وزارة الثقافة الجزائرية تطلق مسارا جديدا لتحديث الصناعة السينماتوغرافية
عبدالرحمن بن عمارة
الأربعاء 29 تموز 2026
في سياق التحولات التي يعرفها قطاع الثقافة والفنون في الجزائر، دشّنت وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، مساء السبت الماضي، المقر الجديد للمركز الوطني للسينما (CNC) ببلدية حيدرة في الجزائر العاصمة، في خطوة ترمي إلى تحديث آليات تسيير القطاع السينماتوغرافي وتحسين الخدمات الإدارية الموجهة لمهنيي السينما، بما يتلاءم مع متطلبات صناعة ثقافية تبحث عن مزيد من التنظيم والفعالية.
ويأتي افتتاح المقر الجديد للمركز الوطني للسينما ضمن مسار تسعى من خلاله وزارة الثقافة والفنون إلى عصرنة الإدارة العمومية، عبر اعتماد أساليب جديدة في استقبال الملفات ومعالجة الطلبات، وتوفير فضاء إداري أكثر قربًا من الفاعلين في المجال السينمائي. ويعكس هذا التوجه رغبة في تجاوز بعض الصعوبات المرتبطة بالإجراءات الإدارية، من خلال وضع آليات أكثر مرونة تستجيب لانشغالات المنتجين والمخرجين ومختلف المتدخلين في الصناعة السينماتوغرافية.
ويتمثل أبرز مستجدات المقر الجديد في استحداث الشباك الموحد الذي يجمع مختلف الخدمات والإجراءات الإدارية الخاصة بالنشاطات السينمائية داخل فضاء واحد، وهي خطوة تهدف إلى تبسيط المسار الإداري، وتقليص الوقت اللازم لمعالجة الملفات، وتحسين نوعية الخدمة العمومية المقدمة لمهنيي القطاع.
ويختص هذا الشباك باستقبال ودراسة مجموعة من الطلبات الأساسية المرتبطة بالنشاط السينمائي، من بينها طلبات منح تأشيرة الاستغلال السينمائي والتأشيرة الثقافية، وملفات الاستفادة من الدعم العمومي الموجه للصناعة السينماتوغرافية، إضافة إلى طلبات الرخص المتعلقة بمختلف الأنشطة السينمائية. ويُنتظر أن يسهم هذا التنظيم الجديد في منح الفاعلين في القطاع رؤية أكثر وضوحًا حول الإجراءات المطلوبة، وتقليل التعقيدات التي قد تعيق إنجاز المشاريع السينمائية.
وحمل الشباك الموحد للمركز اسم المخرج السينمائي الراحل لمين مرباح، في مبادرة تكريمية أعلنت عنها وزيرة الثقافة والفنون تزامنًا مع رحيله ومواراة جثمانه الثرى، اعترافًا بمسيرته الفنية وإسهاماته في خدمة السينما الجزائرية. ويعد لمين مرباح من الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد السينمائي الوطني، من خلال أعماله التي ساهمت في ترسيخ الهوية السينمائية الجزائرية والتعبير عن قضايا المجتمع والثقافة الوطنية.
وقد شهدت مراسم التدشين حضور عدد من الفنانين والمخرجين والمنتجين والمهنيين الناشطين في المجال السينمائي، حيث شكّل اللقاء فرصة للتواصل المباشر بين الوصاية والأسرة السينمائية، والاستماع إلى انشغالات الفاعلين وتطلعاتهم المتعلقة بمستقبل القطاع.
وأكدت وزيرة الثقافة والفنون خلال هذا اللقاء أن تطوير الصناعة السينماتوغرافية لا يرتبط فقط بالهياكل الإدارية، وإنما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف الفاعلة، من مبدعين ومنتجين وتقنيين ومؤسسات ثقافية، باعتبار السينما قطاعًا يجمع بين البعد الفني والاقتصادي والثقافي.
كما أعلنت الوزيرة عن تنظيم لقاء تشاوري مع الأسرة السينمائية في أقرب الآجال، ليكون فضاءً للحوار وتبادل الأفكار والمقترحات، ومناقشة مختلف الانشغالات المهنية التي تواجه العاملين في القطاع. ويُرتقب أن يسمح هذا اللقاء بوضع رؤية تشاركية حول سبل تطوير السينما الجزائرية، ودعم الإنتاج الوطني، وتعزيز حضورها على المستويين الداخلي والدولي.
ويمثل تدشين المقر الجديد للمركز الوطني للسينما محطة جديدة في مسار إعادة تنظيم القطاع السينمائي، خاصة أن الصناعة السينماتوغرافية تحتاج إلى بيئة إدارية حديثة ترافق الطاقات الإبداعية وتسهّل عملية إنتاج الأفلام وتوزيعها. فنجاح السينما لا يرتبط فقط بوجود المواهب والأفكار، وإنما يحتاج أيضًا إلى مؤسسات فعالة قادرة على توفير الإطار التنظيمي المناسب.
وتبقى الرهانات المستقبلية مرتبطة بمدى قدرة هذه الإصلاحات على خلق ديناميكية حقيقية داخل القطاع، وتحويل السينما الجزائرية إلى مجال أكثر انفتاحًا واستقطابًا للمشاريع الإبداعية، بما يحافظ على الذاكرة الثقافية الوطنية ويمنح الفن السابع مكانته ضمن المشهد الثقافي والاقتصادي للجزائر.
المصدر: العرب اللندنية