إبن خلدون :
من أشهر الشخصيات التاريخية العلمية، ومن أحد الشخصيات التي لها الفضل على العالم في إيصال العلم إلينا ، ولد ابن خلدون في تونس ، وحظي بمكانة رفيعة بين الأفراد ، لأن له تاريخ طويل كان لا بد أن يحترم ، له ولعائلته ، فكانوا أصحاب مكانة رفيعة ، وباع طويل في الحث على العلم ، والدفاع عنه من الضياع والإنحراف ، فكان غير مبالياً بشيء بقدر اهتمامه بالعلم ، وكانت له مقدمة اشتهر على اثرها ، وهي مقدمة ابن خلدون التي لاقت رواجاً كبيراً بين الكتاب والمؤلفين ، والنقاد على حد سواء .
استطاع ابن خلدون أن يحيا على طبيعة غريبة منافية لطبيعة البشر ، حيث عمل على تتبع الأحداث التي تدور من حوله ، بعضها قادته إلى طرق معروفة المصدر والحال ، وأما البعض الآخر ، فقد فر به إلى غياهب الحياة ، ومأسيها ، ولكنه لم يتوقف بل استمر في رحلته ليكون علامة ، وصاحب نفوذ سلطوي على الجانب التاريخي للأمم ، فكل شيء يحدث كان ابن خلدون على علم به ، واستطاع أن يحفظ ما يدور بين الأمم بكل مصداقية ، فتوالت اهتماماته ، وقدراته في استيعاب الأحداث ، وضمها إلى كتاب التاريخ الذي لم يقف في عهده مطلقاً ، واستطاع أن يبرز ، ويكون اسما له ، يكون من خلاله علّامة للأمم ، ومنهجاً يدرس في مدارسنا ، حتى يومنا هذا .
استطاع ابن خلدون أن يخلد النظرة التاريخية في نفوس الأبناء ،وأن يغرس فيهم مبدأ البحث ، والاستمرارية ، فلم يتوقف للحظة ، وبقي مثابراً حتى آخر يوم في حياته ، و استطاع أن يصبح مؤرخاً حقيقياً ، يزود الآخرين بما يحدث أول بأول ، وكان لا يهوى النظرة الشخصية ، فكان يقدم لك الأمور كما حدثت تماماً ،وما كان عليك إلا أن تقف دارساً وشارحاً لها بكل تفاصيلها ، وإبداء الآراء حولها ، وحول ما كان من الممكن أن يحصل أنذاك ، عمل ابن خلدون على تصفية الحسابات التي امتدت خلال فترة حياته ، بالعديد من المقالات ، والابداعات التي طالت جوانب عديدة من شخصيات الآخرين ، وعمل على دراسة كافة الجوانب التي شددت على ضرورة ابقاء الأحداث سراً ، وألا تنتقل من جيل لآخر ، لأن انتقالها هو بمثابة فضح للأمم ، وعدم الإدراك بأهمية ذلك جعل من حياته عرضة للخطر ، وبقي مطارداً لفترات طويلة ، يبحث من خلالها عن المأوى ، ولكن أتعبته الحياة حتى فارقها ، ولم يعرف له قبر حتى يومنا هذا ، وكان هذا أحد المطالب التي نادى بها هذا المؤرخ العظيم ، ابن خلدون .
من مؤلفاته العديدة :
"كتاب العبر" وكتاب " ديوان المبتدأ والخبر" والذي جاء في سبع مجلدات وكان من أهمهم "المقدمة " حيث يقوم في هذا الكتاب بمعالجة الظواهر الاجتماعية كافة في زمانه والتي يشير إليها في كتابه باسم "واقعات العمران البشري" ومن الآراء الجليلة التي قدمها في مقدمته نذكر هنا "إن الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع، وهو محتاج في تحصيل قوته إلى صناعات كثيرة، وآلات متعددة، ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد، فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحُصل القوت له ولهم- بالتعاون- قدر الكفاية من الحاجة الأكثر منهم بإضعاف".
وهناك أيضا كتاب لباب المحصل في أصول الدين: وهو يعتبر محصل لكتاب أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين..
وكتاب شفاء السائل لتهذيب المسائل : وهو كتاب في التصوف يبين فيه ابن خلدون مدلول هذا المصطلح مع الكلام في المجاهداتوأقسامها
المصدر: موقع موضوع