شريط تونسي يحمل عنوانين: "الزيارة" و "القمر الأسود"( la lune noire )، للمخرج "نوفل صاحب إتيابا"، يركز على موضوع الثأر في حياتنا العربية، متوقفاً عند أسوأ معالمه: قتل الأب قاتل الأم أمام عيني الطفل( وقد أصبح شاباً اليوم) الذي كان شهد قتلها عن طريق الخطأ إثر مشاجرة عنيفة بينهما، ولم تفارق الصورة خياله رغم مرور سنوات على الحادث-الجريمة.
العرض الخاص للشريط المنتج عام 2014 تم على شاشة سينما( Montaigne) في المركز الثقافي الفرنسي – بيروت، منذ أيام بحضور عدد من موظفي السفارة التونسية وجمهور لبناني فرنسي مختلط، إهتم لمضمون الشريط خصوصاً التعاطي النموذجي مع موضوع حاضر بإشكالية كبيرة لجهة المعالجة الوافية والمناسبة، فالثأر هذا الموروث السيء الذكر، يتم تناوله غالباً بأسلوب سطحي مسيءللقاتل والقتيل على السواء، فكيف إذا كانت العملية تتناول قتل أحد الأبوين وبطريقة وحشية في مشهد ختام الفيلم الذي يمتلك أسلوباً مميزاً في التعبير تتالت فيه مؤشرات الجريمة حتى إرتُكبت أخيراً.
الشخصية الرئيسية للشاب الباحث عن معالم عرفها في طفولته حين كان شاهداً يومياً على خلافات حادة بين والديه، تتضمن علقة حادة لوالدته وهي تصرخ من الوجع إلى أن إختلفا مرة وسحبها من شعرها لرميها في بئر وسط باحة المنزل، وعندما عاندته ولم تنصع له تعامل معها بقسوة وشدها لترتطم مؤخرة رأسها بحافة البئر وتلفظ أنفاسها أمام عيني إبنها، الذي حفظ الصورة كامل سنوات حياته، وإعتبر أن عليه يوماً ما أن يرد الحق إلى أمه الراحلة، فقصد وهو شاب شيخ المنطقة التي عاشوا فيها سائلاً إياه عن مكان والده، وحاول الشيخ منع حصول جريمة أمامه خصوصاً وأن الأب يكرر عبارة :" أنا بريء من قتل زوجتي.. لقد ماتت دونما قصد مني". لكن هذا الكلام لم يمنع الإبن من تحطيم رأس أبيه بطريقة جنونية مستعملاً حجراً كبيراً.
فريق الممثلين ليس كبيراً. إنهم نصف دزينة:غازي زاغباني( يوسف) نادية عوالي( فتاة الخيال) صلاح مصباح( السيد سعد) صلاح مصادق ( مصور) لطفي دزيري( عبدو) منال عبدكوي( رندة). وقد تعاون المخرج "إتيابا" مع طارق بن شعبان في كتابة السيناريو، الذي أمضينا معه ساعة و46 دقيقة في حال من الترقب والإنتظار لم سيُقدم عليه سائق التاكسي الشاب بعد عملية البحث الطويلة من دون كلل أو ملل، متحملاً الكثير من الوزر، والأعباء فدخل في عالمي السحر والشعوذة والجريمة التي قادته أخيراً إلى الثأر المباشر ليوقف ما يعتمل في داخله من آلام الطفولة وأهوالها.
المصدر: الميادين