فكر حر
أب وابنه.. شاعران كرّسا أدبهما وحياتهما للبنان

العرب اللندنية

السبت 29 حزيران 2024

 انتظمت مؤخرا ندوة حول الشاعر اللبناني رشيد نخلة مؤلف النشيد الوطني اللبناني وابنه الشاعر والأديب أمين نخلة في “مركز الخير الليونزي” في سن الفيل القريبة من بيروت.
 
ونظمت الندوة الاحتفالية الأكاديمية سلوى الخليل الأمين مسؤولة لجنة أهل الفكر، وحضرها مجموعة من الشعراء والأدباء والفنانين وفي طليعتهم الشاعر هنري زغيب ونقيب الفنانين السابق جهاد الأطرش والأكاديمي عماد الأمين والمحامي سعيد أمين نخلة ورئيس مكتبة بعقلين غازي صعب وعدد من الإعلامين والقضاة والعمداء المتقاعدين وجمع غفير من المهتمين والمثقفين.
 
بداية ألقت سلوى الخليل الأمين كلمة حيت فيها مركز الخير الليونزي على اهتمامه بالكتّاب والأدباء والشعراء والمبدعين، وتكريمهم واستذكارهم للاحتفاء بهم.
 
وقالت “الفكر ما كان سوى حالة من حالات التطور والارتقاء حين تتماهى الدهور، آخذة معها كل مطامحنا ومناقبنا ووطنيتنا اللبنانية وأهوائنا العربية وطموحاتنا الملفوفة بعبق الرياحين المتأرجحة في حمأة العواصف المسكونة بلهيب الشياطين الذين أساؤوا لهذا الوطن الحبيب لبنان. حيث قال شاعرنا رشيد نخلة كلنا للوطن للعلي للعلم، ورشيد نخلة هو مؤلف النشيد الوطني اللبناني الذي يقف كل لبناني أين ما كان حين يبدأ العزف احتراما لهذا النشيد ولوطنه”.
 
بعدها قدمت الخليل فؤاد فياض من بلدة بعقلين الشوفية الذي ألف كتابا عن رشيد نخلة عنوانه “رشيد نخلة تاريخ عريق في الوطنية والسياسة والأدب”. ومما قاله في كلمته إن “رشيد نخلة هو سليل بيت عريق ولد في الباروك وشغل عدة مناصب حكومية أيام المتصرفية وخلال الانتداب الفرنسي كان آخرها محافظا لمدينة صور، نفاه جمال باشا إلى القدس بعد أن ثار بوجه السلطنة العثمانية وبعد عودته من المنفى لم يهادن الحكام سواء كانوا عثمانيين أو فرنسيين، وإلى جانب مسيرته النضالية كان شاعرا وكاتبا وزجالا رفع من شأن الزجل اللبناني وجعل له مكانة مرموقة وأعطاه نكهة طيبة ومذاقا حلوا ما دفع بشعراء الزجل آنذاك إلى مبايعته بإمارة الزجل اللبناني، ألف النشيد الوطني فكرمته الدولة اللبنانية بإقامة ضريح له في بلدته الباروك”.
 
ورشيد نخلة هو أول لبناني يلقب بأمير الزجل سنة 1933. وحين توفي عام 1939 في الباروك، رثاه الشاعر خليل مطران وقال: إذا ما روضة الآداب باهت/ بعالي الدوح باهينا بنخلهْ. كما رثاه شبلي ملاط بقوله: الواسع الصدر، إلاّ أن يقال له/ لبنان قد مسَّه ضيم فيحتدمُ.
 
لم يتوقف إنتاج نخلة عند الأدب الفصيح من سرد وشعر، بل قدم نصوصا للأغاني رددها أشهر الفنانين من بعده، إذ غنت من أشعاره لاحقا فيروز أغنية “أهلا وسهلا” ومن ألحان الأخوين رحباني. كما غنى له وديع الصافي “قلت وقالت” و”صار الحكي بيناتنا من دون حكي”. وغنى له سعيد الأطرش “ولفي جفاني”.
 
لاقى نخلة تكريما رسميا وشعبيا واسعا في حياته وبعد وفاته، ففي العام 1950 أقامت له الحكومة اللبنانية تمثالا في بلدة الباروك، كما هناك شارع يحمل اسمه في منطقة رمل الظريف ببيروت.
 
وواصل ابنه أمين نخلة مشروع والده الأدبي، وإن اختلفا في الكتابة فهما متفقان على توجيه أعمالهما إلى لبنان والدفاع عنه ونشر خصوصياته الثقافية والاهتمام بشعبه وتاريخه.
 
وتحدث في الندوة الشاعر ريمون عازار عن الشاعر والأديب أمين نخلة وقد بدأ كلمته بشعر أمين نخلة مضيفا “جئنا اليوم لننحني أمام المحامي الشاعر والأديب الناثر والصحافي الثائر أمين نخلة ونهتف باعتزاز على مدى العالم العربي: هؤلاء أبنائي فجئني بمثلهم. انسلخ أمين نخلة عن أجواء الريف الرائعة التي انطبعت في نفسه، وتوجه إلى بيروت كي يكمل دراسته الثانوية وبعدها كي يلتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية بدمشق حيث تخرج فيها بتفوق وراح يحلق بجناحي النسر في أجواء الشعر ويمارس بتألق مهنة المحاماة ويجدد في الوقت نفسه جريدة الشعب التي كان قد أسسها والده لأن أجواء الانتداب الفرنسي لم تكن لتتسع لصحافي حر جريء مثله وانصرف إلى المحاماة والشعر”.
 
وأشار في كلمته إلى أن “الشاعر أمين نخلة قد بايع الأخطل الصغير على إمارة الشعر في مهرجان الشعر الذي أقيم في قصر اليونيسكو واشترك فيه عددا من الأدباء من العالم العربي”، وكيف أن أمين نخلة كان نجم الاحتفال الذي أقيم في دمشق في ذكرى أبي تمام”.
 
بعدها تحدثت الدكتورة سلوى عن محادثة هاتفية تلقتها من فيليب حتي قائلا “لي ذكريات مع الرشيد وابنه أمين، فما كان منها إلا أن أضافت اسمه كراو لهذه الذكريات الجميلة على بطاقة الدعوة وكانت لحظات استرخاء ومعلومات تسرد لأول مرة عن الرشيد وابنه الأمين أعجبت جموع الحاضرين لكن لضيق الوقت المحدد للندوة أضطر فيليب حتي إلى التوقف واعدا الجمهور بندوة خاصة يسرد فيها ذكرياته معهما وقد ترك أثرا جميلا في نفوس الحاضرين، وإن دلت على شيء، فأنها تدل على عظمة من غادرونا من كتاب وشعراء صنعوا للبنان مجدا لا ينسى”.
 
وعلى غرار والده كان أمين نخلة شاعرا وناثرا واشتغل في السياسة، وله آثار شعرية غنية، وأعمال أدبية غزيرة في التاريخ، وفقه اللغة، وخاطرات الوجدان. وكان من الشخصيات الأدبية والسياسية اللامعة التي أثرت في الأوساط الأدبية في لبنان والبلاد العربية.