أحداث ثقافية أخرى
مكتبة الملك عبدالعزيز تقتني أقدم ترجمة إنجليزية مطبوعة لرحلات ابن بطوطة
العرب اللندنية
الإثنين 3 آب 2026

 أعلنت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض عن اقتناء نسخة نادرة من أول ترجمة مطبوعة ومشهورة لكتاب «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» للرحالة المغربي ابن بطوطة إلى اللغة الإنجليزية، وهي الترجمة التي صدرت في 27 أبريل عام 1829، لتضيف بذلك واحدًا من أبرز النوادر إلى مقتنياتها التراثية والمعرفية.
 
وتكتسب هذه النسخة أهمية تاريخية وعلمية كبيرة، إذ تمثل إحدى المحطات الأولى التي أسهمت في تعريف القارئ الغربي بأدب الرحلات العربي والإسلامي، ونقلت جانبًا من الإرث الحضاري الذي وثقه ابن بطوطة خلال أسفاره الممتدة عبر قارات العالم.
 
وتعود هذه الترجمة إلى المستشرق وعالم اللغة البريطاني صامويل لي (Samuel Lee)، الذي أنجزها اعتمادًا على نسخ عربية مخطوطة مختصرة محفوظة في مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية، دون أن تتوافر له النسخة الكاملة من الرحلة. كما دعم عمله بمجموعة واسعة من التعليقات العلمية والتاريخية، إلى جانب هوامش تفسيرية تناولت الجغرافيا والتاريخ والآثار والنباتات والمواقع الأثرية، فضلًا عن التعريف بعدد من الشخصيات والأعلام.
 
ويقع الكتاب في 294 صفحة، وقد حرص المترجم على إيراد نصوص عربية في مقدمة الترجمة وهوامشها، مستشهدًا بعدد من المصادر العربية الكلاسيكية، من بينها «خلاصة الأخبار»، و«الطبقات الكبرى»، و«الإشارات في معرفة الزيارات»، و«تقويم البلدان»، و«يتيمة الدهر»، و«خلاصة تحقيق الظنون في شرح المتون»، و«مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة»، إضافة إلى الإشارة إلى عدد كبير من المدن والبلدان والشخصيات العلمية والتاريخية في الحضارة العربية والإسلامية.
 
ويُعد كتاب «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» من أشهر مؤلفات الرحلات في التراث الإنساني، إذ يوثق مشاهدات ابن بطوطة وتجربته التي امتدت نحو ثلاثة عقود، جاب خلالها أقاليم واسعة من العالم الإسلامي وخارجه. وقد أمر السلطان أبو عنان المريني بتدوين هذه الرحلة، وأسند المهمة إلى الفقيه الأندلسي ابن جزي الكلبي، الذي أملاها بمدينة فاس سنة 756هـ، لتصبح لاحقًا أحد أهم النصوص الجغرافية والتاريخية في الثقافة العربية.
 
ويُعد ابن بطوطة، واسمه محمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي (703هـ/ 1304م – 770هـ/ 1369م)، من أشهر الرحالة في التاريخ. بدأ رحلاته وهو في الحادية والعشرين من عمره، وطاف خلال أسفاره شمال وشرق أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وبلاد الشام، والشرق الأدنى، والأندلس، وغرب أفريقيا، فضلًا عن مناطق أخرى، حتى استحق لقب «أمير الرحالة المسلمين» الذي أطلقته عليه جمعية كامبريدج.
 
ويؤكد اقتناء هذه النسخة النادرة المكانة العالمية التي يحظى بها كتاب ابن بطوطة، والذي تُرجم على مدى القرنين الماضيين إلى عدد كبير من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية والبرتغالية والسويدية والصينية، ليواصل حضوره بوصفه أحد أبرز الأعمال التي أسهمت في تعريف العالم بثراء الحضارة العربية والإسلامية وجغرافيتها وتنوعها الثقافي.