"مهرجان بيروت للأفلام الفنية" يطلق دورته الجديدة: الانسان اللامتناهي
نقولا طعمة
الجمعة 30 تشرين الأول 2026
ينطلق "مهرجان بيروت للأفلام الفنية" في دورته الــ 12، وفي جعبته نخبة من الأفلام التي تحتفي بأصناف الفنون المختلفة، وستجري فعالياته على خشبة مسرح "بيريت" التابع لجامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت.
ويشمل برنامج عروض المهرجان 26 فيلماً، يعرض 6 منها في إطار برنامج "أوف" الذي أطلقته إدارة المهرجان، إلى جانب 26 متحدثاً يشاركون الجمهور رؤيتهم نحو الرقص والرسم والعمارة والموسيقى والمسرح والتصوير الفوتوغرافي وعلم الآثار والسينما.
وتؤكد أليس مغبغب، مؤسسة المهرجان، لــ "الميادين الثقافية"، أن خيارها في بلد يثقل العنف كاهله منذ نحو عقد، هو أن: "لا نتخلى عن إيماننا بالإنسان: البناء والمبدع والمسالم، القادر على إضاءة شعلة الحياة والجمال، في مكان ملأه الدمار، وعلى إبقائها منيرة حيث تحاول قوى الدمار إطفاءها".
من هنا، تحمل هذه الدورة عنوان "الانسان اللامتناهي على الشاشة الكبيرة". أما لماذا التركيز على الانسان اللامتناهي في الوقت الراهن، فترى مغبغب أنه "في الوقت الذي بدأ فيه الذكاء الاصطناعي يقلب معايير حياتنا ويضاعف حدود سيطرة التكنولوجيا علينا، لا يزال "مهرجان بيروت للأفلام الفنية" واثقاً أن الإبداع ينبت في أرض لا يمكن للآلة استيطانها: إنها أرض الذاكرة والشك والمشاعر والجرأة والحرية، وهناك يستقر الإنسان اللامحدود"، ففي زمن الشاشات الصغيرة "تبقى الشاشة الكبيرة مساحة خاصة يتجلى فيها الإنسان اللامحدود بثرائه وهشاشته"، كما تقول.
وتفتح هذه الدورة أبوابها بالتزامن مع منح جائزة "اليراعات الذهبية" للمخرجة تمارا استبانيان، يليه عرض فيلمها "أشباحي الأرمنية" (My Armenian Phantoms).
ويسلط المهرجان الضوء على غزة في منتصف الفعاليات، وعند اختتامها، مع حضور استثنائي للفنانة الأميركية، نان غولدين، في بيروت لعرض فيلها "مذكرات عن الإبادة 2023–2026” ( Gaza: Notes on a Genocide 2023–2026)، وإجراء حوارات مع الجمهور.
وتعطي مغبغب أبعاداً فلسفية وإنسانية لعملها، فترى أن المهرجان يشكل "جولة عبر القارات والثقافات: من كمبوديا إلى المملكة المتحدة ومن الولايات المتحدة إلى ألمانيا، مروراً بسويسرا والبرازيل، وصولاً إلى بلجيكا وبولونيا وإسبانيا وسوريا ولبنان"، لاحظة أن "كل هذه الأراضي والقصص والخصوصيات تتناغم مع بعضها البعض لتشهد على الصفة التي حملها الفن منذ الأزل: التعبير عن إنسانيتنا المشتركة".
مناسبات ووجوه أخرى يحتفي بها المهرجان، أيضاً، منها الذكرى المئوية لولادة أندريه فايدا، ومئوية السينما الناطقة، والذكرى المئوية على رحيل كلود مونيه، ومرور 200 عام على بدء التصوير الفوتوغرافي.
أشباحي الأرمنية (My Armenian Phantoms): وثائقي تستكشف المخرجة تمارا ستيبانيان تاريخ السينما الأرمنية الذي لا يعرفه الكثيرون، من خلال حوار حميمي مع والدها الراحل الممثل فيجين ستيبانيان.
ديفيد هوكني في الأكاديمية الملكية للفنون: يعد ديفيد هوكني أشهر فنان بريطاني على قيد الحياة، له جمهوره الواسع حول العالم من خلال معارض بارزة في لندن ونيويورك وباريس وغيرها، استقطبت ملايين الزوار. يخصص مهرجان "BAFF" هذا العرض لذكرى ديفيد هوكني الذي وافته المنية في حزيران/يونيو 2026.
أغنية "طريقتي" (My Way): واحدة من أكثر الأعمال أيقونية في الثقافة الشعبية العالمية. ولدت الأغنية في فرنسا عام 1967، ثم تخطت الحدود والأجيال لتتحول إلى ظاهرة عالمية حقيقية.
فاجدا بعيون فاجدا (Wajda by Wajda): استعادة لأعمال المخرج البولندي في عام 2026 الذكرى المئوية لميلاد المخرج البولندي أندريه فاجدا.
كلود مونيه في ضوء اللحظة: يحيي المهرجان الذكرى المئوية لوفاة كلود مونيه من خلال الفيلم وهو عمل ألماني مكرس لهذا الفنان الفرنسي الكبير الذي تمرد على القواعد الأكاديمية في عالم الفن في سبعينيات القرن الــ 19.
"أزمنة حديثة" (Modern Times) ( 1936): وهو آخر الأفلام الصامتة لشارلي شابلن؛ قاوم شابلن ضغوط صعود دور الصوت في السينما، والفيلم يعالج الظروف التي دفعته للامتثال للتغيير.
أفلام عديدة أخرى، منها "الأوليغارشي وتاجر الأعمال الفنية"، و"خورخي دون.. راقص القرن العشرين" وكيف أصبح الراقص الأرجنتيني فنان رقص كبير.
فيلم "الخنفساء الذهبية" (Scarabée d'or) للكاتب المسرحي والمخرج اللبناني - الكندي وجدي معوض، وفيلم باليه "نورييف" يسلط الضوء على تأثيره المستمر في فن الباليه الغربي، وفيلم "ألف وجه ووجه لتدمر"، وفيلم "رحلة جيلبرت وجورج" اللذين ظلا في طليعة المشهد الفني البريطاني لأكثر من نصف قرن، وفيلم "خارج الإطار" (Out of the Picture) عن تهميش النساء في تاريخ العمارة، و"نصف قمر" عن عجز الفنان السوري كنان العظمة عن العودة لوطنه عندما تندلع أحداثه.
أفلام أخرى، أيضاً، مثل "أوميغا يريد أن يرقص" (Omega Wants to Dance) يستكشف الرقص كلغة عالمية للتعبير والهوية والترابط الإنساني؛ و"الخنفساء الذهبية" (Scarabée d'or) لوجدي معوض؛ و"حين كانت البرازيل حديثة" وكيف شكلت العمارة البرازيلية في القرن الــ 20 أجيالاً من المعماريين حول العالم؛ فيلم "نهب: قصة جريمة وخلاص"؛ و"في أرض أرتو" عن أرمينية فقدت زوجها في الحرب، وقد اختير الفيلم لتمثيل أرمينيا في سباق جوائز الأوسكار لعام 2026.
ثم فيلم "من لا يزال على قيد الحياة": خريطة لقطاع غزة، بمدنه ومخيماته وأحيائه، على خلفية سوداء، ترسم خطوط بيضاء ملامح مشهد مدمر، وداخل هذه الحدود، يروي حياة 9 لاجئين ممن نجوا من الجحيم قصصهم، وقد اختير الفيلم لتمثيل سويسرا في سباق جوائز الأوسكار لعام 2026.
وفيلم "غزة: ملاحظات حول إبادة جماعية، 2023-2026" لنان غولدين عمل لا يزال قيد الإنجاز، عن تطورات غزة.
وبمناسبة الذكرى المئوية الثانية لاختراع التصوير الفوتوغرافي، ستعقد حوارية باللغة الإنجليزية تجمع كلاً من مخرج الفيلم ماتياس فريك، والمصور كريستوف إيرغانغ، والدكتور جوزيف رستم، مدير المكتبة الشرقية في بيروت، عن دور التصوير الفوتوغرافي وحواره مع فن الرسم.
المصدر: الميادين