مرصد التراث: أنقذوا ذاكرة لبنان
جريدة الأخبار
الأربعاء 24 حزيران 2026
حذّر «مرصد التراث الحديث» (MoHO) من المخاطر المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي في جنوب لبنان في ظل استمرار الحرب، داعياً إلى تحرك عاجل ومنسّق لحماية المواقع التاريخية والمباني التراثية والذاكرة الثقافية للمنطقة. وأكد المرصد أنّ الخطر لا يقتصر على الأضرار المادية التي تطاول الأبنية والمعالم، بل يمتد إلى الأرشيفات والمكتبات والمجموعات الوثائقية والتقاليد الشفوية التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الجماعية لسكان الجنوب.
وفي بيان صدر أخيراً، أشار المرصد إلى أنّ التراث الثقافي في جنوب لبنان يشمل القرى التاريخية والفضاءات العامة والعمارة التقليدية والمعالم الدينية والثقافية والمواقع الزراعية والأسواق والطرق التاريخية والمقابر، إلى جانب أشكال التراث غير المادي المتوارثة عبر الأجيال. واعتبر أنّ هذه العناصر تمثل حصيلة قرون من الاستمرارية الثقافية وتشكل ركناً أساسياً من الذاكرة والهوية المحليتين.
ولفت البيان إلى أنّ عدداً من المواقع اللبنانية يحظى باعتراف دولي عبر إدراجه على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، فيما شملت آليات الحماية المعززة التابعة للمنظمة مواقع إضافية خلال عامي 2024 و2026. إلا أنّ المرصد شدد على أنّ الاعتراف الدولي وحده لا يكفي لضمان الحماية الفعلية، ما يستدعي تعاوناً بين المؤسسات المحلية والوطنية والدولية من أجل صون التراث المادي والوثائقي والشفهي.
ودعا المرصد إلى احترام المواقع الثقافية والتجمعات التاريخية وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، وإلى حشد المنظمات الدولية والمؤسسات المتخصصة لإرسال بعثات تقييم وخبراء للمساعدة في عمليات التوثيق والحماية. كما طالب برصد الأضرار التي تصيب المباني التراثية والبقايا الأثرية بصورة منهجية وعلنية، وإجراء مسوحات ميدانية وأرشيفية شاملة للمواقع المتضررة أو المهددة.
وشملت التوصيات أيضاً تنفيذ تدابير طارئة لمنع المزيد من التدهور أو الهدم أو النهب، وحثّ السلطات الرسمية على القيام بمسؤولياتها القانونية والمؤسساتية في حماية التراث الثقافي. كما أكد البيان على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في عمليات التوثيق والحفظ وإعادة الإحياء، باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية هذا الإرث.
وختم بالدعوة إلى تطوير إطار طويل الأمد للتعافي يدمج بين الترميم والبحث العلمي والتوثيق والتربية وإدارة التراث المستدامة، مع تعزيز الاعتراف بالتراث الثقافي لجبل عامل بوصفه مكوّناً أساسياً من الهوية التاريخية والثقافية للمنطقة ومن عناصر تماسكها الاجتماعي.