"فلسطين المقتلعة": معرض يشعل خلافاً بين سياسيين كنديين
الميادين
الجمعة 3 تموز 2026
على الرغم من صغر حجمه نسبياً، حظي معرض "فلسطين المقتلعة: النكبة ماضياً وحاضراً"، الذي يمتد على مساحة طولها 11 متراً داخل "المتحف الكندي لحقوق الإنسان" في مدينة وينيبيغ، باهتمام غير مسبوق قبل افتتاحه وبعده في 27 حزيران/يونيو الماضي.
وقبل افتتاحه، تلقى المتحف تهديداً باتخاذ إجراءات قانونية من منظمة إسرائيلية. وانتقل الجدل الدائر حول المعرض الآن إلى ساحة السياسة الفيدرالية الكندية.
ففي 29 من الشهر الماضي، قال وزير التراث الكندي، مارك ميلر، في مقابلة مع وكالة "ذا كنديان برس"، إن "المتحف الكندي لحقوق الإنسان ارتكب خطأ في طريقة تقديمه معرضاً عن الفلسطينيين المهجرين".
وقال ميلر: "ليس من مسؤوليتي أن أتحدث عن إعداد أي معرض بعينه أو أن أتدخل فيه. لكن من الواضح أنه لا يمكن إنكار أن هذا المعرض وُلد وسط جدل، وربما كان من الممكن تجنب بعض هذا الجدل".
وكان ميلر قد زار المتحف في وينيبيغ في 25 حزيران/يونيو، وقال إن المعرض "يتضمن أوجه قصور ينبغي معالجتها".
وقال للوكالة الكندية: "هناك بعض العبارات المؤسفة. أعتقد أن عدم وصف حماس بأنها منظمة إرهابية يمثل إخفاقاً. كما أن عدم القول بوضوح، على سبيل المثال، إن حماس كانت تنوي قتل اليهود هو خطأ مؤسف في إعداد المعرض، وينبغي تصحيحه".
ودعت حملات نظمتها جماعات يهودية إلى إضافة معلومات إلى المعرض الذي يستمر حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، عن "قيام دول عربية بطرد اليهود خلال أربعينيات القرن الماضي، وهو موضوع كان موضع عرض منذ سنوات في قسم آخر بالطابق الثاني من المتحف". ولم يعلق ميلر على هذا الأمر. كما أشار إلى أن أعضاء مجلس إدارة المتحف "لم تتح لهم فرصة مشاهدة المعرض قبل افتتاحه للجمهور".
وأضاف الوزير: "يمكن إضافة العديد من التعقيدات الأخرى المرتبطة بعام 1948 وما سبقه، وصولاً إلى يومنا هذا. لكن يجب أن أتوخى الحذر بصفتي الوزير المسؤول عن مؤسسة مستقلة مثل المتحف".
وفي 30 حزيران/يونيو، كتب الزعيم الفيدرالي للحزب الديمقراطي الجديد، آفي لويس، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، أن تصريحات ميلر تمثل "تدخلاً سياسياً غير مقبول" في برامج المتحف.
وطالب لويس الوزير "بسحب تصريحاته والاعتذار وترك مهمة إعداد المعارض للقائمين عليها".
وكتب لويس: "هذا تجاوز كامل للحدود. يقول الوزير ميلر: ليس من مسؤوليتي أن أتحدث أو أتدخل في إعداد أي معرض بعينه، ثم يفعل ذلك بالضبط".
وأضاف: "تصريحاته تشكل هجوماً مباشراً على استقلال المتحف الكندي لحقوق الإنسان، وهو بالضبط ما يفترض أن يمنعه قانون المتاحف".
وأكد لويس أيضاً أن "قصة النكبة يجب أن تُروى"، مضيفاً "إنه تاريخ صعب يجب مواجهته. لقد تحقق استقلال إسرائيل من خلال المجازر والتطهير العرقي والتهجير القسري لأكثر من 750 ألف فلسطيني. وهذه قصة لم تنته بعد، فجميع هذه الاعتداءات على الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان الأساسية مستمرة حتى يومنا هذا".
وقال روري ماكلويد، مدير الشؤون العامة في المتحف الكندي لحقوق الإنسان، لصحيفة "ذا آرت نيوزبيبر" إن مكتب ميلر "أبلغنا بمخاوفه".