أحداث ثقافية أخرى
"بعلبك الدولية" و "اليونسكو"... نحو قطاع ثقافي أكثر شمولًا
نداء الوطن
الأربعاء 22 تموز 2026

أطلقت "مهرجانات بعلبك الدولية"، عام 2025، بالشراكة مع "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)"، مشروع "تمكين المرأة في مهرجانات بعلبك"، في مبادرة تهدف إلى توسيع حضور النساء والفتيات في الحياة الثقافية اللبنانية، من خلال التعليم الفنّي، والتدريب العملي، والإرشاد، وإتاحة فرص التطور المهني.
 
ولا يقتصر المشروع على تنمية مهارات المشاركات، وصقل طاقاتهن الإبداعية، وتعزيز تمكينهن الاقتصادي، بل يسهم أيضًا في صون التراث الثقافي اللبناني وإبراز غناه، بوصفه ركيزة أساسية للهوية الوطنية ورافعة للتنمية.
 
نُفِّذ المشروع بين أيار وأيلول 2025، مانحًا المشاركات آفاقًا تعليمية متكاملة وتجارب ميدانية أتاحت لهن الانخراط في مختلف مراحل التخطيط والإنتاج الفني لأحد أعرق المهرجانات الثقافية في لبنان. واكتسبن، من خلال برامج تدريبية متخصصة، وجلسات إرشاد مهني، ومشاركة فعلية في العملية الإبداعية، خبرات عملية ومهارات فنية وتقنية متقدمة أهلتهن للانخراط في سوق العمل الثقافي، وأسهمت في رسم مسارات مهنية مستدامة، بما يعزز حضورهن ويفتح أمامهن آفاقًا أوسع في القطاعين الثقافي والإبداعي.
 
وأسهم المشروع في بناء شراكات متعددة الأطراف جمعت كوكبة من الفنانين والأكاديميين والمهنيين في الحقل الثقافي، إلى جانب الجامعات ومنظمات المجتمع المدني، بما عزز التعاون بين قطاعَي الثقافة والتعليم، وأرسى نموذجًا للتكامل بين المعرفة والإبداع، ورسّخ نهجًا تشاركيًا في تصميم الأنشطة الثقافية وتنفيذها.
 
كما شهدت المهرجانات مشاركة واسعة للنساء في مختلف مراحل العمل، شملت الإنتاج والإدارة، وتصميم وتنفيذ أزياء "أوبرا كارمن"، وتنظيم ورش للفنون البصرية، والإسهام في إعداد المعارض المفتوحة للجمهور. وكشفت هذه التجربة عن الدور الجوهري الذي تضطلع به المرأة في إثراء الإنتاج الثقافي، وإبراز قدرتها على الإبداع والتميّز في مجالات ظل حضورها فيها خجولا.
 
ومن خلال الاستثمار في تنمية المهارات، وإتاحة الفرص أمام النساء لتولي مواقع القيادة وصنع القرار، أسهم المشروع في ترسيخ قيم المساواة بين الجنسين، وتعزيز الشمول الاجتماعي، ودعم مقومات الاستدامة الاقتصادية، انطلاقًا من الإيمان بأن الثقافة ليست مجرد فضاء للإبداع، بل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وأن التعليم هو المدخل الرئيسي لبناء قطاع ثقافي أكثر عدالةً وشمولا وتنوعًا وقدرةً على الاستجابة للتحديات المجتمعية.
 
ولم تقتصر مخرجات المشروع على تنفيذ أنشطة ثقافية وتعليمية، بل سلطت الضوء أيضًا على التحديات البنيوية التي لا تزال تحد من المشاركة المتكافئة للمرأة في القطاع الثقافي. فعلى الرغم من تنامي حضورها بوصفها فنانة وحارسة للممارسات الثقافية على اختلاف أشكالها، لا يزال تمثيلها محدودًا في الوظائف التقنية والإدارية ومواقع القيادة وصنع القرار، مما يؤكد الحاجة إلى بيئة داعمة، وسياسات وممارسات مؤسسية تتيح فرصًا متكافئة للتطور المهني وتولي الأدوار القيادية، وتكون أكثر شمولا واستجابة لمبادئ المساواة.
 
وانطلاقًا من الدروس المستفادة، جرى إعداد إطار استراتيجي للإدارة الثقافية المراعية للنوع الاجتماعي، ليكون مرجعًا عمليًا لـ "مهرجانات بعلبك الدولية" وللمؤسسات الثقافية الساعية إلى إدماج مبادئ المساواة بين الجنسين في منظومات الحوكمة، وتصميم البرامج، وإدارة الإنتاج، وبناء الشراكات، وتعزيز التفاعل مع المجتمعات المحلية.
 
ويترجم هذا الإطار رؤية بعيدة المدى تستند إلى الخبرة المتراكمة للمشروع، وإلى ترسيخ نموذج للتنمية الثقافية يقوم على الشمول والاستدامة. كما يقدم رؤية استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز إدارة ثقافية أكثر شمولا واستدامة، انطلاقًا من قناعة بأن الثقافة ركيزة للتعليم، والتماسك الاجتماعي، وبناء القدرة على الصمود، وخلق فرص العمل، وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية، إلى جانب دورها الأساسي في صون التراث الثقافي.
 
كما تمثل الثقافة استثمارًا في الإنسان، وفي تمكين المرأة من اكتساب المهارات والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل المشهد الثقافي في لبنان.
 
ويتماشى هذا الإطار مع "أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة"، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد، والهدف الخامس المعني بتحقيق المساواة بين الجنسين، والهدف الحادي عشر الهادف إلى بناء مدن ومجتمعات محلية أكثر استدامة.
 
وتأمل "مهرجانات بعلبك الدولية" أن يشكل هذا الإطار مرجعًا عمليًا للمؤسسات الثقافية، والجامعات، والجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم تطوير قطاع ثقافي أكثر شمولا وعدلًا واستدامة في لبنان، وأن يتيح في الوقت عينه إمكانية الإفادة من هذه التجربة وتكييفها في سياقات إقليمية مماثلة.
 
ويجسّد هذا الإصدار ثمرة التعاون المثمر بين "اليونسكو" و "مهرجانات بعلبك الدولية"، كما يمثل انطلاقة لالتزام طويل الأمد بتعزيز الإدارة الثقافية المراعية للنوع الاجتماعي، وتوسيع آفاق المشاركة الثقافية الشاملة بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.
 
يمكن الاطلاع على النسخة الكاملة من الإطار الاستراتيجي للإدارة الثقافية المراعية للنوع الاجتماعي من خلال تحميله عبر الرابط أدناه: