فكر حر
في "يوم المرأة" مشهدان لنساء لبنان

ألين الحاج

الإثنين 9 آذار 2026

أمس كان "اليوم العالمي للمرأة". مرّت المناسبة في معظم دول العالم برسائل التهاني والاحتفالات. أمّا في لبنان حيث ألقت الحرب بظلالها، فالمشهد بدا مختلفًا، ليس فقط لغياب أي مظاهر احتفال، بل لأن المناسبة كشفت عن واقع مستجدّ يعكس تناقضًا صارخًا للمرأة اللبنانية.
 
منطقة عين المريسة اختصرت المشهد كلّه: امرأة تنهي نهارها بهدوء في أحد المقاهي مع أصدقائها، وعلى الرصيف المقابل امرأة تنام في سيارتها، وأخرى تفترش الأرض في برد الليل بعدما فقدت أبسط مقوّمات الحياة.
 
مصير هؤلاء النساء لم يكن سببه الفقر، بل بفعل التهجير وسياسات فرضها "حزب اللّه" وسلاحه المدعوم من إيران والذي هدّد أمان كلّ اللبنانيين، وبيئته على وجه الخصوص، وجعل حياتهم اليومية رهينة.
 
أمّا في المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، فتكدّست العائلات المهجّرة حيث كان يفترض أن تكون هذه المدارس مكانًا للتعليم وإعداد الفتيات ليكنّ نساء المستقبل، بينما المرأة المعلِّمة تتولّى تعليم الطلاب.
 
الأقسى، أن بعض أولئك النساء اللواتي دفعن الثمن الأكبر، ما زلن يرفعن شعارات تمجّد السلاح نفسه الذي سرق منهنّ بيوتهن وأمانهن وحياتهن الطبيعية، في عز شهر رمضان الذي يفترض أن تسوده اللقاءات الأُسريّة والهدوء والسكينة.
 
والمفارقة الكبرى أن بعضهن يحملن شهادات عالية ويتبوّأن مراكز مهنيّة مرموقة، أي أنهن حققن ذواتهن في التعليم والعمل، ومع ذلك لم ترحمهن الأيديولوجيا التي ارتبطن بها.
 
في المقابل، ثمّة نساء لبنانيات لن يرضين بهذه المشهديّة، بعدما صنعن تاريخًا طويلًا من النضال والعمل، وناضلن لعقود لتأمين موقع لهن في المجتمع والتعليم والاقتصاد. وسيواصلن النضال لأجل كلّ امرأة رضيت أن يحدّد سلاح "الحزب" مصيرها ويقيّد حرّيتها.
 
المصدر: نداء الوطن