في لحظة تاريخية تتسم بانقضاء حقبات وتحوّلات عميقة في المنطقة حيث يُعاد طرح الأسئلة الكبرى حول الهوية والكيان والمصير، تبرز الحاجة الملحّة للعودة إلى الجذور بهدف فهم الحاضر واستشراف المستقبل. من هنا، تكتسب اليوم قراءة كتاب "يوسف بك كرم والفكرة الوطنيّة اللبنانيّة" للدكتور إبراهيم شاكر، ضرورة تتجاوز الاهتمام الأكاديمي لتصبح مدخلًا أساسيًّا لفهم ما نعيشه.
يعود شاكر في مؤلَّفِه، إلى تجربة يوسف بك كرم لا بوصفها محطة تاريخية فحسب، بل كمختبر مبكّر لأسئلة لا تزال تضغط على الواقع اللبناني حتى اليوم: كيف يتشكّل الوعي الوطني؟ ما حدود العلاقة بين الانتماء المشرقي والخصوصية الكيانية؟ وكيف يتداخل العامل الخارجي مع الإرادة الداخلية؟ ويكشف الكتاب، عبر تحليل دقيق لخطاب كرم، عن مشروع فكريّ سبق نشوء الإيديولوجيات الحديثة، لكنه حمل بذورًا واضحة لفكرة وطنية لبنانية في طَور التشكُّل. وهنا تكمن أهميته الراهنة: إذ يتيح لنا إعادة قراءة اللحظة الحالية على ضوء بداياتها، وفهم التوترات المستمرة بين الدولة والهوية، وبين الداخل ومحيطه.
إنها ليست قراءة في الماضي بقدر ما هي عودة ضرورية إليه، في زمن تتفكك فيه المسلّمات وتُطوى فيه مراحل تاريخية كاملة. فهل يمكن فهم ما ينتهي اليوم من دون العودة إلى ما بدأ بالأمس؟ هذا الكتاب يقدّم محاولة جادّة للإجابة.
وفي هذا الإطار، دعت كلّ من "الأبرشية البطريركيّة المارونيّة نيابة إهدن زغرتا" و "مؤسسة خادم الله يوسف كرم" و "دار النهار"، لحضور ندوة حول الكتاب الساعة 6:30 مساء بعد غد السبت في 25 نيسان الجاري، في "مركز ميلاد الغزال" - زغرتا. يتحدّث في خلال الندوة التي يديرها القاضي زياد شبيب، كلّ من رئيس "مؤسسة خادم الله يوسف كرم" المطران جوزيف نفاع، الدكتوران إميل يعقوب والياس داود القطار، والمؤلّف الدكتور إبراهيم شاكر.