فلسطين تحيي مئوية معين بسيسو شاعر المقاومة والانتفاضة
العرب اللندنية
الأربعاء 22 تموز 2026
تحيي فلسطين حتى شهر أكتوبر المقبل مئوية الشاعر الفلسطيني الراحل معين بسيسو، باعتباره قامة أدبية ونضالية استثنائية في تاريخ الشعر الفلسطيني والعربي المعاصر.
وأطلقت وزارة الثقافة، الاثنين، فعاليات إحياء مئوية الشاعر الراحل، خلال احتفال أُقيم في مركز خليل السكاكيني بمدينة رام الله، برعاية وحضور وزير الثقافة عماد حمدان، وبمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين والباحثين.
وشارك في الفعالية الكاتب نبيل عمرو، والشاعر المتوكل طه، والأكاديمية نهى العايدي، والكاتب وليد العوض، ورئيس بيت الشعر الفلسطيني حسام أبوالنصر، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين بالمشهد الثقافي.
وقال الوزير حمدان إن إحياء مئوية معين بسيسو يأتي ضمن مهام بيت الشعر الفلسطيني، ومشروع المئويات الذي تنفذه الوزارة لإحياء ذكرى رموز الثقافة الوطنية، بوصفه مشروعا استراتيجيا يهدف إلى حفظ إرثهم في الوعي الفلسطيني والعربي، تقديرا لما قدموه من إسهامات فكرية وثقافية وسياسية وإنسانية للقضية الفلسطينية.
وأضاف أن معين بسيسو لم يكن شاعرًا فحسب، بل كان صاحب فكر وموقف، ورجل ميادين وساحات، لعب دورا بارزا في التصدي لمشاريع تهجير الفلسطينيين خلال خمسينيات القرن الماضي، ودفع ثمن مواقفه الوطنية باعتقاله، وأسهم في العمل الإعلامي الوطني الموحد، ونشر قصائده في صحيفة "فلسطين الثورة"، وظل حاضرا في مختلف ميادين النضال الوطني.
وأشار حمدان إلى أن الراحل ترك إرثا أدبيا وثقافيا غنيا، تمثل في دواوين شعرية، منها "المسافر" و"المعركة"، إلى جانب أعماله في المسرح الشعري، ومن أبرزها "مأساة جيفارا"، و"ثورة الزنج"، و"شمشون ودليلة"، و"محاكمة كتاب كليلة ودمنة"، وغيرها.
وأكد أن الوزارة تطلق اليوم برنامج فعاليات مئوية معين بسيسو، والذي سيستمر حتى أكتوبر 2026، ويتوج بإصدار طابع بريدي يحمل صورة الشاعر الراحل ونبذة عن سيرته، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، على أن يُعلن عنه في مؤتمر صحفي مشترك.
وشدد حمدان في ختام كلمته على أن وزارة الثقافة تواصل تكريم المبدعين والرموز الوطنية الذين تركوا بصمة في مسيرة الثقافة الفلسطينية، انطلاقًا من مسؤوليتها في صون الذاكرة الوطنية، ومواجهة محاولات طمس التاريخ واستلاب الوعي.
وشكل الشاعر الفلسطيني الكبير معين بسيسو (1926 - 1984) قامة استثنائية في الشعر العربي المعاصر، إذ اقترن اسمه بلقب "شاعر المقاومة والانتفاضة". ولد في غزة وعاش حياة حافلة بالترحال والنضال السياسي، حيث تعرض للاعتقال في السجون المصرية لسنوات طويلة بسبب مواقفه الوطنية والسياسية، قبل أن يتنقل بين القاهرة وبيروت ودمشق وعدد من العواصم الأوروبية. اتسمت مسيرته المهنية بالتنوع المذهل بين كتابة الشعر والمسرح الشعري والمقال الصحفي والنقد، معيداً صياغة الأدب ليصبح سلاحاً ثورياً ينحاز لقضايا الجماهير والإنسان البسيط والمقاومة الوطنية.
تميزت تجربة معين بسيسو الشعرية بأسلوبها الحماسي الثوري ولغتها المكثفة القريبة من وجدان الشارع، حيث نجح في مزج البعد الأيديولوجي بالجماليات الفنية دون أن يفقد الشعر حرارته. واستطاع عبر دواوينه المتعددة، مثل "المسافر" و"معركة على الشاطئ" و"أشجار شوارع غزة"، أن يؤسس لصوت شعري مغاير يتحدّى الهزيمة ويدعو للنهوض والاستمرار في المواجهة، مما جعل قصائده بيانات ثورية تُرددها الأجيال وتعكس صمود الشعب الفلسطيني في أعتى الظروف وأقساها.
من أشهر أشعاره التي حُفرت في الذاكرة العربية قصيدته الخالدة "نعم لن نموت"، التي أضحت نشيداً تردد الجماهير كلماتها الداعية إلى التحدي والصمود، وقصيدة "سفر الفقر والسفر"، بالإضافة إلى مسرحياته الشعرية الشهيرة مثل "مأساة جيفارا" و"ثورة الزنج". ظل بسيسو يكتب بنبض الثورة حتى لحظاته الأخيرة، حين وافته المنية في لندن عام 1984 إثر أزمة قلبية إبان مشاركته في مؤتمر أدبي، تاركاً خلفه إرثاً إبداعياً وحضوراً رمزياً يجسد تلاحم الكلمة مع القضية.