"معرض الكتاب العربي" في صور.. رسالة تحدٍّ وصمود من قلب الجنوب
مهدي زلزلي
الإثنين 2 تشرين الثاني 2026
لم تنجح الأزمات المتلاحقة التي عرفها اللبنانيون في السنوات الأخيرة في منع عجلة "معرض الكتاب العربي" الذي تنظمه جمعية "هلا صور" الثقافية، الاجتماعية سنوياً في مدينة صور جنوبي لبنان من الدوران، فكان أقصى ما فعلته هو تأجيل موعد بعض الدورات لتزامنها مع عدوان إسرائيلي موسّع. ضمن هذا السياق تأتي الدورة الــ 12 من المعرض التي تنطلق اليوم الجمعة موعداً اعتيادياً برسائل غير عادية.
في "مركز إبحار الثقافي" (مجمع باسل الأسد) في مدينة صور، افتتحت اليوم فعّاليات الدورة الجديدة من "معرض الكتاب العربي" الذي تنظمه "جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية" بالتعاون مع "دار الفقيه للنشر" تحت شعار "لا مهادنة.. لا تطبيع.. لا مساومة على كرامة لبنان وسيادته".
وتتواصل فاعليات المعرض على امتداد 10 أيام حافلة بالندوات والمحاضرات وحفلات التوقيع والأنشطة والفعاليات المختلفة.
ويحتضن المعرض ضمن فاعلياته الكثيرة مهرجاناً شعرياً يستضيف الشاعرات: مريم شمس الدين، وفاطمة الساحلي، وسناء زين معتوق، وانتصار الدنان، وفاديا حسون، وتقدّمه الشاعرة زينب دياب وتتخلله فقرة رسم مباشر مع الفنانة التشكيلية سارة حدرج، وندوتان حواريتان الأولى مع الشاعرة والناشرة ناريمان علوش حول كتابها "هكذا نُشفى من الحب" بمشاركة الإعلامي عماد خليل تحاورهما هنادي عباس، والثانية مع الكاتب أحمد عبود حول كتابه "التطوّر التاريخي للجمعيات الأهلية والمدنية في لبنان – مؤسسة عامل الدولية نموذجاً"، ولقاء حواري مع عباس حيدر بعنوان "المقاومة والسيادة والمواطنة" تقدّمه زينات سلمان، ولقاء حواري سياسي مع مسؤول إقليم جبل عامل في حركة أمل المهندس علي إسماعيل، وحفلات تكريم لعدد من الشخصيات الجنوبية المعروفة بإسهاماتها الثقافية والفكرية والأكاديمية منها المربّي محمد رعد، والناشطة رجاء عبود، والراحلان عفيف الزيات، والمدير العام السابق لجريدة "السفير" ياسر نعمة.
وعلى هامش المعرض، يوقّع عدد من الكتّاب الجنوبيين إصداراتهم الجديدة، إذ يوقّع الروائي عصام الحرّ روايته الأخيرة "والتقى المتوازيان" ومعها رواياته السابقة. كما يوقّع مهدي زلزلي كتابه "حكايات رهيف تمساح"، وسناء زين معتوق مجموعتها الشعرية "على حافة الغياب"، وفاطمة حيدر روايتها "خائن يا طرخون"، وعبد معروف كتابه "الضياع"، ومحمد أسعد كتابه "مايكل توماس والملائكة السبعة"، وسميرة قصير مجموعتها القصصية المخصصة للأطفال "أحبكم.. ساعدوني"، ورجب شعلان كتابه "عماد سعيد صرخة مناضلة في تاريخ صور"، وأحمد عبود كتابه "التطور التاريخي للجمعيات الأهلية"، وأمل كردي كتابها "نسخة طبق الأصل عني".
في حديث مع "الميادين الثقافية"، أكد مدير "دار الفقيه للنشر"، أحمد فقيه، أنّ الدار تتعاون مع جمعية "هلا صور" في تنظيم المعرض للسنة الــ 12 توالياً من دون توقف رغم كل الأزمات التي عرفها البلد في السنوات الأخيرة، ما خلا التأجيل المحدود لبعض الدورات لتزامنها مع ظروف قاهرة مثل الإغلاق الذي فرضه انتشار فيروس "كورونا"، أو العدوان الإسرائيلي الموسّع، لافتاً إلى أنّ المعرض انطلق بداية في "مجمع باسل الأسد الثقافي" ثم انتقل إلى رحاب جامعة "AUST" ثم "الجامعة الإسلامية" في صور قبل أن يعود في السنوات الأخيرة إلى المجمع الذي انطلق منه.
ويؤكد فقيه مشاركة عدد من دور النشر اللبنانية والعربية في النسخة الحالية وتحديداً من مصر وسوريا، لافتاً إلى أنّ الإقبال على المعرض كان جيداً في دوراته السابقة وهو ما يتوقعه في الدورة الحالية، معتبراً أصل إقامتها رغم الظروف الحالية "فعل صمود ورسالة تحدٍّ لم تكن غائبة يوماً عن منظمي المعرض"، ويتحدّث عن جناح "أقلام عاملية" الذي يتم تخصيصه سنوياً لعرض نتاجات الكتّاب الجنوبيين واستضافة حفلات التوقيع الخاصة بهم.
وإذ يشيد فقيه بما تقوم به جمعية "هلا صور" بإدارة الكاتب والإعلامي عماد سعيد في سبيل إبقاء الثقافة والأدب حاضرين في يوميات الجنوب رغم الظروف الصعبة، فإنه يوجّه التحية لمن عملوا سابقاً في سبيل الهدف ذاته مسمّياً الطبيب غسان فران رئيس "منتدى الفكر والأدب"، ومنسق "الشبكة المدرسية الوطنية" في صور الأكاديمي نبيل بواب، و"منتدى صور الثقافي"، وجميعهم تعاونوا مع "دار الفقيه للنشر" في تنظيم معارض محلية للكتاب في مدينة صور لاقت نجاحاً وإقبالاً شعبياً.
المصدر: الميادين