استأنفت محكمة سعودية، الأربعاء، محاكمة ناشطات بارزات في اتهامات تتعلق بعملهن في مجال حقوق الإنسان والاتصال بصحافيين ودبلوماسيين أجانب في قضية أثارت انتقادات حادة من الغرب.
ومن المتوقع أن ترد المتهمات، وبينهن الناشطة الحقوقية لجين الهذلول، والأستاذة الجامعية هتون الفاسي، والمدونة إيمان النفجان، على الاتهامات المنسوبة إليهن. وتقول جماعات حقوق الإنسان أن بعض التهم وجهت إليهن بموجب بند في قانون جرائم الإنترنت الذي تصل عقوبته إلى السجن خمس سنوات.
ومنعت السلطات دبلوماسيين غربيين ووسائل إعلام من دخول الجلسة، وأخرجتهم من مبنى المحكمة رغم التماسهم السماح لهم بالحضور، وسط متابعة عالمية وثيقة للقضية، حسبما نقلت وكالة "رويترز".
ودعت نحو 36 دولة، منها جميع الدول الـ28 في الاتحاد الأوروبي، وكندا وأستراليا، الرياض إلى إطلاق سراح الناشطات. وأثار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ونظيره البريطاني جيريمي هانت، المسألة مع السلطات السعودية، خلال زيارتين للرياض في الفترة الأخيرة. كما كتب تسعة من الأعضاء البارزين بمجلس الشيوخ الأميركي رسالة، الأسبوع الماضي، تطالب الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بالإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزين "بتهم مشكوك فيها ترتبط بنشاطهم"، وأشاروا في رسالتهم إلى كثير من النساء اللواتي يُحاكمن حالياً.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الرياض ستخضع للضغط الدولي بمنح النساء أحكاماً بالبراءة أو العفو عنهن، أم أنها ستواصل إصدار عقوبات قاسية في قضية يقول منتقدون أنها كشفت حدود تعهدات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتحديث المملكة.
وتم القبض على الناشطات قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة النساء للسيارات في المملكة في حزيران/يونيو الماضي، تماشياً مع جهود تخفيف القيود الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد. وتم القبض على عشرات الناشطين الآخرين وبينهم مثقفون ورجال دين بشكل منفصل خلال العامين المنصرمين في ما يبدو أنه محاولة للقضاء على أي معارضة محتملة.
وسعى ولي العهد إلى استمالة الغرب لدعم إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية الطموحة، لكن صورته تضررت بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، في تشرين الأول/أكتوبر الماض داخل القنصلية السعودية باسطنبول والذي أثار غضباً عالمياً.
وقال وليد الهذلول، شقيق لجيم الهذلول، لأعضاء في الكونغرس هذا الشهر، أن الاتهامات الموجهة لها هي الاتصال بما بين 15 و20 صحافياً أجنبياً في السعودية في محاولة للتقدم لوظيفة في الأمم المتحدة وحضور دورة تدريبية. فيما قال النائب العام السعودي في أيار/مايو الماضي أن النساء، مع عدد من الرجال، محتجزات للاشتباه في إضرارهن بمصالح السعودية وعرض الدعم لعناصر معادية بالخارج. ووصفت وسائل الإعلام الرسمية بعضهن بالخونة وعملاء السفارات ما أثار ضيق الغرب.
وتكهن ناشطون ودبلوماسيون بأن الهدف ربما يكون توجيه رسالة للناشطين لعدم الدفع بمطالب لا تتسق مع جدول أعمال الحكومة، إلا أن ولي العهد نفى ذلك متهماً النساء بالعمل مع المخابرات القطرية والإيرانية. كما تقول جماعات حقوقية أن بعض النساء محتجزات في سجن انفرادي ويتعرضن لسوء معاملة وتعذيب بما في ذلك الصعق بالكهرباء والجلد والاعتداء الجنسي. وينفي مسؤولون سعوديون هذه المزاعم.
ونُقلت القضية إلى المحكمة الجزائية بالرياض بدلاً من المحكمة المتخصصة في الفصل في قضايا الإرهاب، في اللحظة الأخيرة، من دون تفسير، وهو ما يشير على الأرجح إلى أسلوب أكثر ليناً في التعامل مع القضية بعد شهور من الضغط من الحكومات الغربية.
المصدر: المدن