«كتيبة» المؤثرين التي أخافت إسرائيل
علي سرور
الجمعة 17 نيسان 2026
في مشهد يكشف تحوّلات الصراع الإعلامي، تبرز أسماء مثل باسم يوسف وعبد الباري عطوان وعمر سليمان إلى جانب غريتا ثونبرغ وتاكر كارلسون، ضمن لائحة يروّجها الاحتلال ويتّهمها بـ«معاداة السامية»
في خضمّ فعاليات إحياء «ذكرى الهولوكوست»، خرج الاحتلال الذي يدّعي تخليده لدروس حدث ناجم عن الكراهية، لينشر لائحة سوداء تحرّض وتُهدّد عشرة إعلاميّين وناشطين من مختلف أصقاع الأرض. أمّا التهمة، فهي بحسب بيان « وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية الشمّاعة ذاتها لا غيرها: «معاداة السامية».
وفقاً لما تناقلته وسائل الإعلام العبرية، ومن بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإثنين الفائت، أعلن وزير «شؤون الشتات»، عميحاي شيكلي، المُشار إليه من قبل الصحيفة بالمتطرّف والعنصري، عن لائحة الأشخاص الذين يمثلون تهديداً لمصالح الدولة الصهيونية حول العالم بسبب نشاطهم خلال عام 2025.
«الملكة» غريتا ثونبرغ
تربّعت غريتا ثونبرغ على عرش الأشخاص الأكثر خطراً على الاحتلال. الناشطة السويدية التي خرجت لإنقاذ مناخ الكوكب في عمر الخامسة عشر، ولها صولات وجولات في المحافل الدولية لهذا الهدف، امتد نشاطها إلى المضمار السياسي. وبما أنّ قضايا العدالة العالمية من البيئة والمناخ وصولاً إلى السياسة والاقتصاد تتقاطع، وجدت ثونبرغ في حرب الإبادة على قطاع غزة حدثاً استثنائياً يجب الوقوف عنده.
لذلك بذلت جهوداً حثيثة منذ عام 2023 للمطالبة بالحقوق الإنسانية في القطاع. ولم تقف عند هذا الحدّ، بل انضمت في عام 2025 إلى أسطول «الحريّة» البحري لكسر الحصار عن غزة في ظلّ المجاعة التي فتكت بسكانها. واعترضت القوات الإسرائيلية الأسطول آنذاك، واحتجزت ثونبرغ ورفاقها من الناشطين.
إلى جانب ذلك، علّل الإعلام العبري إدراج اسم الناشطة بسبب عدم إدانتها هجمات السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023. كما أُشير إلى انخراطها في البروباغندا الداعمة للفلسطينيين سواء على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال نشاطها، إضافة إلى تسليط الضوء على تبنّيها مصطلحات مثل الإبادة والحصار والمجاعة الجماعية.
لائحة الشرف
على الصعيد الدولي أيضاً، حلّت أناستازيا ماريا لوبيس على اللائحة، وهي طبيبة تعيش في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بسبب عملها الواسع الانتشار كناشطة ضدّ جرائم الاحتلال.
من ناحية أخرى، نال الناشطون الأميركيون حصّة الأسد بين غيرهم، إذ تضمّنت اللائحة الناشط المؤسس لحركة «أميركا أوّلاً» القومي اليميني، نيك فوينتيس. كما ذُكرت الناشطة السياسية والإعلامية كانديس أوينز، والمؤثّر الأميركي دان بيلزيريان، وصانع المحتوى الشهير إيان كارول.
لكنّ الوجه الأبرز ضمن المكروهين صهيونياً، كان الإعلامي تاكر كارلسون، وهو بالفعل حوّل خلال الأشهر الأخيرة برنامجه الأسبوعي واسع الانتشار إلى منصّة محاسبة لحليفه الرئيس دونالد ترامب، بسبب الذوبان غير المبرّر على حدّ وصفه في خدمة «إسرائيل» على حساب مصالح واشنطن.
وما يميّز كارلسون عن غيره، تموضعه التاريخي في قلب حركة «ماغا» اليمينية، التي شكّلت العصب الشعبي الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض، تحت شعار أميركا أولاً. لذا، يعدّ صوته العالي داخل هذا المعسكر، خطراً محدقاً بمصالح الاحتلال، خصوصاً داخل الولايات المتحدة الأميركية ولوبي «آيباك» الضاغط فيها.
للعرب نصيبهم
من جهة أخرى، اعتبرت حكومة الاحتلال الإعلامي المصري باسم يوسف، من ضمن اللائحة. ولا يُشكّل وجوده فيها مفاجأة، نظراً إلى نشاطه المدوّي إعلامياً منذ بداية الحرب، ضدّ الجرائم المرتكبة في غزة.
في هذا السياق، «انفجرت» وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الحلقة الشهيرة لبرنامج الإعلامي البريطاني بيرس مورغان في الأشهر الأولى من الحرب.
حينها، استطاع يوسف إبراز قدرته على استخدام الكوميديا السوداء لكشف معاناة الغزيّين والسخرية من إسرائيل ومهاجمتها بأسلوب هزلي عرّى البروباغندا والمظلومية التي دأبت على ترويجها عن نفسها على مدى عقود. كما دأب خلال سنوات الحرب على استخدام صوته وأعماله لتسليط الضوء على ما يحدث في القطاع، فحاز شعبية كبيرة في صفوف الرأي العام الأميركي. من جانبٍ آخر، حاول الإعلامي المصري ربط شبكة إبستين بأنشطة الصهيونية في الولايات المتحدة عبر الحقائق والمعلومات التي تفضح المستور.
بالإضافة إلى يوسف، شملت اللائحة رئيس تحرير منصّة «رأي اليوم» عبد الباري عطوان. وللصحافي الفلسطيني البريطاني المولود في مخيّم دير البلح للاجئين في قطاع غزة، باعٌ طويل في نصرة قضايا الفلسطينيين عبر الكلمة والقلم.
أخيراً يأتي على اللائحة أيضاً، الشيخ الأميركي من أصول فلسطينية، عمر سليمان، وهو مؤلّف وناشط في مجال الحقوق المدنية، ومؤسس ورئيس معهد «يقين»، إلى جانب عمله في المجلس الاستشاري لـ «مركز الأخلاقيات» في جامعة «ساوثرن ميثوديست». وبينما يواظب سليمان على دعم شعوب المنطقة في مواجهة الاحتلال، يتشابه إدراجه في لائحة حكومة الاحتلال مع وجوده في لائحة أخرى، نشرها تنظيم «داعش» عام 2017، للتحريض على اغتياله.
من جانبٍ آخر، أصدرت « وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية تقريراً يعرض صورة يصفها بأنها مقلقة بشأن تصاعد «معاداة السامية» في جميع أنحاء العالم. ويحدد التقرير التوزيع الجغرافي للحوادث حسب البلدان. وبناءً على ذلك، وردت أسماء الشخصيات الأكثر تأثيراً في الساحة العالمية في العام الماضي، إذ أتى اختيارها وفق «خطورة أفعالها وتصريحاتها ومدى تأثيرها».
بالنسبة إلى هؤلاء الناشطين والإعلاميين، فقد عبّروا عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بفخر عن هذا الوسام الجديد. وأعاد بعضهم نشر التقرير الإسرائيلي مرّات عدة، كما نشر عبد الباري عطوان صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تجمعه بتاكر كارلسون وباسم يوسف وغريتا ثونبرغ، كجواب على توحّد نشاطهم في خدمة الهدف السامي نفسه.
المصدر: الأخبار