات على أمرهن، حالمات وطفوليات وخاضعات في حين أن الرجال واثقون مرتاحون وعلى دراية بالمحيط، مستعدون لأي شيء قد يعترض طريقهم. هذه الأوضاع الجسدية لا علاقة لها بالبيولوجيا، بل ترتبط بتعريف ثقافتنا لما هو مذكر وما هو مؤنث وهذه الأنماط لا تقتصر فقط على عالم الإعلانات التجارية، بل تتخطاها إلى المسلسلات العربية والبرامج التلفزيونية.
 
في إعلان انتشر مؤخراً لشركة "سيلكور"، تطلب فيه جراحين تجميليين، أطباء جلد واختصاصيي تمريض، تظهر صورة طبيب رجل والى جانبه ممرضة، في تأكيد على الصورة النمطية للرجل القوي، صاحب المراكز العليا، النشيط والعارف بمحيطه بينما المرأة صغيرة الحجم تنشد الحماية والارشاد منه. 
 
الصورة نفسها تتكرر حتى في إعلان توعوي للتوعية حول سرطان الثدي وتشجيع النساء على القيام بالصورة الشعاعية أنجزته الحملة الوطنية للتوعية ضد سرطان الثدي العام 2014، حيث المرأة، الصغيرة الحجم طبعاً، تسعى إلى الرجل، الكبير والقوي، لتذكيرها بالصورة الشعاعية.
 
لا تكتفي الاعلانات بنقل ثقافة المجتمع، بل تسعى من غير أن تقصد، إلى تكريس العديد من القيم الاجتماعية والممارسات والأنماط التي تساهم بشكل أو بآخر بتهميش المرأة بل واحتكارها في كثير من الأحيان. تكرس الاعلانات ووسائل الاعلام بشكل عام، وسائط التواصل والاستعراضات التي يؤديها كل من الرجل والمرأة للتعبير عن هويتهم الجنسية والتي بدورها تحتم على الآخرين التعاطي بأسلوب معين تبعاً لتصوراتهم حول هذا التعريف. 
 
يقوم رجل قوي مثلاً بمساعدة امرأة على حمل أغراضها، الصورة النمطية للجنتلمان الذي أصبحت مكرسة في المجتمعات، يظهر من خلالها الرجل محباً للمساعدة على الرغم من أنه قد يتجاهل، بشكل روتيني، رجالاً ضعاف البنية يحملون القدر نفسه من الأثقال، ذلك أن الاعلانات سبق أن زرعت رأسه صورة نمطية للمرأة، وهي الضعف والحاجة إلى المساعدة، حيث يشكل الرجل محور حياتها بينما تعيش هي على الهامش، في أدوار معلبة حتى حين تظهر الاعلانات والمسلسلات صورة قوية للمرأة، يتم ذلك لتكون السند الذي يتكئ عليه الرجل عندما تغيب أمه عنه، على سبيل المثال لا الحصر.
 
 
المصدر: المدن