"لا للوصاية": اليوغا وحقوق المرأة.. جدل يشتعل في الكويت
المدن
الجمعة 11 شباط 2022
رفعت نساء كويتيات شعارات "الحرية والمساواة ولا للوصاية"، وغيرها في ساحة الإرادة بالعاصمة الكويت، هذا الأسبوع، احتجاجاً على منع السلطات لجلسة يوغا بالصحراء على خلفية اعتراض نائب برلماني.
وطالبت النساء المحتجات بتطبيق المادة 30 من الدستور الكويتي التي تكفل الحريات الشخصية، في حين يرى معارضون أن بعض الفعاليات النسائية تخالف التعاليم الدينية. ونال الاحتجاج النسائي اهتماماً واسعاً من قبل المجتمع الكويتي في "تويتر" حيث برز هاشتاغ #ضد_الوصاية_في_الكويت دعماً لحريات المرأة على مدى الأيام الماضية.
وقالت أستاذة اللغة الإنجليزية بجامعة الكويت، ابتهال الخطيب، التي شاركت في الوقفة الاحتجاجية، أن المرأة الكويتية وصل بها الأمر لفقد حريتها. وأضافت في تصريحات صحافية أن "المرأة الكويتية التي تملك باعاً طويلاً في العمل العام والحياة السياسية والاجتماعية وتمارس حياتها بفعالية منذ عقود، وصل بها الأمر إلى فقدانها الحرية"، معتبرة أن بداية المشكلة جاءت مع تأسيس الدولة بعد حرمان المرأة من منحها جنسيتها لأبنائها في "هدم لمواطنة المرأة".
ورأت الخطيب أنه من دون تفعيل حقيقي لجنسية المرأة الكويتية، لا تعتبر مواطنة مكتملة ولا يصبح للجنسية أثر حقيقي في حياتها، مردفة: "المرأة لا تورث جنسيتها وهي مضطرة لعمل إقامات لتدبير أمور زوجها أو أبنائها وتحرم مما يتبع ذلك من حقوق سكن وإعالة وإلخ من حقوق مكفولة"، مشيرة إلى أن مضايقة المرأة في الكويت موجودة باستمرار "لكنها تبقى موجة تعلو وتخفت حتى شهدت الفترة الأخيرة تحركات لمنع المرأة من الالتحاق بالجيش وصولاً إلى أشياء تبدو بسيطة للشارع العام مثل اليوغا".
وخلال الأسبوع الماضي، ألغت وزارة الداخلية الكويتية جلسات يوغا نسائية في الصحراء ما أثار الرأي العام بين مؤيد ومعارض. وجاء قرار الداخلية الكويتية بعد طلب من قبل النائب البرلماني المعارض، حمدان العازمي، لوقف رحلات اليوغا للسيدات في الصحراء ووصفها بأنها تمثل "خطراً" على المجتمع.
وقال العازمي في تغريدة عبر "تويتر": "ما يتردد حول تنظيم شخص عراقي رحلة يوغا في نص البر للبنات فقط مقابل 25 دينار.. أمر خطير. ونشدد على وزير الداخلية سرعة التحرك لوقف هذه الممارسات الدخيلة على مجتمعنا المحافظ".
وكانت منظّمة الفعالية مدرّبة اليوغا الكويتية إيمان الحسينان، أعلنت الأسبوع الماضي، منع تنظيم الفعالية، وأشارت لاحقاً في تسجيل مصوّر إلى أنّها تنتظر تصريحاً رسمياً لإقامتها. وعلقت الخطيب بأنه "من المهم أن لا نستصغر الأحداث الصغيرة، لأنها تعطي مؤشرات إلى أحداث كبيرة. الحق الصغير مثل الحق الكبير. ومضايقة المرأة في حقوقها الصغيرة ستحد أيضاً من حرياتها الكبيرة".
وجاءت موافقة السلطات الكويتية على طلب البرلماني المعارض بإيقاف رحلات اليوغا على الرغم من الصدام بين المعارضة التي تملك خلفيات إسلامية والحكومة. وسبق للعازمي نفسه تقديم استجواب لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي، بسبب السماح للمرأة بالالتحاق في السلك العسكري، قبل أن يسقط بعد تصويت داخل قبة البرلمان خلال الشهر الماضي.
كما توعد العازمي باستجواب رئيس الوزراء في قضية أخرى تتمثل في عدم صرف المكافآت الحكومية للعاملين في الصفوف الأمامية لجائحة ايروس كورورنا، قبل يعلن عن تعليقه لمدة شهر. ورأت الخطيب أن المرأة تقع ضحية تحالفات حكومية دينية، لاسيما في المنطقة العربية والخليجية.
وأكملت بأن "هناك استرضاءات مستمرة وتحالفات تحت الطاولة تدفع المرأة ثمنها" دائماً، لافتة إلى أن "التضحية بحقوق المرأة ليست ثمناً كبيراً للحكومة، وبالتالي تذهب حقوق المرأة أداة مقايضة لإسكات الصوت المتشدد".
ويرى الطرف المعارض لمثل هذه الفعاليات أنها تكسر تعاليم الدين الإسلامي ولا تنسجم مع العادات والتقاليد. وقال أستاذ العقيدة والدعوة بجامعة الكويت، بسام الشطي، في تغريدة عبر "تويتر" أن اليوغا "محرمة شرعاً" لعدة أسباب من ضمنها ما هو تبريره بأن "فيها تقليداً للوثنيين ومشابهة لهم"، علاوة على أضرارها الصحية والنفسية، على حد تعبيره، مضيفاً بأن اليوغا تمثل "دعوة فاضحة إلى التشبه بالحيوانات ونكس عن الإنسانية"!.
وفي هذا الاتجاه، قالت الخطيب: "تعاليم الدين قراءة نسبية بين الأفراد تختلف من شخص لآخر. منطقتنا ليست حكراً على المسلمين فقط وليست حكراً على المسلمين السنة أو المسلمين الشيعة. يفترض أن الدولة تلتزم بمسافة واحدة من الجميع لحفظ حقوقهم ومعاملتهم على قدر من المساواة". وأشارت إلى أن "فرض قراءة دينية واحدة على الجميع والحد من حرياتهم بدعوى العادات والتقاليد هو نوع من أنواع القمع" بهدف "فرض وصاية سياسية على الشعب مغلفة في إطار ديني". وقالت: "نرفض أن يدفع النساء الثمن ولن نستمر في كوننا أداة مقايضة بين الإسلاميين والحكومة".