أثار إعلان المملكة العربية السعودية، خطتها لتنظيم منتدى إعلامي دولي في الرياض، يعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سخطاً دولياً وانتقادات من وسائل إعلام كبرى، أبرزها صحيفة "واشنطن بوست".
وقالت الصحيفة أن المؤتمر الذي تم الإعلان عنه بشكل مقتضب في عطلة نهاية الأسبوع، سيعقد بعد عام على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، علماً أنه كان كاتب عمود في الصحيفة، وركزت كتاباته على انتقاد السلطات السعودية عموماً.
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية، التي تعد من أخطر الأماكن في العالم على حياة الصحافيين، ستنظم منبراً، وتقدم جوائز للصحافة، في احتفال يهدف لتحسين سمعتها، علماً أن إعلان جمعية الصحافيين السعوديين عن المناسبة السنوية لم يتجاوز 200 كلمة، وجاء فيه: "ستعزز من موقع الرياض بصفتها عاصمة للإعلام العربي.. وستقوي سمعة البلد كونها قائدة في مجال السياسة والاقتصاد الدوليين".
وعلقت الصحيفة بأن "الإعلان لم يتطرق أبداً إلى مقتل خاشقجي، وهو حذف لا يثير الدهشة، خصوصاً أن الحكومة السعودية رفضت التحقيق الذي قامت به خبيرة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أغنيس كالامار، الذي وجد أن قادتها متورطون في الجريمة، إلا أن مكان المنبر الإعلامي أثار تعليقات المراقبين، واعتبروا هذه الخطوة بمثابة مفارقة مظلمة".
ولم تتوقف الانتقادات عند "واشنطن بوست"، بل غردت مديرة مكتب "مراسلون بلا حدود" في بريطانيا ريبيكا فينسنت، في "تويتر" قائلة: "جائزة للإعلام لن تفعل الكثير لتصلح الضرر الكبير لصورة السعودية الدولية في أعقاب مقتل خاشقجي. كما قلنا في زيارتنا إلى الرياض، فإن الطريقة الوحيدة للبدء في المضي قدماً هي من خلال الإفراج عن 30 صحافياً معتقلاً".
والحال أن "مراسلون بلا حدود" تصدر مؤشراً سنوياً عن حرية الإعلام، الذي يرتب الدول حسب الحرية المسموحة للصحافيين فيها، وقد انخفضت مرتبة السعودية في مؤشر هذا العام إلى رقم 172 من بين 180 دولة، وكانت أسوأ من دول أخرى معروفة بخطورتها، مثل إيران والصومال، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى عملية القمع التي يمارسها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضد الصحافيين والناشطين المعارضين، بما في ذلك الناشطات النسويات البارزات في المملكة مثل لجين الهذلول.
وبحسب "مراسلون بلا حدود"، فإن عدد الصحافيين الذين سجنوا منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد العام 2017 تزايد بمعدل ثلاثة أضعاف، وتعرض معظمهم للاعتقال التعسفي والتعذيب، وتقول المنظمة أيضاً أن: "السعودية لا تسمح بإعلام مستقل"، وهو ما يتناقض مع إعلان السعودية أنها ستقوم قبل نهاية العام باستضافة "المنبر السعودي للإعلام"، الذي "ستتم فيه مناقشة التطورات والتحديات التي تواجه الصناعة" الإعلامية.
وتشكل حالة خاشقجي نموذجاً للقمع السعودي. فآخر مرة شوهد فيها خاشقجي كانت عندما دخل إلى القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، للحصول على أوراق من أجل زواجه، وعندما لم يخرج من القنصلية اتصلت خطيبته خديجة جنكيز بالشرطة، ما أثار مخاوف عائلته وأصدقائه وزملائه، علماً أنه قرر الإقامة منذ العام 2017 في الولايات المتحدة، بعد خروجه من السعودية لخوفه على سلامته بسبب نقده للقيادة السعودية. ورغم تصريحات الرياض الرسمية بأن المملكة ليس لديها ما تخفيه، إلا أن التفاصيل البشعة التي ظهرت لاحقاً كشفت عن عملية قتله البشعة على يد فريق من 15 شخصاً حضروا من السعودية بأوامر رسمية.
في السياق، كتب مدير تحرير شؤون الشرق الأوسط سابقاً في صحيفة "غارديان" البريطانية بريان ويتكر، في تغريدة: "تخطط السعودية لعقد منبر للإعلام الدولي.. احضر على مسؤوليتك".
المصدر: المدن