أحداث ثقافية أخرى
مونديال 2026: أميركا بين حربين وأكثر
المدن
الجمعة 12 حزيران 2026

مع اقتراب صفارة انطلاق مونديال كأس العالم 2026 في أميركا والمكسيك وكندا، في خضم اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان والقصف اليومي لمختلف المناطق، يتذكّر اللبنانيون اجتياح 1982 ووصول الجنرال آرييل شارون إلى بيروت وحصارها وانتحار الشاعر خليل حاوي، كانت بطولة كأس العالم جارية في المدن الاسبانية وكان المقاتلون الفلسطينيون وبعض اللبنانيين ينتهزون ساعات الهدنة القليلة ويشاهدون مباريات كأس العام. وكان الراحل ياسر عرفات يطوف على المقاتلين ويشاركهم المشاهدة بضع دقائق ويلقي ببضع كلمات وجمل مقتضبة تتناقلها وكالات الأنباء قبل أن يمضي بين مخابئه.
 
فازت إيطاليا ببطولة ذلك العام وقام الإيطاليون في خطوة غير مسبوقة بإهداء الكأس لمنظمة التحرير الفلسطينية لمدة أسبوع تقديراً لنضال الشعب الفلسطيني. قوبلت مبادرة المنتخب الإيطالي برد فعل هستيري ساخط من إسرائيل ومن "الفيفا"، ولم يعط الطليان أهمية لجنونهما. وفي اللاوعي الساذج صار اللبنانيون يربطون بين فوز إيطاليا والحرب الاسرائيلية، فعقب تتويج منتخب إيطاليا أيضاً بطلاً لكأس العالم في 9 تموز/ يوليو عام 2006، بعد التتويج بثلاثة أيام اندلعت الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعرفت بـ"حرب تموز"، ولكن في هذا المونديال، المحزن أنّ الفريق الإيطالي لم يتأهل من الأساس. والحرب الإسرائيلية مستمرة على لبنان منذ 8 أكتوبر 2023، ووصل الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف أرنون وبات قريباً من مدينة النبطية ويمارس حرب المحو في مدينة صور وآثارها بعد إبادة القرى والبلدات والحواضر الحدودية.
 
مونديال ايطاليا
وبعيداً من أفكار البصارات والتكهنات، ينطلق مونديال 2026 على ملعب لوس أنجليس في بولاية كاليفورنيا. بعد ساعات من قصف الولايات المتحدة الأميركية مواقع إيرانية رداً على اسقاط الأخيرة طائرة أباتشي أميركية في مضيق هرمز. ويكسر ترامب تقليداً معتاداً لرؤساء الدول المستضيفة لكأس العالم، بعدما كشفت تقارير عن عدم وجود خطط حالية لحضوره المباراة الأولى لمنتخب الولايات المتحدة في مونديال 2026 أمام باراغواي، وذكر موقع "ذا أتلتيك" أن ترامب لا يخطط في الوقت الحالي لحضور مباراة افتتاح مشوار المنتخب الأميركي في البطولة، بحسب أربعة مصادر مطلعين على ترتيبات المونديال وخطط الرئيس، مع الإشارة إلى أن جدول أعماله قد يشهد تغييرات لاحقة.
 
مع أميركا وترامب سنكون أمام مشهد من كل شيء، حرب كرة القدم، وحرب بأحداث الطائرات والتكنولوجيا والصواريخ الباليستية والذكاء الاصطناعي والمسيرات والرمزيات والبهورة، وحسب تقرير لشبكة "سي أن أن" الأميركية، فإن كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي، بل سيكون من أكثر النسخ تسييساً في التاريخ، فقد رُبط باحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، مع خطط دعائية ضخمة تشمل فعاليات وطنية ورمزية. وبرغم الشعارات الرمزية والوطنية وأميركا في مودنيالها "تؤكد عزلتها المتزايدة عن الكرة الكبيرة"(جهاد بزي)، أعلن البيت الأبيض قرارًا مثيرًا للجدل يمنع مشجعي منتخبات السنغال وكوت ديفوار وإيران وهايتي من دخول الولايات المتحدة خلال فترة نهائيات كأس العالم 2026، بحجة أسباب تتعلق بالأمن القومي. وحسب صحيفة ليكيب الفرنسية فان القرار، الذي وقعه ترامب الأسبوع الماضي، يفرض حظراً مباشراً على سفر المشجعين من الدول المذكورة إلى الولايات المتحدة لمساندة فرقهم طوال فترة البطولة، مع استثناء الوفود الرسمية فقط. وقال ترامب: "نحرص على دخول الأشخاص المناسبين لحضور المونديال في أميركا". هذا إشارة الى مزاجية تشبه مزاجيته في كل شيء. وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تتجه الأنظار إلى المنافسة الرياضية داخل الملاعب، تحولت المطارات الأميركية ومكاتب الهجرة والتأشيرات إلى محور جدل واسع بعد سلسلة من الحوادث التي طالت لاعبين وحكاماً وأعضاء وفود رسمية، ففي المغرب، أثارت قضية اللاعب زكريا الواحدي جدلاً واسعاً بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تعرضه لمشكلات تتعلق بإجراءات السفر والتأشيرة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمعالجة الملف وضمان التحاقه ببعثة المنتخب.  كما واجه المهاجم السويسري بريل إيمبولو تأخيراً في إجراءات سفره بعد إخضاع تصاريحه الإلكترونية لمراجعات إضافية من قبل السلطات الأميركية، الأمر الذي حال دون سفره مع بعثة المنتخب السويسري في الموعد المحدد. إلى ذلك ذكرت وسائل إعلام عن تعرض بعثة المنتخب السنغالي لإجراءات تفتيش واستجواب مطولة عند وصولها إلى الولايات المتحدة، شملت اللاعبين وأفراد الطاقم الإداري والفني. وأكدت تقارير إعلامية، عن تعرض نجم المنتخب العراقي أيمن حسين لإجراءات احتجاز واستجواب مطولة عقب وصوله إلى الولايات المتحدة، تخللها تفتيش دقيق لمقتنياته الشخصية وأجهزته الإلكترونية، الأمر الذي أثار موجة استياء في الأوساط الرياضية العربية. برزت أزمة جديدة تهدد التغطية الإعلامية للحدث العالمي، بعدما تعذر على مئات الصحافيين المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» دخول الولايات المتحدة، بسبب تعقيدات مرتبطة بإجراء التأشيرات. ووفقاً ما ذكرت صحيفة أس (AS) الإسبانية، أثارت القضية استياءً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية الرياضية.
 
منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة مسبقة. وأُجبرت إيران التي ستخوض مبارياتها الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأميركية، على نقل مقرها إلى المكسيك عوضا عن توكسون بسبب الحرب بين طهران وواشنطن. وقال الاتحاد الإيراني لكرة القدم إن حصته من تذاكر المشجعين قد أُلغيت، في حين لم يحصل بعض أفراد الطاقم المرافق للمنتخب على تأشيرات. ولا ندري ما هو المآل الذي ستنهي إليه المبارايات الإيرانية في مونديال.
 
فهل سيكون مونديال 2026 "أكثر كأس عالم ناجح في التاريخ" كما يقول ترامب أم يتحول مهزلة؟