أحداث ثقافية أخرى
أصوات نسائية تحتفي بذاكرة تطوان ودور المرأة في الثقافة المتوسطية
العرب اللندنية
الخميس 13 آب 2026

تحتضن مدينة تطوان المغربية، من 12 إلى 15 أغسطس الجاري، فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أصوات نسائية»، الذي يواصل منذ انطلاقه عام 2008 الجمع بين التعبير الفني والعمل الاجتماعي والتضامني، من خلال برنامج يزاوج بين السهرات الموسيقية والاحتفاء بالتراث المحلي والمبادرات الإنسانية.
 
وتقام الدورة، التي تنظمها جمعية «أصوات نسائية» تحت شعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة»، وتقدم لجمهور تطوان برنامجاً متنوعاً يضع حضور المرأة في قلب المشهد الفني والثقافي والاجتماعي.
 
وتستضيف المنصة الرئيسية «المطار» سهرتين مجانيتين يومي 14 و15 أغسطس، بمشاركة أسماء لمنور، والثنائي الإسباني «أزوكار مورينو» (Azúcar Moreno)، وكريمة غيث، وشيماء عمران، إلى جانب مجموعة «ارحوم البقالي للحضرة الشفشاونية».
 
الفن بوصفه ذاكرة للمدينة
 
يستعيد المهرجان، في دورته الجديدة، الصلة بين الفن والذاكرة المحلية، مستفيداً من خصوصية تطوان باعتبارها مدينة متوسطية ذات رصيد تاريخي وفني غني. ومن هذا المنطلق، يحتفي البرنامج بدور النساء في الإبداع وصون التقاليد وتعزيز حضورهن في الحياة الثقافية والاجتماعية.
 
ويقام افتتاح الدورة في مركز تطوان للفن الحديث، وهو فضاء يوثق تاريخ الفنون التشكيلية في المدينة ويبرز مكانة مدرسة تطوان الفنية. ويتزامن الافتتاح مع معرض «ثمانون – 80»، الذي يستعيد ثمانية عقود من الإبداع الفني وتاريخ مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
 
كما يشهد الافتتاح احتفاءً بـ«الشدة التطوانية»، أحد أبرز رموز الأناقة والتراث النسائي في المدينة. ويتميز هذا الزي التقليدي بتناسق القفطان والحزام والحلي وزينة الرأس، في تقليد حافظت عليه الأسر التطوانية وتناقلته الأجيال.
 
ويعزز البعد الموسيقي لهذا الاحتفاء الجوق النسوي التطواني بقيادة لطيفة الكراسية، من خلال فقرة تستحضر فنون المدينة وذاكرتها الموسيقية.
 
الثقافة في مواجهة الهشاشة
 
لا يكتفي المهرجان بالبرمجة الفنية، إذ يواصل رهانه على العمل الاجتماعي من خلال حملة «الصحة للجميع»، التي تنطلق في 12 أغسطس بمركز سيدي فريج لفائدة المسنين والفئات في وضعية هشاشة، وتتواصل إلى غاية 15 أغسطس.
 
وتتضمن الحملة فحوصات طبية وأنشطة تحسيسية وتوزيع مساعدات، إلى جانب إطلاق مشروع لتهيئة مركز سيدي فريج وإعادة تأهيله وتجهيزه، بما يسهم في تحسين ظروف استقبال المسنين والارتقاء بجودة الرعاية والخدمات المقدمة لهم.
 
مهرجان «أصوات نسائية»
 
المهرجان يجعل ومن الحضور النسائي جسراً بين الإبداع والعمل الاجتماعي والتضامن، في مدينة تتقاطع فيها روافد الثقافة المغربية والمتوسطية
 
وتتوسع المبادرات الاجتماعية يوم 13 أغسطس لتشمل السجن المحلي بتطوان، حيث تبرمج فحوصات طبية لفائدة النزيلات، ولقاءات، وغداء تضامني، إلى جانب توزيع مساعدات، ترافقها فقرة موسيقية تقدمها فرقة نسائية محلية.
 
كما تتواصل عملية «الصحة للجميع» يومي 14 و15 أغسطس بالثانوية التأهيلية قاسم الزهيري، في امتداد للبعد التضامني الذي يميز هوية المهرجان منذ تأسيسه.
 
أصوات نسائية من المغرب وإسبانيا
 
وتتجه الأنظار مساء 14 أغسطس إلى المنصة الرئيسية «المطار»، حيث تفتتح السهرة مجموعة «ارحوم البقالي للحضرة الشفشاونية»، وهي فرقة نسائية من شفشاون تقدم لوناً فنياً يجمع الشعر الصوفي والإنشاد والموسيقى الأندلسية.
 
وتشارك بعدها الفنانة شيماء عمران، المنحدرة من طنجة، والتي عرفها الجمهور العربي من خلال برنامج «X Factor Arabia»، فيما تمزج أعمالها بين الأغنية المغربية والتأثيرات الموسيقية العصرية.
 
وتختتم السهرة الأولى الشقيقتان الإسبانيتان توني وإنكارنا سالاثار، المعروفتان باسم «أزوكار مورينو»، في عرض يستعيد مسيرة فنية دولية امتدت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقامت على المزج بين الفلامنكو والرومبا والبوب. وتظل أغنية «Bandido»، التي مثلتا بها إسبانيا في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» عام 1990، من أبرز محطات مسيرتهما.
 
أما سهرة الاختتام في 15 أغسطس، فتجمع بين الفنانة كريمة غيث وفرقة نسائية لفن أحواش، في عرض يلتقي فيه الغناء بالأهازيج والإيقاعات والحركات الجماعية لهذا الفن الذي تحتل النساء فيه موقعاً محورياً.
 
وتختتم الفنانة المغربية أسماء لمنور فعاليات المهرجان، مستحضرة رصيداً غنائياً راكمته على امتداد مسيرتها، يجمع بين الأغنية المغربية والأعمال العربية، مع حضور واضح للهوية الموسيقية الوطنية.
 
وهكذا يقدم «أصوات نسائية» في دورته الرابعة عشرة تصوراً يتجاوز حدود المهرجان الموسيقي التقليدي، ليجعل من الفن مدخلاً إلى الاحتفاء بالذاكرة والتراث، ومن الحضور النسائي جسراً بين الإبداع والعمل الاجتماعي والتضامن، في مدينة تتقاطع فيها روافد الثقافة المغربية والمتوسطية.