أحداث ثقافية أخرى
"مهرجان الكتاب في باريس" وأزمة دار نشر
نداء الوطن
الجمعة 17 نيسان 2026

تنطلق الدورة الجديدة من "مهرجان الكتاب في باريس"، وسط عاصفة ثقافية وسياسية غير مسبوقة تضرب عالم النشر الفرنسي، بعدما تحوّلت أزمة داخل دار "Grasset" إلى مواجهة علنيّة بين كتّاب بارزين ومجموعة "Hachette" التي يسيطر عليها فينسان بولوريه والمتهمَة بالتأثير على الاستقلالية التحريرية لـ "دار غراسيه".
 
وقد أعلن 115 كاتبًا نشروا أعمالهم لدى الدار، رفضهم نشر كتب جديدة فيها احتجاجًا على "إقالة" رئيسها التنفيذي أوليفييه نورا، معتبرين ذلك "مساسًا غير مقبول بالاستقلالية التحريرية". 
 
الكاتبة كولومب شناك قالت إن "هناك توترات داخل غراسيه بسبب اختلاف التوجهات الفكرية"، مضيفة أن "رحيل أوليفييه نورا كان الشرارة"، وأنه "كان من المستحيل عدم القيام بأيّ رد فعل".
 
وتغيب "دار غراسيه" عن المهرجان إذ لن يكون لها جناح، بينما كانت مجموعة "هاشيت" التابعة لها "غراسيه"، نظّمت في آذار الماضي معرضًا خاصًا بها احتفالًا بمرور 200 عام على تأسيسها.
 
ويشارك في المهرجان الحالي نحو 1800 كاتب و450 دار نشر، معظمها دور مستقلة، مع حضور محدود لدور تابعة لمجموعة "هاشيت" مثل "Calmann-Lévy" و "Le Livre de Poche".
 
يُذكر أن التحضيرات تأثرت أيضًا بجدل حول انسحاب "Amazon"، التي كانت ستشارك للمرة الأولى كراعٍ رسمي قبل أن تتراجع بعد اعتراضات من نقابة الناشرين.
 
ويقول منظِّمو المهرجان إن هدفهم هو "الاحتفال بالقراءة بكل أشكالها"، من الأدب إلى كتب الأطفال والروايات الرومانسية، مع تعزيز مفهوم "الكتاب الموسّع" عبر دمجه مع السينما والموسيقى والفنون.
 
كما يركّز المهرجان هذا العام على موضوع "الرحلة" بمعناها الأدبي والإنساني والجغرافي، ويضمّ معارض مخصّصة للقصص المصوّرة والرومانسية الحديثة بأنواعها المختلفة. ويشهد المهرجان أيضًا إطلاق "ليلة طهو أدبية" تمزج بين الأدب وفنون الطهي وفنون المائدة.
 
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع النشر تحدي تراجع عادة القراءة، خصوصًا لدى الشباب الذين يقرأون بمعدل 18 دقيقة يوميًا مقابل أكثر من ثلاث ساعات أمام الشاشات، بحسب دراسة حديثة لـ "المركز الوطني للكتاب" في فرنسا.