فكر حر
الناشطات السعوديات: من المحكمة.. إلى الحرية؟

المدن

الجمعة 29 آذار 2019

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن السلطات السعودية أطلقت سراح بعض الناشطات المحتجزات بتهم تتعلق بالعمل في مجال حقوق الإنسان والتواصل مع صحافيين ودبلوماسيين أجانب.


وقال مصدران أن السلطات أطلقت سراح ثلاث ناشطات، وستطلق سراح الأخريات يوم الأحد المقبل، فيما لم تتضح شروط الإفراج عنهن.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ"رويترز" في وقت سابق، الخميس، أن ناشطات سعوديات بارزات تحدثن في المحكمة أنهن تعرضن للتعذيب خلال احتجازهن المستمر منذ أكثر من تسعة أشهر، في قضية زادت من حدة الانتقادات الغربية للمملكة.


واجتذبت المحاكمة، التي تواجه خلالها النساء تهماً تتعلق بعملهن في مجال حقوق الإنسان واتصالهن بصحافيين ودبلوماسيين أجانب، اهتماماً دولياً بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي العام الماضي. ومن بين المتهمات، الناشطة الحقوقية لجين الهذلول، والأستاذة الجامعية هتون الفاسي، والمدونة إيمان النجفان، والأكاديمية عزيزة اليوسف وهي في الستينيات من عمرها، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

وقالت المصادر أن بعض النساء تحدثن، وهن يجلسن بالقرب من أسرهن داخل قاعة المحكمة الجزائية في الرياض، ووصفن أمام لجنة من ثلاثة قضاة سوء المعاملة التي تعرضن لها. وتقول جماعات حقوقية أن ثلاث نساء على الأقل، بينهن الهذلول، وضعن في الحبس الانفرادي لشهور وتعرضن للتعذيب الذي شمل الصعق الكهربائي والجلد والتحرش الجنسي.

ويزعم أخوة الهذلول أن سعود القحطاني وهو مستشار سابق كبير لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان حاضراً أثناء بعض جلسات التعذيب وهدد باغتصابها وقتلها. وقال النائب العام أن مكتبه حقق في هذه المزاعم وخلص إلى أنها كاذبة. ولم يتسن لـ"رويترز" الوصول إلى القحطاني منذ فصله من عمله في تشرين الأول/أكتوبر بعد مقتل خاشقجي.

من جهته قال وليد الهذلول، شقيق لجين الهذلول لشبكة "سي.إن.إن" بعد جلسة يوم الأربعاء: "هو من يستحق أن يكون في المحكمة اليوم وليس شقيقتي"، مضيفاً أن لجين طلبت شهراً آخر للرد على الاتهامات حيث لم تُمهل سوى ساعتين فحسب مع محام للتحضير للرد. ولم ترد المحكمة بعد على طلبها.

وتدهورت الحالة الصحية لامرأة أخرى هي نوف عبد العزيز في الآونة الأخيرة، حسبما أفادت مجموعة "القسط" الحقوقية السعودية ومقرها لندن هذا الأسبوع، رغم أن السبب لم يتضح. وقال أحد المصادر أنها لم تمثل أمام المحكمة.

ومنع دبلوماسيون ووسائل إعلام غربية، بينها "رويترز"، من حضور الجلسة وجرى اصطحابهم خارج المبنى رغم أنهم قدموا طلباً للسماح لهم بالدخول في ظل عملية التدقيق الدولية في القضية. كما دعت أكثر من 30 دولة، بينها دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين، وكندا وأستراليا، الرياض إلى الإفراج عن الناشطات. وأثار وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت ونظيره الأمريكي مايك بومبيو المسألة خلال زيارات للمملكة في الآونة الأخيرة.

في السياق، كتب تسعة أعضاء بارزين من مجلس الشيوخ الأمريكي خطاباً علنياً الأسبوع الماضي يطلبون فيه من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الإفراج الفوري عن السجناء المحتجزين "بتهم مشكوك فيها تتعلق بنشاطهم"، مشيرين إلى العديد من النساء اللواتي يحاكمن في الوقت الراهن.

ولم يعرف بعد إن كانت الرياض ستذعن أمام الضغط الدولي، إما بتبرئة النساء أو العفو عنهن، أم ستسعى لاستصدار أحكام قاسية في قضية يقول المنتقدون أنها كشفت عن حدود وعود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتحديث المملكة.

وتقول جماعات حقوقية أن بعض التهم الموجهة إلى النساء تندرج تحت قانون جرائم الإنترنت الذي تصل عقوبته إلى السجن خمس سنوات. وقال وليد الهذلول أن الاتهامات ضد شقيقته تشمل التواصل مع ما بين 15 و20 صحافياً أجنبياً في السعودية ومحاولة الحصول على وظيفة في الأمم المتحدة وحضور دورة تدريبية عن الخصوصية الرقمية.

وقال النائب العام في أيار/مايو الماضي أن بعض النساء، إلى جانب العديد من الرجال، اعتقلوا للاشتباه في إلحاق الضرر بالمصالح السعودية وتقديم الدعم لعناصر معادية في الخارج. وصفت وسائل الإعلام الرسمية بعضهم بأنهم خونة و "عملاء للسفارات"، ما أغضب الحلفاء الغربيين. وحدثت الاعتقالات قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة النساء للسيارات في المملكة في إطار الجهود المبذولة لتخفيف القواعد الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد.

وتكهن ناشطون ودبلوماسيون بأنه ربما كان المقصود توجيه رسالة إلى الناشطين بعدم الدفع بمطالب لا تتماشى مع أجندة الحكومة، لكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نفى ذلك، متهماً النساء بالعمل لصالح المخابرات القطرية والإيرانية. كما اعتقل العشرات من الناشطين والمفكرين ورجال الدين بشكل منفصل في العامين الماضيين في محاولة فيما يبدو للقضاء على أي معارضة محتملة.

ولجأ ولي العهد إلى الغرب لدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الطموحة، لكن سمعته تشوهت بعد مقتل خاشقجي في قنصلية المملكة باسطنبول، الأمر الذي فجر غضباً دولياً.


المصدر: المدن