عامل" تعود إلى الهرمل بمركز تنموي اجتماعي لمساندة الأهالي والنازحين
خاص - مؤسسة الدراسات العلمية
الخميس 30 تموز 2026
مهنا: نبني المراكز لأننا نؤمن بأن كل باب يُفتح أمام الناس هو باب يُغلق في وجه اليأس
عودةً إلى إحدى المدن التي احتضنت بدايات رسالتها الإنسانية، افتتحت مؤسسة عامل الدولية مركزها التنموي الاجتماعي الجديد في مدينة الهرمل، بحضور رئيس المؤسسة الدكتور كامل مهنا وممثلين عن منظمة اليونيسيف السيد محمد صالح منسق برنامج حماية طفل، والمدير الإداري لمؤسسة عامل الدكتور أحمد عبود وفريق من المؤسسة، وبرعاية السلطات المحلية ممثلة برئيس اتحاد بلديات الهرمل عبد الغني بليبل ورئيس بلدية الهرمل السيد علي طه، ونائبه وفيق قانصوه، ورئيس البلدية السابق صبحي صقر ومسؤول العمل البلدي مهدي مصطفى وأعضاء المجلس البلدي، وفعاليات رسمية ومحلية، وممثلين عن الجمعيات الأهلية والشركاء والداعمين، وحضور من أبناء الهرمل.
ويأتي افتتاح المركز الذي تدعمه منظمة اليونيسيف في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، في ظل استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وتزايد الاحتياجات الإنسانية في مختلف المناطق، ولا سيما في البقاع الذي تحمل، على مدى عقود، أعباء الحرمان والتهميش، ويستضيف اليوم أعداداً كبيرة من النازحين اللبنانيين من الجنوب واللاجئين السوريين، ما يجعل تعزيز برامج الدعم الاجتماعية والتنموية ضرورة وطنية وإنسانية.
ويشكل المركز الجديد امتداداً لمسيرة مؤسسة عامل التي بدأت منذ عام 1979، وانطلقت برسالة تقوم على الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحقوق، بعيداً عن أي تمييز أو اصطفاف، وإيماناً بأن التنمية المستدامة تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو في قدرات المجتمعات المحلية وصمودها.
وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد الدكتور كامل مهنا أن افتتاح المركز يمثل عودة إلى واحدة من المحطات التي احتضنت بدايات عامل، مشيراً إلى أن الهرمل كانت دائماً جزءاً من هوية المؤسسة ومسيرتها الإنسانية. وقال: "اليوم لا نفتتح مركزاً جديداً فحسب، بل نعود إلى بيتٍ قديم، إلى مدينة كانت من البيئات التي احتضنت رسالة عامل منذ البدايات. وكما أن الشجرة لا تنمو إلا إذا غرست جذورها في أرض طيبة، لم يكن لعامل أن تصبح ما هي عليه اليوم لولا المدن التي آمنت برسالتها، وكانت الهرمل في طليعة هذه المدن."
وأشار مهنا إلى أن محافظة بعلبك – الهرمل، رغم ما تختزنه من تاريخ وحضارة وإمكانات بشرية، دفعت ثمناً كبيراً لعقود من التهميش، مؤكداً أن التنمية ليست منّة تقدم للمناطق، بل حق أساسي من حقوق المواطنين، معتبرًا أنه آن الأوان أن يبنى لبنان الذي يكون فيه الحق في الصحة والتعليم والعمل والحماية الاجتماعية هو حق لكل إنسان، لا يرتبط بالموقع الجغرافي ولا بالانتماء السياسي أو الطائفي. فالمجتمعات لا تنهض بالشعارات، بل بالعدالة، ولا تستقر إلا عندما يشعر كل مواطن بأنه شريك كامل في وطنه."
وتوقف مهنا عند الدور الوطني الذي لعبته الهرمل عبر تاريخها، معتبراً أنها كانت، وما تزال، نموذجاً للصمود والعطاء. وقال: "الهرمل تشبه نهرها العاصي؛ لا تستسلم، ولا تنحني أمام الصعاب. فقد أعطت لبنان علماءه وأطبائه وأساتذته ومبدعيه، كما قدمت خيرة شبابها دفاعاً عن الوطن وكرامته وسيادته. واليوم، ورغم احتياجاتها، ما زالت تفتح أبوابها للنازحين والمهجرين، مؤكدة أن التضامن قيمة راسخة في وجدان أهلها."
وشدد على أن الدفاع عن الإنسان لا ينفصل عن الدفاع عن العدالة وحقوق الشعوب، قائلاً: "كلما رأينا هذا العالم ينحاز إلى القوة بدل العدالة، ويمنح الشرعية للمعتدي بدل أن ينصف الضحية، ازددنا تمسكاً بالحق. وجدنا لنقول 'لا' لكل أشكال الظلم والاحتلال، ولنمكن الناس من الدفاع عن حقوقهم وصناعة مستقبلهم. وستبقى عامل منحازة إلى قضايا الشعوب العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما ستبقى ترفض كل محاولات شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لأي شبر من أرضنا، وتدافع عن حق أهل الجنوب في العودة الآمنة إلى قراهم والعيش بكرامة على أرضهم."
كما أكد مهنا أن المركز الجديد يجسد فلسفة عامل التي ترى في العمل الإنساني مشروعاً للتغيير الاجتماعي، لا مجرد تقديم للبرامج، مضيفاً: "نبني المراكز لأننا نؤمن بأن كل باب يُفتح أمام الناس هو باب يُغلق في وجه اليأس. نريد لهذا المركز أن يكون بيتاً مفتوحاً لأبناء الهرمل، ومنارةً للتنمية، وفضاءً للرعاية الصحية والاجتماعية، وتمكين النساء والشباب، ودعم الأطفال وكبار السن، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، حتى يبقى الإنسان محور كل ما نقوم به."
وتخلل الافتتاح كلمة لرئيس البلدية علي طه، حيّا فيها التزام "عامل" وجهودها في سبيل نصرة حقوق الناس وصون كرامتهم، وأكد على أهمية هذه المبادرة في تعزيز برامج التنمية الاجتماعية والصحية في المنطقة، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به مؤسسة عامل منذ أكثر من خمسة عقود في دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز صمودها، وترسيخ قيم التضامن والعدالة الاجتماعية.
واختُتمت المناسبة بجولة داخل المركز، اطلع خلالها الحضور على مختلف الأقسام والبرامج التي سيقدمها، والتي من المنتظر أن تشكل مساحة آمنة ورافعة تنموية لآلاف الأسر في الهرمل والمنطقة، في تأكيد جديد على أن الاستثمار في الإنسان يبقى الطريق الأنجع لبناء مجتمع أكثر عدالة وقدرة على مواجهة الأزمات.