فكر حر
نصري سلهب وحضارة الإسلام

ابراهيم العجلوني

الجمعة 11 كانون لأول 2020

يتوافق المكفر العربي المسيحي (الشامي اللبناني) نصري سلهب ومؤرخ الحضارات (اليهودي الأميركي) ول ديورانت، على أن للإسلام سبقاً معرفياً وأخلاقياً ينبغي الاعتراف به. وذلك في كتابيهما: "في خطى محمد" و"قصة الحضارة".

 

يقول "ديورانت" فيما ينقله نصري سلهب عنه في آخر كتابه عن النبي الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه: "كان المسلمون أكمل من الآخرين فقد كانوا أحفظ منهم للعدل وأكثر منهم رحمة بالمغلوبين وقلما ارتكبوا في تاريخهم من الوحشية ما ارتكبه الفرنجة عندما استولوا على بيت المقدس عام 1099م، ولقد ظل القانون الكنسي يستخدم طريقة التحكيم الإلهي بالقتال أو الماء أو النار؛ في الوقت الذي كانت الشريعة الإسلامية تضع طائفة من المبادىء القانونية الراقية ينفذها قضاة مستنيرون".

 

كما يقول ديورانت (والنقل هنا وفيما سبق أعلاه عنه حرفي كما أورده نصري سلهب): "إن العلوم العربية أنمت في علم الكيمياء الطريقة التجريبية العلمية، وهي أهم أدوات العقل الحديث وأعظم مفاخره، ولما أن أعلن روجر بيكون هذه الطريقة لأوروبا بعد أن أعلنها جابر بن حيان بخمسمائة عام كان الذي هداه إليها هو النور الذي أضاء له السبيل من عرب الأندلس وليس هذا الضياء إلا قبساً من نور المسلمين في الشرق".

 

كما يقول ديورانت أيضاً:" إن آلافاً من المخطوطات العربية في العلوم والآداب والفلسفة لا تزال مخبوءة في مكتبات العالم الإسلامي. وليس ما نعرفه من ثمار الفكر الإسلامي في تلك القرون الثلاثة السابع إلى العاشر إلا جزءاً صغيراً مما بقي من تراث السلمين. وليس هذا الجزء الباقي إلا قسماً ضئيلاً مما أثمرته قرائحهم. سنضع القرن العاشر من تاريخ الإسلام في الشرق بين العصور الذهبية في تاريخ العقل البشري".

 

وإذ نكتفي بما تقدم من توافق المفكر المسيحي والمؤرخ اليهودي على سبق الإسلام أخلاقياً ومعرفياً، فإننا نثبت آخر ما اختتم به نصري سلهب كتابه العظيم "في خطى محمد" إذ يقول رحمه الله رحمة واسعة:

".... فيا ابن عبدالله...

أيها العربي العريق الأصيل

لقد عطشت إلى أقوالك والأعمال، إلى دروس ألقيت وعبر، إلى قرآن أنزله الله إليك فنثرته هدى للعالمين. فالصفحات التي تجمعت في هذا الكتاب ليست سوى شهادة أؤديها، أنا المسيحي المؤمن بمسيحي وإنجيلي وبالله، المنفتح على جميع الأديان، الفاتح ذراعي وقلبي لجميع البشر، الراغب في أخوة حقيقية مخلصة، تشدني إلى كل مسلم في هذه الدنيا، لأني وقد سرت في خطاك، لا أفرق بين مسيحي ومسلم فهذا وذاك أخوان، كلاهما لآدام وآدام من تراب.

ذلك بأننا جميعاً مؤمنون بالله واليوم الآخر، وبأن المحبة تفتح لنا أبواب السماء..."

ذلكم هو مفكرنا العربي المسيحي نصري سلهب، وتلك هي قبسات من كتابه "في خطى محمد" ثالث كتابيه (فيما أعلم): "في خطى المسيح" و "في خطى علي".

فحبذا هو عربياً خالص العروبة، مسيحياً خالص الإيمان، وحبذا هو مدافعاً عن أمته وعن تراثها (المعرفي والأخلاقي) العظيم.