ديانا.. أسرار لم تقلها الروايات الرسمية
العرب اللندنية
الأربعاء 23 أيلول 2026
تظل كتب السيرة والشهادات الشخصية واحدة من أكثر الأشكال قدرة على إعادة الشخصيات العامة إلى الحياة من زوايا لا تظهر في الصور الرسمية أو الروايات المتداولة. فهي لا تكتفي بتوثيق الأحداث، بل تفتح أحيانًا نوافذ على العلاقات الإنسانية والتفاصيل العائلية والمواقف التي ظلت بعيدة عن الضوء، خصوصًا عندما يكتبها شخص كان قريبًا من الشخصية موضوع الكتاب.
وفي حالة العائلات الملكية، تزداد جاذبية هذه الكتب، إذ تتقاطع فيها الحياة الخاصة مع التاريخ العام، وتتحول الذكريات والشهادات إلى مادة تثير اهتمام القراء والإعلام. وبينما تبقى بعض الروايات محل اختلاف أو نفي، تمنح هذه الأعمال فرصة لإعادة قراءة أحداث مضى عليها زمن طويل، وطرح أسئلة حول ما بقي منها في الذاكرة وما أُخفي خلف الصورة الرسمية.
في هذا الإطار يأتي كتاب يصدر اليوم الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي فيه تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، ولا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عامًا على وفاة أميرة ويلز.
اتهام لتشارلز الثالث
ويصدر الكتاب تحت عنوان «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي)، الذي نشرت صحيفة «ديلي ميل» منذ سبتمبر مقتطفات منه، استدعى إحداها ردًّا من قصر باكنغهام.
يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس 1997، «مرحًا على نحو لافت»، وكأنه «فاز باليانصيب».
وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.
وأثارت وفاة الأميرة، التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عامًا، حزنًا وتأثرًا في مختلف أنحاء العالم.
وبحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.
وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين وليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إن الأميرة «ستُنسى قريبًا».
وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع. وقال ناطق باسم الملك: «إن ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويغيّر الذكريات».
وفي مقابلة مع صحيفة «ميل أون صنداي»، أصرّ سبنسر (62 عامًا) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.
وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضًا إن الأميرة، التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنكلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.
حصّة لإليزابيث الثانية
يقول سبنسر إن الملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وإنها سألت «ماذا فعلت أيضًا؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.
بعد وفاة ديانا، تردد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.
في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات للملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالميًا.
القصر يردّ
باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
ونقلت عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.
لكن سبنسر يعتبر أن من «واجبه» كشاهد كتابة هذا العمل، مشيرًا أيضًا إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».
وكان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشددًا على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».
هاري وميغن ومحمد الفايد
في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغن في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثًا إلى المملكة المتحدة.
واستنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخليه عن مهامه الملكية.
وذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد دودي الذي توفي معها في الحادث.
وقالت له الأميرة «باشمئزاز» إنه في بداية علاقتها مع دودي، اقترب محمد منها، ولمس مؤخرتها مطولًا وقال: «في مصر، للحمو أولوية».
يُذكر أن مالك متاجر هارودز السابق، الذي توفي عام 2023، متهم من عشرات النساء بالاعتداء الجنسي والاغتصاب.