باريس:جوزفين بيكر اول سوداء تنضم إلى مقبرة العظماء
المدن
الأربعاء 25 آب 2021
تنضمّ الفنانة الأميركية الفرنسية جوزفين بيكر، الوجه البارز في المقاومة الفرنسية ومكافحة العنصرية، إلى البانتيون هذا الخريف، لتصبح أول امرأة سوداء ترقد في “مقبرة العظماء”. والبانثيون هو مقر لدفن الرموز الفرنسية الشهيرة مثل العالمة ماري كوري والكاتب فيكتور هوغو. وستكون بيكر سادس امرأة تنضم إلى حوالي 80 بطلاً وطنياً. ويُمثل انضمامها إلى البانثيون اعترافاً بمساهمتها في الفنون المسرحية وشجاعتها في مقاومة ألمانيا النازية خلال الحرب. بينما سيبقى جثمانها مدفونًا في موناكو، سيتم تكريمها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني بلوحة تذكارية في البانثيون، حسبما قال ابنها، كلود بويون بيكر، لوكالة فرانس برس.
وسينقل رفات بيكر إلى هذا الصرح حيث ترقد شخصيات طبعت بأعمالها التاريخ الفرنسي في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، على ما أفادت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤكدة معلومات أوردتها صحيفة “لو باريزيان”.
وكانت صحيفة “لو باريزيان” كشفت موافقة الرئيس على هذا الإجراء إثر لقائه مجموعة من الشخصيات حضرت تأييدا لهذا الملفّ. ومن بين الشخصيات المطالبة بنقل بيكر إلى البانتيون، جينيفر غيسدون والروائي باسكال بروكنر والمغني لوران فولزي والكاتب لوران كوبفرمان، فضلا عن براين بويون-بيكر أحد أبناء جوزفين بيكر، وفق ما أفادت الصحيفة.
يذكر أن عريضة بهذا الخصوص حملت 40 ألف توقيع لشخصيات فرنسية كانت قد بلغت مكتب الرئيس السابق فرنسوا أولاند، أثناء ولايته، لكنه لم يبت في الأمر. وكان المفكر ريجيس دوبريه، أول من طرح الفكرة من خلال مقال نشرته صحيفة «لوموند» عام 2013.
وجاء في نصّ العريضة أن “جوزفين بيكر (1906-1975)، الفنانة وأوّل نجمة عالمية سوداء ملهمة الحركة التكعيبية والمقاومة خلال الحرب العالمية الثانية في صفوف الجيش الفرنسي والمناضلة مع مارتن لوثر كينغ من أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة وأيضا في فرنسا إلى جانب ما بات يُعرف لاحقا بالاتحاد الدولي لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية… تستحقّ أن تكون في البانتيون”.
وبيكر كانت فتاة عادية ثم أصبحت نجمة في دقائق عقب تقديمها رقصة شارلستون في باريس، كانت هذه الرقصة شهيرة آنذاك في نيويورك... ولدت فريدا جوزفين مكدونالد (وهذا هو اسمها الحقيقي في حين أن بيكر هو لقب ثاني أزواجها) عام 1906 في مدينة سان لويس في الولايات المتحدة. وكانت أسرتها فقيرة وخلاسية من اصول افريقية، منحتها لون بشرتها الأسمر الذي لم يكن صفة مرغوبة في بلد يمارس التمييز ضد السود مثل أميركا. فعلى المسارح، كان بعض الحضور يسخر منها ويسمعها تعليقات عنصرية. لكنها كانت تملك شخصية قوية تجعلها لا تبالي، بل تبادر إلى افتعال المواقف الفكاهية لكي تكسب ضحك الجمهور وتفاعله معها. وحدث أن منعت إدارة المسرح الزبائن السود من حضور العروض، فما كان من جوزفين بيكر، إلا أن رفضت أداء استعراضها المثير ما لم تر سوداً وبيضاً في القاعة وجمهوراً من كل الأجناس. وبسبب تلك العنصرية، هربت الفنانة إلى أوروبا، واستقرت في العاصمة الفرنسية في التاسعة عشرة من العمر، حيث اشتهرت في أوساط العروض الغنائية الاستعراضية المعروفة بـ”روفو نيغر” التي ساهمت في رواج الجاز وثقافة الأميركيين السود في فرنسا. وباتت جوزفين بيكر النجمة الاستعراضية الأعلى أجراً في باريس.
وفي 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1937، تزوّجت من رجل الأعمال جان ليون وحصلت على الجنسية الفرنسية. وتطلّقت منه لاحقا وتزوّجت مرّتين وتبنّت 12 ولدا.
خلال الحرب العالمية الثانية، واستجابة لطلب الجنرال شارل ديغول، باتت بيكر جاسوسة في كل أوروبا لدعم المقاومة. التحقت بصفوف المقاومة الفرنسية وتعرّفت سنة 1939 على الكابيتن جاك أبتي الذي تولّى إدارة شعبة الاستخبارات في باريس وعيّنها عميلة مخابرات تمرّر معلومات مكتوبة بالحبر المخفي على مقطوعات موسيقية. واستخدمت بيكر صلاتها بالمشاهير لجمع معلومات عن تحركات القوات الألمانية التي كانت تنقلها سراً على الأوراق حيث تطبع موسيقى رقصاتها.
وأوفدت لاحقا في مهمة إلى المغرب وانطلقت في جولة لخدمة المقاومة. وعُيّنت أيضا في مرتبة رفيعة في صفوف الفرق النسائية المعاونة للقوات الجوية الفرنسية.
ونالت بيكر وسام الشرف الفرنسي ووساما عسكريا وميدالية المقاومة. وطوال حياتها، كانت بيكر ناشطة مفوهة في مناهضة للعنصرية.
وفي عام 1963، شاركت في مسيرة واشنطن إلى جانب زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ جونيور، عندما ألقى خطابه التاريخي "لدي حلم".
توفيت بيكر عام 1975 وكرمت بجنازة عسكرية.
المصدر: المدن