فصل صحافية فلسطينية من"بي.بي.سي"بسبب تغريدة عمرها 7 سنوات
المدن
الجمعة 16 تموز 2021
فصلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الصحافية الفلسطينية، تالا حلاوة، من عملها كاختصاصية في شؤون فلسطين، بسبب تغريدة داعمة للقضية الفلسطينية، نشرتها منذ 7 سنوات، أي قبل ثلاث سنوات كاملة من التحاقها بالعمل.
وجاء قرار "بي بي سي" بعد نحو شهرين من تحقيق أطلقته الهيئة البريطانية حول نشاطها في منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعيد نشر تغريدة لها تضمنت هاشتاغ "هتلر كان على حق"، من قبل منظمة "أونست ريبورتنغ" وهي منظمة غير حكومية تمثل هيئة مراقبة وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل، والتي وصفت الصحافية حينها بأنها "معادية للسامية".
وكتبت حلاوة التغريدة عبر حسابها في "تويتر" الذي لم يعد موجوداً الآن، وكتبتها قبل تعيينها لدى "بي بي سي"، وتحديداً خلال التوتر العسكري في قطاع غزة العام 2014 والذي قتل فيه 2322 فلسطينياً وفق إحصاءات فلسطينية. ويعني ذلك أن التغريدة نشرت قبل سبع سنوات كاملة وقبل ثلاث سنوات من التحاق حلاوة بالهيئة البريطانية، ما أثار تساؤلات حول الآلية التي تتتبعها "بي بي سي" في تنفيذ الجزاءات على موظفيها بأثر رجعي.
وقبل بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، أحرق مستوطنون الطفل محمد أبو خضير بعد اختطافة في مدينة القدس المحتلة. وجاء في تغريدة حلاوة بهذا الخصوص: "إسرائيل نازية أكثر من هتلر" وأتبعتها باللغة الإنكليزية بعبارة "#Hitler was right" (هتلر كان محقاً) و"فليذهب الجيش الإسرائيلي إلى الحجيم"، مطالبة بالصلاة من أجل غزة "#Pray for Gaza".
وعلقت حلاوة عبر حسابها الشخصي في "فايسبوك"، الأربعاء، أن "قرار المؤسسة البريطانية جاء بعد شهر من إجراء تحقيق داخلي تجاهل تقييم أدائي المهني ومطالبات زملائي للإدلاء بشهاداتهم حول مهنيتي، إذ كنت في مكان المتفرج الصامت على ما يحدث في الإنترنت من نزع لإنسانيتي وتشهير بعملي كصحافية، من دون أن أُمنَح الحق في رواية جانبي من القصة".
وأضافت: "خضعت للتحقيق على أثر تغريدة واحدة مسيئة نشرتها قبل سبع سنوات، لم تكن تعبّر عني ولا عن آرائي آنذاك، ولا اليوم ولا في أي وقت"، مقدمةً اعتذارها لكل من آذته التغريدة، وأنها أخطأت حين استخدمت وسماً شائعاً من دون تفكير أو وعي تحت ضغط الأوقات العصيبة. وأردفت: "أنا كشابة فلسطينية كانت وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الوحيدة المتاحة لها وسط ما تشاهده من وقائع وصفتها بالمروعة من موت للفلسطينيين الأبرياء وصمت دولي".
وأشارت حلاوة إلى أن الحملة التي أطلقت ضدها من قبل مجموعة متطرفة تدعم إسرائيل بدأت بعد إعدادها تقريراً لـ"بي بي سي" يتحدث عن الثمن الذي يدفعه المشاهير حول العالم عند إظهارهم الدعم للقضية الفلسطينية. وتابعت: "عدا عن الآثار النفسية والجسدية للتحقيق الذي أجرته معي بي بي سي على خلفية التغريدة، شنّت جماعات منظمة ومدرّبة هجوماً عليّ لتدمير سمعتي والتهديد بالقضاء على مستقبلي المهني".
وأعربت حلاوة أيضاً عن أسفها الشديد أن الهيئة البريطانية، وبدلاً من البحث عن سبل لدعمها وحمايتها كصحافية عملت في مؤسستهم ولديها سجل مهني مميز، قررت أن تستسلم لهذه الجماعات، معتبرة أن فصلها يشكل قصة نجاح لمثل هذه الحملات التي تهدف للقضاء على الصوت الفلسطيني.
وبدا أن حلاوة تواجه صدمة بسبب قرار فصلها، فبحسب ما جاء في منشورها، فإنها لم تواجه يوماً أي انتقادات حول مهنيتها أو عملها الصحافي، بل إنها على العكس من ذلك كانت تتلقى العديد من رسائل الشكر، التي كان آخرها حول مشاركتها في تغطية التصعيد الأخير على قطاع غزة، مستهجنة اختزال كل هذا بتغريدة.
وقالت: "من المؤسف أن نمطاً جديداً من مهاجمة الصحافيين العاملين في الشرق الأوسط أصبح رائجاً ومن خلال الحملات الإلكترونية المنظمة التي تهدف لكسر مصداقية الصحافي وقدرته على التغطية بسبب جنسيته أو خلفيته الثقافية"، لافتةً إلى أن "العديد من الصحافيين عبروا عن مخاوفهم، حيث أصبحت حملات التشهير الإلكترونية مصدر تهديد لكل صحافي من الأقليات يعمل في المؤسسات الدولية".
المصدر: المدن