في 20 شباط (فبراير) الماضي، ظهر الصحافي اللبناني الفرنسي، كلود الخال، على منبر شبكة le Média (الفرنسية اليسارية)، ضمن فيديو على فايسبوك، متحدثاً بالأرقام والوثائق عن «فلسطين، والحرب ضد الأطفال». أعاد الخال توثيق حالات الأطفال الفلسطينيين، الذين يقتلون سنوياً، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، متكئاً على تقارير دولية وصحافية، وثّقت انتهاكات «إسرائيل» بحق الأطفال في السجون. وقد أوردت صحيفة الـ «غارديان» البريطانية عام 2012 أنّ ما بين 500 و700 طفل تحتجزهم سلطات الاحتلال، وسط صمت مطبق من قبل الميديا الغربية.
أقل من أربع دقائق، كانت كفيلة بفتح النار على الصحافي اللبناني، من قبل منظمات صهيونية فرنسية، فاعلة في الداخل، وشنّ حملة شعواء لأكثر من 20 يوماً على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الشاشات الفرنسية. «قامت الدنيا ولم تقعد»، يختصر لنا الخال ما حصل الشهر الماضي معه، متسائلاً: «عن أي عدالة نتحدث؟»، إزاء الموت اليومي للأطفال الفلسطينيين؟ «تجرّأ» الخال على تناول الدولة العبرية «كل حدا بيحكي على إسرائيل، يكون خارج الخط»، وعلى منبر فرنسي، فكانت الردود والاتهامات جاهزة من «معاداة السامية»، والتهديدات مباشرة على حياته، من قبل هذه المنظمات الصهيونية المتطرفة في الداخل الفرنسي. ومع ذلك، يقول في مقابلة مع «الأخبار»: «الصحافي مش لازم يسكت، لازم نحكي عن الموضوع، الي عم صير مش مسموح».
لم تكد تهدأ الحملة الشعواء، التي شاركت فيها أطراف سياسية عدة، يمينية ويسارية، حتى بدأت زوبعة أخرى، على خلفية ظهور فايسبوكي مباشر، آخر للخال، على الشبكة الإعلامية التي يعمل فيها. تحت عنوان: «لسنا هنا، للإثارة، أو لإعطاء معلومات خيالية» (5:17)، تناول الخال معركة الغوطة السورية، سارداً المشهد الميداني العسكري هناك، وتغطية الميديا الغربية له. الصحافي المتخصص في قضايا الشرق الأوسط، أعلن امتناعه عن نشر أي صور من هناك، ما دام لم يصر إلى التحقق من صحتها، بطريقة مستقلة، بعيداً عن الأطراف المتنازعة هناك. لاقى الصحافي اللبناني، نصيبه أيضاً من الهجوم الشرس، الذي جال كبريات التلفزيونات الفرنسية، والمجلات والصحف واليوميات، وأعمدة الرأي هناك، عدا المنصّات الافتراضية. فكان الرد على مدّونته الشخصية، بعنوان: «محاكم التفتيش الجديدة للمخابرات الباريسية»، مشبّهاً ما حصل معه من محاولات لتشويه سمعته، واتهامه بأنه «من جماعة بشار الأسد»، بما كان يحصل في لبنان إبان الوجود السوري (1990-2005)، مذكراً بسيرته «النضالية» في لبنان، إبان عاميّ (1989-1990)، عندما كان مناضلاً «عونياً»، في فترة قصف الطائرات السورية للقصر الجمهوري، و«الانتفاضة الشعبية التي قامت بعد ذلك».
المصدر: الأخبار