أحداث ثقافية أخرى
"بليك ويك": مهرجان يحتفي بـ "سينما اليأس" في لوس انجليس
الميادين
الأربعاء 3 حزيران 2026

بعد 5 سنوات، أصبح "بليك ويك" مهرجاناً عالمياً. فخلال شهر حزيران/يونيو، ستقام نسخ من المهرجان في 100 صالة سينما داخل 73 مدينة في 8 دول، من بريطانيا وكندا إلى بورتوريكو ودول أخرى في أميركا اللاتينية.
 
بدأ مهرجان "بليك ويك" (Bleak Week)، وهو مهرجان سينمائي يحتفي بـ "سينما اليأس"، كردّ مخالف للدعوات التي طالبت بأفلام مبهجة بعد جائحة "كورونا".
 
وسمع القائمون على البرمجة في السينماتك الأميركية، وهي منظمة فنية غير ربحية تُشرف على برامج عدة صالات سينمائية تاريخية في لوس أنجليس، تلك الدعوات إلى الكوميديا، وفكروا: ماذا لو فعلنا العكس تماماً؟ 
 
هكذا، يمكن لمهرجان "بليك ويك" الذي يتزامن بشكل مناسب مع كآبة حزيران/يونيو (June Gloom) في المدينة، أن يصبح النسخة الفنية المستقلة من برنامج "شارك ويك" (Shark Week).
 
وقال غرانت مونينغر، المدير الفني للمجموعة: "لم نكن نعرف كيف ستسير الأمور. ربما يحب الناس الفكرة، أو ربما ينظرون إليها ويشعرون بأنها مسيئة بطريقة ما".
 
وفي عام 2022، قام هو وكريس لومير ببرمجة مجموعة متواصلة من أكثر اختيارات السينما العالمية تقشفاً وقسوة، من ملحمة الحرب المناهضة "تعالَ وانظر" (Come and See) للمخرج إيليم كليموف، إلى فيلم ساتانتانغو (Sátántangó) للمخرج بيلا تار، ومدته 439 دقيقة.
 
وكانت الناقدة السينمائية المقيمة في لوس أنجليس، كايتي وولش، من أوائل الداعمين للفكرة. وعندما أُعلن عنها، تتذكر أنها نشرت ميم "المرضى" وقالت: "قلت لنفسي: نعم، هذا من أجلي، هذا من أجل المجانين بالسينما. كنا متحمسين جداً للفكرة على الإنترنت. وأعتقد أنهم قالوا لأنفسهم: حسناً، رائع، هذه فكرة يمكن أن تنتشر".
 
بعد 5 سنوات، أصبح "بليك ويك" مهرجاناً عالمياً. فخلال شهر حزيران/يونيو، ستقام نسخ من المهرجان في 100 صالة سينما داخل 73 مدينة في 8 دول، من بريطانيا وكندا إلى بورتوريكو ودول أخرى في أميركا اللاتينية.
 
وفي الولايات المتحدة لا يقتصر الأمر على المدن الكبرى فقط، إذ تُنظَّم نسخ منه في كولومبيا، ميزوري، وبيتسبرغ، وريهوبوث بيتش، ديلاوير،  وبروكلاين، ماساتشوستس، وألباكيركي، نيو مكسيكو، وغيرها.
 
وقال مونينغر: "على الرغم من أن اسم بليك ويك يبدو كئيباً، فإنه في الحقيقة احتفاء بالتجربة الإنسانية. هذا هو جوهر السينما: التعاطف وفهم العالم".
 
واتضح أن الشعور بالملل أو الكآبة في صالة السينما لم يكن أمراً نخبوياً أو محدوداً كما قد يبدو. فالعروض التي تمتد لنحو 7 ساعات ونصف لفيلم "ساتانتانغو" تنفد تذاكرها بانتظام.
 
وليس من النادر رؤية شخصيات مشهورة على المسرح وبين الجمهور. فقد شوهد شون بيكر ومايكي ماديسون في أحد الأعوام خلال عرض فيلم "في قفص زجاجي" (In a Glass Cage)، الذي يدور حول نازي سابق ومتحرش بالأطفال.
 
وحتى بيلا تار، المخرج المجري الكبير الذي توفي في وقت سابق من هذا العام، والذي قال يوماً إنه لن يعود أبداً إلى الولايات المتحدة، قام باستثناء وحضر "بليك ويك" في عامه الثاني. وبعد ذلك بدأ التوسع إلى مسرح باريس في نيويورك وسينما الأمير تشارلز في لندن.
 
وقالت وولش التي حضرت المهرجان وشاركت أيضاً كمحاورة على مرّ السنوات: "ما يميز السينما هو أنك تستطيع أن تختبر كل ألوان التجربة الإنسانية. يتيح "بليك ويك" فرصة للغوص في هذا الإحساس المحدد بطرق كثيرة. أنا أحبه حقاً. أشاهد فيه أشياء لم أكن لأراها في أي مكان آخر"، مضيفة أنها بعد انتهاء الأفلام: "عادةً ما أحتاج إلى التحديق في الحائط لنحو 30 دقيقة".
 
أكثر من 300 فيلم في "بليك ويك" 2026
 
وانطلقت الدورة الخامسة بالفعل في لوس أنجليس في المسرح المصري ومسرح إيرو ولوس فيليز 3.
 
ويتضمن البرنامج مشاركات لشخصيات مثل إيزابيل أوبير التي ستشارك في جلسات أسئلة وأجوبة لعدة أفلام، من بينها "معلمة البيانو" (The Piano Teacher) و"بوابة السماء" (Heaven’s Gate).
 
كما يشارك المخرج آري أستر بعرض نسخته الإخراجية من فيلم "ميدسومار" (Midsommar)، ويشارك دينيس فيلنوف بمناسبة عرض فيلمه الذي شكّل انطلاقته، "حرائق" (Incendies).
 
ومن أكثر الجوانب تحرراً في الفكرة أنه لا يوجد نوع سينمائي واحد يحتكر مفهوم "السينما الكئيبة". فقد تكون أفلام حرب، أو دراما علاقات إنسانية، أو فانتازيا، بل وحتى أفلاماً مناسبة للعائلة. وقد منح القائمون على المهرجان المبرمجين المحليين حرية اختيار الأفلام الخاصة بهم. وهذا العام، يُعرض أكثر من 300 فيلم حول العالم.
 
وقال لومير : "هم يعرفون جمهورهم. يعرفون أي الأفلام ستلامسه. ومن الممتع بالنسبة لنا أن نرى كل هذه المقاربات المختلفة".
 
ففي شيكاغو يركز مركز "جين سيسكل السينمائي" على أفلام التحريك، من خلال عرض أفلام مثل "الأميرة مونونوكي" (Princess Mononoke) للمخرج هاياو ميازاكي، و"واترشيب داون" (Watership Down) للمخرج مارتن روزن، و"فيليداي" (Felidae) للمخرج مايكل شاك.
 
أما برنامج الأرجنتين فسيتضمن أفلاماً محلية إلى جانب استعادة لأعمال آري أستر. أما الفيلم الأكثر برمجة هذا العام هو فيلم التحريك الياباني "قبر اليراعات" (Grave of the Fireflies) للمخرج إيساو تاكاهاتا، والذي يحكي قصة فتى وشقيقته يحاولان النجاة في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية بعدما فقدا والديهما.
 
أما الفيلم الذي يحرصون على عرضه كل عام فهو "تعالَ وانظر" (Come and See)، والذي وصفه مونينغر بأنه "أشد التجارب كآبة بين كل التجارب الكئيبة".
 
ويبقى المفهوم مفتوحاً للتأويل، شرط أن يكون الفيلم روائياً. الشيء الوحيد غير المسموح به هو أن يكون الفيلم وثائقياً.
 
وقال مونينغر: "هناك شيء لا يزال منتصراً في تحويل التجارب المرعبة أو المأساة الشخصية لشخص ما إلى فن. هذه تقريباً قاعدتنا الوحيدة: لا نعرض أفلاماً وثائقية".
 
وعندما ينتهي كل شيء، على الأقل في لوس أنجليس، يحرصون على الختم بشيء لطيف: أفلام "بادينغتون" (Paddington) الثلاثة. ويحبون أن يسمّوا ذلك "مطارد المربّى" (marmalade chaser)، أي جرعة حلوة تأتي بعد كل تلك الكآبة.