أحداث ثقافية أخرى
التراث الإسلامي يدخل عصر الذكاء الاصطناعي
العرب اللندنية
الجمعة 28 آب 2026

بحث المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: منظور جديد، اكتشافات جديدة»، المنعقد في أوزبكستان، آفاق توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دراسة المخطوطات والتراث الإسلامي، مسلطًا الضوء على ما تتيحه الرقمنة وقواعد البيانات والأدوات التفاعلية من إمكانات جديدة لحفظ المحتوى التاريخي وإتاحته للباحثين والجمهور.
 
وقدم مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان نموذجًا متقدمًا في هذا المجال، من خلال بنية رقمية واسعة تضم أكثر من 350 ألف كتاب إلكتروني، إلى جانب رقمنة أكثر من 700 مطبوعة نادرة، وتركيب شرائح إلكترونية على 30 ألف مادة، فضلًا عن إتاحة أكثر من 10 ملايين مورد إلكتروني عبر المكتبة الرقمية وقواعد البيانات التابعة للمركز.
 
وتناولت جلسات المنتدى الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في التعامل مع النصوص التاريخية، ولا سيما في قراءتها وفهرستها، ومقارنة النسخ المختلفة للمخطوطات، فضلًا عن ربط أسماء العلماء بالمؤلفات والأماكن والفترات الزمنية. وتتيح هذه الأدوات للباحثين معالجة مجموعات كبيرة من الوثائق في وقت أقصر، وفتح مسارات جديدة أمام المقارنة والتحليل واكتشاف الروابط بين المصادر المتفرقة.
 
كما توقف المشاركون عند أهمية جمع المخطوطات التي توجد في مكتبات ومجموعات متباعدة عبر منصات رقمية تربط بينها ضمن سياق معرفي واحد، بما يسمح بإعادة تركيب أجزاء من الذاكرة العلمية والثقافية التي تفرقت بفعل الزمن والجغرافيا. وبرزت كذلك الخرائط الزمنية والعروض التفاعلية بوصفها وسائل قادرة على تطوير تجربة المتاحف، بحيث لا تكتفي بعرض القطعة التاريخية، وإنما تقدم مسارها وسياقها وقصتها للزائر.
 
وفي مجال المخطوطات القرآنية، يضم مركز الحضارة الإسلامية 114 مخطوطة قرآنية نادرة مرتبطة بتاريخ أوزبكستان، من بينها مصحف عثمان ومصحف كاتا لانغار، بما يعكس الثراء الذي تختزنه المنطقة من شواهد مادية على تاريخ الكتابة والعلوم وانتقال المعرفة في الحضارة الإسلامية.
 
وأكد المشاركون أن التحول الرقمي لا يلغي دور الباحث والمتخصص، بل يعزز قدرته على التعامل مع المادة التراثية، مشددين على ضرورة التكامل بين أدوات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية، خصوصًا عند التحقق من المعلومات وقراءة النصوص ضمن سياقاتها التاريخية والثقافية.
 
ويفتح هذا التكامل مجالًا أوسع أمام دراسة التراث الإسلامي بوصفه شبكة متصلة من النصوص والأفكار والمراكز العلمية، لا مجرد مجموعات منفصلة من المخطوطات. كما يتيح تتبع مسارات انتقال المعرفة والعلماء والمؤلفات، وتوثيق الصلات بين المخطوطات والمكتبات والمراكز العلمية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، بما يمنح التقنيات الحديثة دورًا جديدًا في إعادة اكتشاف الذاكرة الثقافية وصونها للأجيال المقبلة.