أحداث ثقافية أخرى
إطلاق "حملة المليون كتاب للبنان" من نقابة الصحافة في بيروت
الميادين
الإثنين 12 تشرين الأول 2026

بمبادرة من "مؤسسة عامل الدولية" و"الشبكة الوطنية لحماية المكتبات" «تليد»، بمشاركة عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية، أُطلقت الخميس، رسمياً، من نقابة الصحافة في بيروت "حملة المليون كتاب للبنان"»، والتي تهدف إلى إعادة تكوين مجموعات المكتبات المتضررة من العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعم إعادة تأهيل المكتبات والمؤسسات الثقافية والتعليمية وتجهيزها.
 
وتستند الحملة إلى مبادئ "نداء بيروت العالمي"، الذي أُعلن في 10 تموز/يوليو 2026 من "المكتبة الوطنية اللبنانية"، دفاعاً عن المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي، وحماية الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
 
وأكد المشاركون في لقاء الإطلاق أن الأضرار التي خلّفها العدوان لم تقتصر على الأبنية والبنى التحتية، بل طالت أيضاً المكتبات والأرشيفات والمراكز الثقافية والتعليمية، وأدّت إلى فقدان كتب ووثائق ومجموعات معرفية وتاريخية، بعضها لا يمكن تعويضه، ولا سيما في مناطق جنوب لبنان.
 
وأوضح منسّق شبكة "تليد"، هادي بكداش، أن الحملة تتجاوز هدف جمع الكتب إلى مشروع لاستعادة الذاكرة الثقافية، مشيراً إلى مشاركة مؤسسة عامل والحركة الثقافية في أنطلياس والمكتبة الوطنية في بعقلين ودار نلسن والرابطة الثقافية في طرابلس ومنتدى سبعين في صيدا، إلى جانب دعم اتحاد الناشرين في لبنان.
 
وشدّد بكداش على أن "المليون كتاب الذي نطمح إلى جمعه ليس رقماً دعائياً، بل مقياس لحجم التضامن الذي نريده من اللبنانيين والعرب وأصدقاء لبنان في العالم"، مؤكداً رفض "سياسة المحو الممنهج للذاكرة والتراث الثقافي".
 
من جهته، أعرب رئيس الحركة الثقافية في أنطلياس، عصام خليفة، عن تضامنه مع أهالي الجنوب والمتضررين من العدوان، معتبراً أن المشاركة في الحملة "تعبّر عن إرادة اللبنانيين في مواجهة التهجير والانقسام، من خلال المعرفة والثقافة والتمسك بالوحدة الوطنية".
 
بدوره، رأى رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس، رامز الفري، أن المبادرة "تشكّل دفاعاً عن الذاكرة اللبنانية وحق الأجيال المقبلة في المعرفة"، داعياً دور النشر والكتّاب والمثقفين والجامعات والمدارس والبلديات والجمعيات، داخل لبنان وخارجه، إلى المساهمة في إعادة تجهيز المكتبات المتضررة.
 
أما مدير مؤسسة عامل، أحمد عبود، فأكد أن الهدف من جمع مليون كتاب هو إعادة الحياة إلى المؤسسات الثقافية والتعليمية التي أصابها الدمار، قائلاً: "نحن لا نسعى إلى جمع مليون كتاب من أجل الرقم، بل من أجل ما يستطيع هذا المليون أن يعيده إلى الحياة: مكتبة تستقبل طلابها من جديد، مدرسة تستعيد كتبها، بلدة تسترد جزءاً من ذاكرتها".
 
أما رئيس دار نلسن، سليمان بختي، فاعتبر أن المبادرة "تجسّد تضامن لبنان مع نفسه من خلال العلم والمعرفة والثقافة، وتؤكد قدرة اللبنانيين على إعادة بناء ما دمّرته الحرب، مشدداً على دور الثقافة في حماية الهوية ومقاومة محاولات محو الذاكرة".
 
واختتمت المداخلات بكلمة لرئيس منتدى سبعين، وليد العاصي، تناول فيها الأبعاد الثقافية والاجتماعية والوطنية للحملة، وأهمية توحيد الجهود لدعم المؤسسات والمناطق المتضررة.
 
وأعلن المنظّمون، في ختام اللقاء، جمع أكثر من 50 ألف كتاب حتى الآن، إلى جانب إعداد قائمة أولية تضم نحو 37 مركزاً لاستقبال التبرعات، موزعة على معظم المناطق اللبنانية.
 
ودعت الحملة اللبنانيين في الداخل والاغتراب، ودور النشر والمكتبات والجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية، إلى التبرع بالكتب والمساهمة في إعادة تأهيل المكتبات وتجهيزها، فضلاً عن توسيع المشاركة العربية والدولية في المبادرة.
 
وتعمل الحملة أيضاً على تأمين مكتبات ومساحات ثقافية مؤقتة للأهالي الذين ما زالوا نازحين عن بلداتهم، بما يتيح استمرار الوصول إلى الكتب والمعرفة، إلى حين إعادة تأهيل المؤسسات المتضررة.