صور التاريخ: يوم صدمت قلعة الشقيف مناحيم بيغن
رين قزي
الإثنين 1 حزيران 2026
يستعيد اللبنانيون والفلسطيون ماضي قلعة الشقيف، إثر إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على القلعة التاريخية الأحد، ويعودون بالذاكرة الى 7 حزيران/يونيو العام 1982 "يوم صدمت بناحيم بيغن"، و"أسكتت شارون".
وقصة قلعة الشقيف مع إسرائيل، تعود الى العام 1976، إثر سيطرت "جيش لبنان العربي" بقيادة أحمد الخطيب على القلعة، لاستهداف القوات الإسرائيلية وقوات سعد حداد في مرجعيون والقليعة.. ثم باتت معقلاً لمقاتلي "منتظمة التحرير الفلسطينية". وعلى مدى ست سنوات، منذ 1976 وحتى العام 1982، تعرضت القلعة لمئات الغارات الجوية الإسرائيلية وقصف مدفعي نفذته قوات سعد حداد، مما أدى الى تدمير بعض أجزائها.
بيغن وشارون
في بداية الاجتياح الاسرائيلي تم ارسال قوات خاصة إلى القلعة، سيطرت عليها بعد معارك ضارية مع المجموعة الفلسطينية التي كانت في الموقع. وهكذا تم رفع الاسرائيلي فيها بحضور رئيس الوزراء انذاك، مناحيم بيغن، ووزير الدفاع أرييل شارون.
لكن الفلسطينيين، يتحدثون عن "صدمة بيغن" لحظة وصولهم الى القلعة في 7 حزيران 1982. صبيحة ذلك اليوم، حطّت مروحية عسكرية فوق قلعة الشقيف وهي تقل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان، وسرعان ما تبعه وزير الدفاع أريئيل شارون ترافقه مجموعة كبيرة من المصورين، ولم يكن أي منهما على دراية دقيقة بحجم الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الإسرائيلية في المعركة، فبادر شارون إلى إعلان أن المواجهة "لم تسفر عن وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي".
لكن صمته لم يطل، إذ ردّ عليه ضابط شاب برتبة ملازم ثانٍ قائلا: "ماذا جرى لكم؟ هنا حيث تقف قُتل 6 من رفاقي". فوجئ شارون بهذا الرد الصادم، وما لبث أن وصل رئيس الوزراء مناحيم بيغن هو الآخر من دون علم مسبق بما دار في القلعة.
فيلم وثائقي إسرائيلي
يورد الفيلم الوثائقي الإسرائيلي أيضا مشهداً يدلّ على حجم الفجوة بين القيادة والجنود، فقد خاطب بيغن وزير دفاعه قائلاً: "إن هواء التلال منعش… هل جرت معركة هنا؟"، فردّ شارون وهو في حالة من الصدمة: "جنودنا أعمارهم صغيرة… لقد حاربوا هنا"، متجنباً التصريح بعدد القتلى.
وفي مواجهة مباشرة أمام الكاميرات، سأل بيغن أحد الجنود: "هل كان لديهم بنادق؟"، فأجاب الجندي بمرارة: "كثير من البنادق".
ثم تابع بيغن بسؤال آخر: "هل استسلم أحد؟"، فجاء الرد غاضباً والدموع تترقرق في عيني المقاتل: "لم يستسلم أحد منهم"، وكررها: "لم يستسلم أحد".
القتال لا يزال قريباً
وحسب تعليق المراسل الإسرائيلي في الوثائقي، أدرك بيغن في تلك اللحظة حجم الكارثة؛ إذ التفت نحو شارون بنظرة صامتة، فبادر الأخير قائلاً: "لماذا جئت إلى هنا… القتال ما زال قريباً". خرج بيغن من الموقع مثقلاً بخيبة واضحة، ولم يعد بعدها إلى لبنان طوال فترة الحرب، مكتفياً بتلقي التقارير من بعيد.
ويستكمل أحد الجنود شهادته ليصف كيف أن لحظة مغادرة بيغن وشارون لم تخلُ من مفارقة دامية؛ إذ يروي: "بعد دقائق فقط أطلق أحد الفدائيين الجرحى من بين الأنقاض بضع رصاصات قبل أن يلفظ أنفاسه"، ثم يضيف متسائلاً: "تخيلوا لو حدث ذلك قبل دقائق؟".
خلال 18 عام، تم تحويل قلعة شقيف إلى موقع عسكري اسرائيلي، مع إضافة مباني وتحصينات، جرى تفجيرها أثناء الانسحاب أيار من العام 2000.
المصدر: المدن